بينما كان يعتقد أنه يسدي معروفاً بسيطاً لزميله في العمل، لم يدرك المتهم أن خطواته نحو جهاز الصراف الآلي كانت تقوده مباشرة إلى مواجهة تهمة جنائية أمام القضاء.تتلخص التفاصيل في شقة سكنية تجمع عدة زملاء، حيث استغل أحد القاطنين غياب صديقه ليفتش بين أشيائه، ويعثر على صيد ثمين: بطاقة بنكية كُتب رقمها السري بخط يد صاحبها على ظهرها مباشرة.وبدلاً من أن يخوض العقل المدبر خطورة السحب بنفسه خوفاً من كاميرات المراقبة، حبك حيلة ذكية، عبر التوجه إلى زميل آخر، وسلمه البطاقة بادعاء أنها تخصه، متعللاً بأنه «مشغول للغاية» وطلب منه سحب المبلغ المتاح.وعلى الفور، توجه المخدوع إلى الصراف الآلي وسحب مبلغاً مالياً، وسلمه كاملاً للزميل الذي كافأه بـ100 درهم كـ «إكرامية» على جهده. في هذه الأثناء، كان صاحب الرصيد الأصلي يتلقى صدمته عبر إشعار بنكي مفاجئ يفيد بسحب أمواله، ليتجه فوراً إلى مركز الشرطة.وأمام محكمة الجنح في دبي، تتبعت المحكمة خيوط الواقعة بدقة ودققت في القصد الجنائي. وتبين أن الرجل الذي أجرى عملية السحب لم يكن سوى أداة تُستخدم بغير علمها، حيث خلت الأوراق من أي دليل يثبت معرفته بأن البطاقة مسروقة، ولم يتقاسم الغنيمة بل تصرف بحسن نية كاملة.وبناءً على القاعدة القانونية أن «الأصل في الإنسان البراءة» وأن الشك يفسر لصالح المتهم، قضت المحكمة ببراءة الشاب الأول تماماً، فيما أدانت المتهم الثاني بتهمتي السرقة والاستخدام غير المشروع لبطاقة الغير، وغرّمته 2000 درهم بعدما أخذته بقسط من الرأفة بعد تنازل المجني عليه.


