حذر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن من أن الشتاء القادم قد يكون «الأسوأ» في أوروبا منذ أزمة الطاقة عام 2022، في وقت تواجه فيه أسواق القارة ارتفاعاً حاداً في أسعار الديزل ومخاوف من تراجع الإمدادات.وقال يورغنسن لصحيفة «فايننشال تايمز» إن أوروبا قد تواجه شتاءً «سيئاً جداً»، مشيراً إلى أن أسعار الديزل سجلت ارتفاعات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة وقفزت بنحو 40%، وسط اضطرابات واسعة في سوق الوقود العالمية.وحذر المسؤول الأوروبي من تداعيات أي قرار أمريكي بفرض قيود على تصدير الديزل، داعياً الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الإبقاء على تدفق الإمدادات الأمريكية إلى أوروبا. وقال إن استمرار حركة الطاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا بالمستويات الحالية يصب في مصلحة الجانبين.ويأتي التحذير الأوروبي بعدما أعلن ترمب دعمه لفكرة حظر صادرات الديزل الأمريكية، في ظل ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة وضغوط من مشرعين جمهوريين لاتخاذ إجراءات تخفف تكلفة الوقود على المزارعين وسائقي الشاحنات قبل انتخابات التجديد النصفي. وأكدت الإدارة الأمريكية أنها تدرس إمكانية فرض حظر كلي أو جزئي على الصادرات.وتعتمد أوروبا بدرجة متزايدة على واردات الديزل الأمريكية لتعويض تراجع إمدادات أخرى. وبحسب «الغارديان»، شكلت الولايات المتحدة نحو ثلث واردات أوروبا من الديزل خلال العام الحالي، بينما ارتفعت النسبة إلى نحو نصف الواردات الأوروبية في أغسطس، مع تراجع الإمدادات من مناطق أخرى.وتزامن ذلك مع تدهور الإمدادات العالمية من وقود الديزل، بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط والهجمات الأوكرانية على منشآت التكرير الروسية والقيود الروسية على صادرات الوقود إلى تقليص المعروض.وقالت «رويترز» إن العقود الآجلة للديزل الأوروبي تجاوزت أكثر من ضعفي مستويات بداية عام 2026، فيما تعمل العديد من المصافي العالمية عند مستويات مرتفعة من الطاقة الإنتاجية، ما يحد من إمكانية تعويض النقص سريعاً.وفي أوروبا نفسها، وصلت أسعار الديزل الفعلية إلى مستويات قياسية، إذ سجل سعر الديزل في شمال غرب أوروبا في منتصف سبتمبر أعلى مستوى منذ بدء سلسلة بيانات «بلاتس» التابعة لـ«إس آند بي غلوبال»، وسط مؤشرات على اشتداد نقص ما يعرف بمنتجات التقطير المتوسط، التي تشمل الديزل ووقود التدفئة.وتتجاوز أزمة الديزل مسألة وقود السيارات، إذ يعتمد عليه قطاع النقل البري والزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية، ما يعني أن ارتفاع تكلفته يمكن أن ينتقل إلى أسعار السلع والنقل والغذاء، ويزيد الضغوط التضخمية على الأسر والشركات الأوروبية.وكانت المفوضية الأوروبية قد أكدت في يوليو أن الاتحاد لا يواجه في ذلك الوقت خطراً فورياً على أمن إمدادات الطاقة لموسم شتاء 2026-2027، مع استمرار جهود التخزين ووجود قدرة إضافية على استيراد الغاز الطبيعي المسال. إلا أن الارتفاع الحاد في أسعار المشتقات النفطية خلال سبتمبر أعاد ملف أمن الطاقة إلى واجهة المخاوف الأوروبية.



