شرب الماء هو الحل السحري لمعظم المشكلات الصحية، من فقدان الوزن إلى علاج حب الشباب وآلام المعدة، وبينما لا يمكن إنكار فوائد الماء للجسم، يؤكد خبراء أن نصيحة «اشرب المزيد من الماء» ليست قاعدة مطلقة تنطبق على الجميع. وبحسب موقع hindustantimes، أوضح استشاري أمراض الكلى في مستشفى ISIC متعدد التخصصات في نيودلهي، الدكتور أوديت غوبتا، أن احتياجات الجسم من الماء تختلف من شخص لآخر، محذراً من أن الإفراط في شرب الماء قد يكون ضاراً مثل نقصه. خرافات عن شرب الماء تُعد قاعدة شرب ثمانية أكواب من الماء يومياً من أكثر النصائح انتشاراً، إلا أن الدكتور غوبتا شدد على أنها ليست معياراً ثابتاً، موضحاً أن احتياجات الترطيب تعتمد على عدة عوامل، منها وزن الجسم، والمناخ، ومستوى النشاط البدني، والحالة الصحية العامة.وأضاف أن الطفل الذي يمارس الرياضة في أجواء حارة يحتاج إلى سوائل أكثر من شخص بالغ يعمل في مكتب مكيف، كما أن من يتناولون أطعمة غنية بالماء كالفواكه والخضروات قد يحتاجون إلى كميات أقل من الماء المباشر.وأشار إلى أن المؤشر الأهم لصحة الكلى هو الحفاظ على ترطيب منتظم يدعم معدل إدرار بول طبيعي يراوح عادة بين 1.5 و2 لتر يومياً للبالغين، مع تعديل الكمية للأطفال حسب العمر والحجم. هل الإكثار من الماء مفيد دائماً للكلى؟ وينفي استشاري الكُلى الاعتقاد الشائع بأن زيادة شرب الماء تُحسن وظائف الكلى تلقائياً، فالإفراط في تناول السوائل قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف طبياً باسم Hyponatremia، وقد تكون خطيرة في بعض الحالات.وأكد أن الكلى تعمل بكفاءة ضمن نطاق واسع من استهلاك السوائل، ولا تحتاج إلى كميات مبالغ فيها من الماء طالما لا توجد مؤشرات على الجفاف. لون البول ليس دائماً دليلاً مثالياً وأكد الدكتور غوبتا أن اللون الأصفر الباهت هو المؤشر الأفضل، أما البول عديم اللون فقد يدل أحياناً على فرط الترطيب، في حين يشير اللون الداكن إلى الحاجة لزيادة السوائل. العطش ليس المؤشر الوحيد كما حذر الطبيب من الاعتماد الكامل على الشعور بالعطش، خصوصاً لدى الأطفال الصغار وكبار السن، إذ قد لا تكون استجابتهم لإشارات الجفاف دقيقة دائماً. ما الكمية المناسبة لشرب الماء؟ وبحسب الدكتور غوبتا، يحتاج معظم البالغين إلى 2 – 3 لترات من السوائل يومياً، تشمل الماء الموجود في الطعام والمشروبات، أما الأطفال فتختلف احتياجاتهم وفقاً للعمر والوزن.وأشار إلى أن مرضى الكلى أو القلب وبعض الحالات الصحية الأخرى قد يُطلب منهم تقييد السوائل، مؤكداً أن الأفضل هو شرب كمية كافية تدعم وظائف الجسم دون إفراط.واختتم استشاري الكُلى حديثه بالتأكيد على أن الترطيب المتوازن هو الأساس، وأن الكليتين صُممتا للعمل بكفاءة، وكل ما تحتاجانه هو الكمية المناسبة من السوائل، لا أكثر ولا أقل.


