حددت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي في سيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، 6 أكتوبر القادم، موعداً لمحاكمة وزير الموارد المائية الأسبق أزرقي براقي ومسؤولين سابقين في الوكالة الوطنية للسدود، في قضية تتعلق بمشروع لتعزيز سد «مجاز البقر» بولاية قالمة، وتجاوزت قيمته 580 مليار سنتيم. وقررت المحكمة تأجيل الجلسة، بناءً على طلب هيئة الدفاع ومن أجل استدعاء أطراف غائبة عن القضية، بعد حضور عدد من المتهمين الموقوفين وغير الموقوفين إلى قاعة المحكمة، وفق ما أوردته صحيفة «الشروق» الجزائرية.وتشمل القضية، إلى جانب الوزير الأسبق أزرقي براقي، المدير العام السابق للوكالة الوطنية للسدود والتحويلات وخلفه في المنصب، إضافة إلى متهمين آخرين، على خلفية وقائع مرتبطة بإسناد وتنفيذ مشروع تعزيز سد «مجاز البقر» المخصص للسقي الزراعي في بلدية عين مخلوف بولاية قالمة شرقي الجزائر.وبحسب نتائج التحقيقات التي أوردتها وسائل إعلام جزائرية، بدأت قيمة المشروع بنحو 130 مليار سنتيم، أي 1.3 مليار دينار جزائري، قبل أن ترتفع لاحقاً إلى أكثر من 580 مليار سنتيم، أي نحو 5.8 مليار دينار، بفعل إبرام ثلاثة ملاحق مرتبطة بالصفقة الأصلية.وتشير التحقيقات، وفق المصادر ذاتها، إلى أن التعديلات أدت إلى تغيير طبيعة المشروع من «تعزيز السد» إلى «زيادة في الارتفاع»، فيما بلغت قيمة الملحق الثاني أكثر من 230 مليار سنتيم، والملحق الثالث أكثر من 75 مليار سنتيم، إلى جانب مبالغ أخرى رفعت التكلفة الإجمالية للمشروع إلى أكثر من 580 مليار سنتيم.ويُعد «مجاز البقر» من مشاريع البنية التحتية المائية المرتبطة بتوفير المياه للسقي الزراعي في ولاية قالمة، وهو ما يمنح القضية بعداً يتجاوز الجانب المالي، باعتبارها مرتبطة بمشروع مائي موجه لخدمة النشاط الزراعي في المنطقة.وكان الملف قد خضع لتحقيقات قضائية وأمنية قبل إحالته إلى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي، حيث خلصت التحقيقات، بحسب ما نشرته «الشروق»، إلى وجود شبهات حول طريقة منح الصفقة والزيادات التي طرأت على قيمتها من خلال الملاحق المبرمة لاحقاً.ويواجه المتهمون اتهامات تتعلق باستغلال النفوذ وإساءة استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية ومنح امتيازات غير مبررة بمناسبة إبرام صفقة مع الدولة أو إحدى مؤسساتها، وهي اتهامات مرتبطة بالمواد 26 و29 و32 و33 و48 من قانون الوقاية من الفساد ومكافحته، بحسب ما أوردته المصادر الجزائرية.كما تشمل القضية صاحب الشركة المستفيدة من المشروع، الذي يواجه بدوره اتهامات تتعلق بالتحريض على استغلال النفوذ والاستفادة من امتيازات غير مستحقة والمشاركة في تبديد أموال عمومية وتبييض الأموال، وفق التحقيقات المنشورة.وسبق أن أمر قاضي التحقيق بإيداع عدد من المتهمين الحبس المؤقت، بينهم براقي ومسؤولان في الوكالة الوطنية للسدود، فيما وضع متهمين آخرين تحت الرقابة القضائية. كما شملت الإجراءات أوامر بحجز وتجميد عائدات وممتلكات وحسابات مصرفية مرتبطة بالقضية، مع تحريات بشأن ممتلكات وأرصدة محتملة في الخارج.وتعود القضية إلى سنوات سابقة، فيما كان براقي قد واجه بالفعل حكماً نهائياً بالسجن في قضية فساد أخرى، بحسب ما أوردته «الشروق» في تغطيتها السابقة للملف. ولا تعني الاتهامات الواردة في القضية الحالية ثبوت المسؤولية الجنائية، إذ تبقى الكلمة النهائية للقضاء بعد استكمال المحاكمة وصدور الأحكام وفق الإجراءات القانونية.


