باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
موافقة
وكالة عرب الإخباريةوكالة عرب الإخباريةوكالة عرب الإخبارية
  • اخبار السلط
    اخبار السلطعرض المزيد
    جولة سياحية للدكتور عيسى كواليت في السلط تسلط الضوء على الإرث المعماري والحرفي للمدينة
    6
    جولة سياحية للدكتور عيسى كواليت في السلط تسلط الضوء على الإرث المعماري والحرفي للمدينة
    منذ 3 أشهر
    شاشة مجانية في السلط تجمع الأردنيين والمصريين لمتابعة مباراة مصر والأرجنتين
    شاشة مجانية في السلط تجمع الأردنيين والمصريين لمتابعة مباراة مصر والأرجنتين
    منذ 3 أشهر
    مبادرة "تراثنا ذهبنا" ترافق وفداً نسائياً للتعريف بالمعالم التاريخية والثقافية في السلط
    15
    مبادرة “تراثنا ذهبنا” ترافق وفداً نسائياً للتعريف بالمعالم التاريخية والثقافية في السلط
    منذ 3 أشهر
    من قلب مدرسة السلط الثانوية .. شاشة عملاقة تجمع أهالي البلقاء لمؤازرة "النشامى" في مواجهة الجزائر
    من قلب مدرسة السلط الثانوية .. شاشة عملاقة تجمع أهالي البلقاء لمؤازرة “النشامى” في مواجهة الجزائر
    منذ 3 أشهر
    الباحثة القبرصية يوتا كوتولس تواصل دراستها حول الوئام والعيش المشترك في مدينة السلط
    4
    الباحثة القبرصية يوتا كوتولس تواصل دراستها حول الوئام والعيش المشترك في مدينة السلط
    منذ 3 أشهر
  • كأس العالم (2026)
    كأس العالم (2026)عرض المزيد
    قائد المنتخب اليمني لـ «عكاظ»: زخم «خليجي 27» يضاهي المونديال
    قائد المنتخب اليمني لـ «عكاظ»: زخم «خليجي 27» يضاهي المونديال
    منذ 40 دقيقة
    «خليجي 27» بطولة انطلقت بفكرة وحَّدت أبناء الخليج
    «خليجي 27» بطولة انطلقت بفكرة وحَّدت أبناء الخليج
    منذ ساعتين
    اختتام المعسكر التحضيري لحكام «خليجي 27»
    منذ ساعتين
    بعد رفض فيسينغ.. بليسين يقود مونشنغلادباخ
    بعد رفض فيسينغ.. بليسين يقود مونشنغلادباخ
    منذ 16 ساعة
    أرتيتا يوافق على تجديد عقده مع أرسنال
    أرتيتا يوافق على تجديد عقده مع أرسنال
    منذ 16 ساعة
  • الأخبار المحلية
    الأخبار المحليةعرض المزيد
    نواب: الخطاب الملكي يرسم حدود الموقف الأردني بمواجهة مُتغيرات الإقليم
    نواب: الخطاب الملكي يرسم حدود الموقف الأردني بمواجهة مُتغيرات الإقليم
    منذ 6 ساعات
    رئيس هيئة الأركان يفتتح المبنى الجديد لقيادة الشرطة العسكرية الملكية
    رئيس هيئة الأركان يفتتح المبنى الجديد لقيادة الشرطة العسكرية الملكية
    منذ 6 ساعات
    الملكة رانيا في الأمم المتحدة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون في ظروف مروعة .. “الآن أصبحتم تعرفون”
    الملكة رانيا في الأمم المتحدة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون في ظروف مروعة .. “الآن أصبحتم تعرفون”
    منذ 6 ساعات
    وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين
    وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين
    منذ 6 ساعات
    الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه برد دولي رادع
    الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه برد دولي رادع
    منذ 8 ساعات
  • رجالات الوطن
    رجالات الوطنعرض المزيد
    المحامي محمود عواد الخرابشة .. رجلٌ لا يبحث عن التصفيق حين يختار الوقوف في المكان الذي يراه صواباً
    المحامي محمود عواد الخرابشة .. رجلٌ لا يبحث عن التصفيق حين يختار الوقوف في المكان الذي يراه صواباً
    منذ 3 أشهر
    الشيخ مروان الحمود. لم يكن اسمًا في سجل المسؤولين، بل وجهًا بقي حاضرًا في ذاكرة مدينة تعرف رجالها
    الشيخ مروان الحمود. رجلٌ حملته المناصب إلى الدولة، وحملته محبة الناس إلى ما هو أبعد من الغياب
    منذ 3 أشهر
    الدكتور عبدالرزاق النسور, سيرة جمعت بين هدوء العالم، واتزان المسؤول، ودفء ابن المدينة
    الدكتور عبدالرزاق النسور, سيرة جمعت بين هدوء العالم، واتزان المسؤول، ودفء ابن المدينة
    منذ 3 أشهر
    الحاج علي كرم الخليفات .. من سمع حكاية السلط ليس كمن عاشها مختارًا بين أهلها
    الحاج علي كرم الخليفات .. من سمع حكاية السلط ليس كمن عاشها مختارًا بين أهلها
    منذ 4 أشهر
    الباشا غالب الزعبي: سبعون عاماً بين الأمن والقانون والسياسة.. ابن السلط الذي عرف كل أبواب الدولة
    الباشا غالب الزعبي: سبعون عاماً بين الأمن والقانون والسياسة.. ابن السلط الذي عرف كل أبواب الدولة
    منذ 4 أشهر
  • التاريخ الأردني
    التاريخ الأردنيعرض المزيد
    السلط.. ليست مجرد مدينة، هي 'المسودة الأولى' لحكاية "السردية الأردنية" التي لم تلوثها الحداثة
    السلط.. ليست مجرد مدينة، هي ‘المسودة الأولى’ لحكاية “السردية الأردنية” التي لم تلوثها الحداثة
    منذ 5 أشهر
    قصة "عنب السلط" في سوريا.. كيف خلدت كروم "كسب" كرم الأردنيين قبل مئة عام
    قصة “عنب السلط” في سوريا.. كيف خلدت كروم “كسب” كرم الأردنيين قبل مئة عام
    منذ 5 أشهر
    مسجد السلط الكبير: أكثر من مجرد مئذنة.. هنا كتبت أولى سطور "السردية الأردنية"
    مسجد السلط الكبير: أكثر من مجرد مئذنة.. هنا كتبت أولى سطور “السردية الأردنية”
    منذ 5 أشهر
    مدرسة السلط الثانوية | دور "أم المدارس" في الحركة الوطنية والسياسية
    مدرسة السلط الثانوية | دور “أم المدارس” في الحركة الوطنية والسياسية
    منذ 5 أشهر
  • عربي ودولي
    • اخبار فلسطين
    • الخليج العربي
    • اخبار عربية
    • اخبار العالم
    عربي ودوليعرض المزيد
    4 شهداء بنيران الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوب غزة​ 
    4 شهداء بنيران الاحتلال الإسرائيلي وسط وجنوب غزة​ 
    منذ 6 ساعات
    شهيدان برصاص الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة​ 
    شهيدان برصاص الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة​ 
    منذ يومين
    7 إصابات في قطاع غزة برصاص الاحتلال الإسرائيلي​ 
    7 إصابات في قطاع غزة برصاص الاحتلال الإسرائيلي​ 
    منذ يومين
    مدير الحرم الإبراهيمي : منع الأذان تكرر أكثر من 450 مرة منذ 90 يوما​ 
    مدير الحرم الإبراهيمي : منع الأذان تكرر أكثر من 450 مرة منذ 90 يوما​ 
    منذ يومين
    ارتفاع عدد شهداء غزة إلى 73910 منذ بدء العدوان​ 
    ارتفاع عدد شهداء غزة إلى 73910 منذ بدء العدوان​ 
    منذ 3 أيام
  • الرياضة
    الرياضةعرض المزيد
    قائد المنتخب اليمني لـ «عكاظ»: زخم «خليجي 27» يضاهي المونديال
    قائد المنتخب اليمني لـ «عكاظ»: زخم «خليجي 27» يضاهي المونديال
    منذ 40 دقيقة
    «خليجي 27» بطولة انطلقت بفكرة وحَّدت أبناء الخليج
    «خليجي 27» بطولة انطلقت بفكرة وحَّدت أبناء الخليج
    منذ ساعتين
    اختتام المعسكر التحضيري لحكام «خليجي 27»
    منذ ساعتين
    منتخب الرياضات الإلكترونية ينهي مشواره في ربع نهائي eFootball بآسياد ناغويا 2026
    منتخب الرياضات الإلكترونية ينهي مشواره في ربع نهائي eFootball بآسياد ناغويا 2026
    منذ 6 ساعات
    المنتخب الوطني ت17 يتفوق على فلسطين وديا
    المنتخب الوطني ت17 يتفوق على فلسطين وديا
    منذ 6 ساعات
  • مناسبات
    مناسباتعرض المزيد
    العيسوي يطلب والكريشان يلبي في جاهة النسور وآل المنصور
    130
    العيسوي يطلب والكريشان يلبي في جاهة النسور وآل المنصور
    منذ 3 أشهر
    الدكتور معاذ عربيات يجمع شخصيات وطنية على مأدبة غداء
    48
    الدكتور معاذ عربيات يجمع شخصيات وطنية على مأدبة غداء
    منذ 3 أشهر
    افراح عشيرة العربيات
    104
    افراح عشيرة العربيات
    منذ 3 أشهر
    الحياري وابو رمان نسايب
    94
    الحياري وابو رمان نسايب
    منذ 3 أشهر
    أفراح عشيرة العلوان.. صور من مأدبة غداء زفاف أنس تحسين العلوان
    84
    أفراح عشيرة العلوان.. صور من مأدبة غداء زفاف أنس تحسين العلوان
    منذ 3 أشهر
  • تصفح الأقسام
الخبر: تأملات في أنوثة غائبة.. مرايا الصحراء والذاكرة على جدار «عمة آل مشرق»
مشاركة الخبر
الإشعارات عرض المزيد
مُغير حجم الخطأأ
وكالة عرب الإخباريةوكالة عرب الإخبارية
مُغير حجم الخطأأ
  • اخبار السلط
  • كأس العالم (2026)
  • رجالات الوطن
  • الأخبار المحلية
  • الثقافة والفنون
  • الإقتصاد
  • الرياضة
  • عربي ودولي
  • مناسبات
  • مقالات
  • التاريخ الأردني
  • رجالات الوطن
  • كأس العالم (2026)
  • الأخبار العربية والدولية
    • اخبار فلسطين
    • الخليج العربي
    • اخبار عربية
    • اخبار العالم
  • شاهد أيضاً
    • الإقتصاد
    • التكنولوجيا
    • اخبار منوعة
    • الثقافة والفنون
    • الرياضة
    • المجتمع والحياة
    • مناسبات
  • الأخبار المحلية
    • اخبار السلط
    • الأخبار المحلية
  • التاريخ الأردني
  • مقالات
تابعنا
تأملات في أنوثة غائبة.. مرايا الصحراء والذاكرة على جدار «عمة آل مشرق»
الثقافة والفنون

تأملات في أنوثة غائبة.. مرايا الصحراء والذاكرة على جدار «عمة آل مشرق»

منذ شهرين
مشاركة الخبر
8 دقيقة للقراءة
مشاركة

ليس الغائبُ في حقيقته مَنْ رحل، بل مَنْ ظلَّ حاضِراً في صمتٍ لا يُفكّ شيفرته إلّا القلِقون. في رواية «عمة آل مشرق»، تمضي أميمة الخميس إلى حيث لا تمضي الروايات؛ إلى فراغٍ تشكّل، وإلى غيابٍ صار أبلغَ من الحضور. لا تكتب عن امرأة، بل عن روحٍ تجوب دهاليز الذاكرة الجماعية، تستعيد ما ضاع، وتؤثّث النسيان باسمٍ لم يُكتب على جدران التاريخ، بل على جدران الحلم.«لا توجد في هذا العالم حكاية أصلية حقيقية أبداً» – جملةٌ تتردّد كالناقوس في فضاء النص، فتُعلن منذ البداية أنَّ الحقيقة ليست واقعةً تنتظرُ الاكتشاف، بل بناءً ينتظرُ التشييد. والعمة، هنا، ليست شخصيةً تُروى، بل فكرةً تُبنى؛ ليست جسداً يُرى، بل مرآة تعكس رغبةَ مَن ينظر. والمفارقة الأعمق؛ أن نكتب عن امرأة فنكتب عن أنفسنا، وأن نبحث عن غائبة فلا نجد سوى انعكاسات أرواحنا المتشظّية.تمتدُّ الرواية بين 1918 و2018، بين الرياض ونيويورك، غير أنَّ الزمانَ هناك لا يتدفَّق، بل يتشظّى، والمكانَ لا يتّسع، بل يتكاثف. صحراء الخميس ليست صحراءَ الخرائط، بل صحراءَ الذاكرة، حيث تتناثر الأسماء، وتتعالى الأنفاس من تحت الرمال، وتتشكّل المعاني من غبار النسيان. وفي تلك الصحراء، تتحرّك العمة على أهداب الحلم؛ كلّما اقتربتَ منها ابتعدت، وكلّما أحكمتَ قبضتكَ على خيط حكايتها انفلتَ كالماء.الجازي، تلك العمة المريضة، تواجه خيارين؛ إمّا القبر، وإمّا التهريب إلى البحرين على يد ممرّض أمريكي. وفي المشهد القاسي تتجسّد هشاشة الأنثى؛ تُدفن وهي حيّة، أو تُهرَّب كبضاعة. هنا تبلغ الخميس ذروةَ سخريةِ القدر، حين تجعل من المرأة موضوعاً للصفقة لا فاعلاً للخيار. وكأنّ الأنوثة، في تلك الثقافة، لا تُرى إلّا لحظةَ رحيلها، ولا تُسمع إلّا حين تُغادر المشهد. إنها لعبة المرايا التي تبتكرها الخميس؛ كلما حاولت رؤية العمة، رأيت انعكاسك أنت. كلما بحثت عنها، وجدت نفسك تائهاً في متاهة أسئلتك.ثمة مشهدٌ آسر في الرواية، حين تظهر «آلة التسجيل، لم يطلها الزمن، تبدو كحقيبة نسائية أنيقة». تنقل إلينا «صوتاً بطيئاً صمغياً، يلتف به أشرطة الكاسيت عادة، كأنه يتكلم في بوق». لكن ذلك البوق استطاع أن ينقل «أصواتاً تتحدث لأبنائها المسافرين إلى أمريكا». هنا تتكثف فلسفة الرواية كلها؛ الآلة التسجيلية هي الاستعارة المثلى للرواية نفسها؛ جهازٌ قديم، يشبه حقيبة نسائية، ينقل أصواتاً من الماضي. لكن الصوت، حين يصل إلينا، يكون مشوّهاً، غير نقي، كأنه يتكلم في بوق. وهكذا هي الذاكرة؛ ليست نسخة طبق الأصل عن الماضي، بل هي تشويهٌ جميل، إعادة إبداع، حكايةٌ تخضع لوعي السارد، وتتشكّل بحسب حمولة المتلقي المعرفية.وتلك الأصوات التي تصلنا -صوت رجل وسيدتين، ينتمون إلى عائلة واحدة- هي بالضبط ما تبحث عنه الرواية؛ أصوات الغائبات، تلك التي لم تُسجّل رسمياً، لكنها ظلّت تهمس في شرائط الكاسيت المهملة، تنتظر من يستمع إليها. الخميس هنا تُحيلنا إلى سؤال فلسفي عميق: هل يمكن للتقنية أن تنقذ الغائب؟ أم أنها، في النهاية، تؤكد غيابه، لأنها تحيلنا إلى ما فقدناه، وتذكّرنا بأن الصوت المسجل ليس إلا شبحاً للصوت الأصلي؟تتشرّب الروايةُ نزعةً تأمّليةً تُعيدنا إلى سؤال الوجود الأزلي: لمَ نهرب؟ أليس كلُّنا، في ما نفعله، مهربين؟ ننقل الذاكرة بين أزمنتنا، ونهرّب الأحلام بين يقظاتنا، ونتاجر بالآمال كالبضاعة. لكن الخميس تختزل المسألة في الاستعارة الأجمل؛ التهريب بوصفه تغريباً؛ فالمرأة هنا لم تُنقل، بل نُزِعت من جذورها، والذاكرة لم تُستدعَ، بل استُبعدت. والعمة التي نُقلت إلى البحرين لقاءَ اعتناق الممرّضِ الإسلامَ، ليست سوى رمزٍ لكلّ أنثى حوّلتها ثقافتها إلى بضاعة.وفي هذا، تختلف الخميس عن روايات الصحراء التي سبقتها، من «مدن الملح» حيث كانت الصحراء مسرحاً للصراع والتحوّل، إلى «زمن الخيول البيضاء» حيث تتحوّل الأرض إلى جرحٍ مفتوح، إلى «الشتات» حيث تصير الرمال مرايا للاغتراب. فالخميس لا تنظر إلى الصحراء كفضاء للصراع، بل كفضاء للغياب المعبّر. صحراؤها ليست خالية، بل مكتظة بالغائبين. ليست صامتة، بل تهمس بأسماء لا تنطق. وفي هذا، تختلف عن محاولات تفكيك وهم «الحدود» التي سبقتها، حيث كانت الحدود خطوطاً وهمية نفصل بها بين ما نحن عليه وما نخشى أن نكونه. الخميس لا تكتب عن الصحراء، بل تكتب الصحراء نفسها، بكل ما تحمله من فراغ معبأ، من صمت ناطق.واللغةُ، تلك اللغةُ المفتونة بانثيالاتها، تُمثّل امتداداً للرؤية. جملُ الخميس لا تمشي، بل تتراقص؛ تتلوّى كالكثبان، تارةً تنفتح على اتّساع يخطف الأنفاس، وتارةً تنكمش على نفسها كأنّها تستعدّ للقفز. لا تشرح، بل تومئ، لا تخبر، بل تنبئ. وكأنّ الحقيقة، في عالمها، لا تُقال، بل تُكشَف، والمعنى لا يُفهم، بل يُحَسّ ببطء، كما تُحَسّ حرارة الرمل في الظهيرة. إنها تكتب كما يكتب المتأمل، لا لتعلمنا شيئاً، بل لتوقظ فينا شيئاً. توقظ فينا ذلك السؤال القديم: لماذا نهرب؟ أليس كل منا مهرباً في نهاية المطاف؟ ألسنا جميعاً ننقل أشياء من مكانٍ إلى آخر، من وقتٍ إلى آخر، من وعيٍ إلى آخر؟ أليست حياتنا كلها عملية تهريب مستمرة للذكريات، للأحلام، للآلام، للآمال؟لكنّ المتمعّن، وهو يغوص في هذا البحر الرملي، لا يسعه أن يتجاوز بعضَ المآخذ التي تطفو على السطح. فالخميس، في ولعها الفلسفي، تعيد إنتاجَ استعارات الغياب إلى حدّ الإشباع، وكأنها لا تثقُ بقدرة القارئ على اللحاق. وذلك التكرار، مهما تكن نيّتُه، يُفقِد المفاجأةَ رونقَها، ويُحَوِّل العمق إلى عادة. كما يظلّ صوتُ العمة غائباً عن فضاء الرواية، وكأنّ البطلة الحقيقية هي الغيابُ نفسُه، لا من يغيب. نحن نسمع عنها، نراها عبر الآخرين، نلمس ظلها، لكنها هي تبقى صامتة. وربّما كان ذلك هو القصد، لكنّه يترك في النفس شعوراً بالاغتراب عن المركز، وكأننا نقرأ عن الضوء من خلال ظلّه، لا من خلال عينه. وغياب الآخرين عن نسيج الرواية، باستثناء تلك الأصوات المسجلة، قد يكون فرصة ضائعة لإغناء الرؤية الفلسفية، إذ كان يمكن للقاءات العمة بالآخرين أن تكشف عن أبعادٍ جديدة لفعل التغريب، عن علاقته بالمجتمع، بالسلطة، بالرغبات الجمعية.ومع ذلك، تبقى تلك الفجوات جزءاً من جمال النصّ؛ ففي كلّ صحراء ثمّة سراب، وفي كل مرآة ثمّة شَوْشَة. والكمال، لو وُجِد، لأفسدَ دهشةَ النقص. ففي كل عمل فني، كما في كل صحراء، ثمّة جمال يفتن، وقسوة تجرح، ورمال تغطي، وسراب يخدع. وهذا التناقض هو بالضبط ما يجعله جديراً بالرحلة.أمّا القارئ، حين يطوي الصفحة الأخيرة، فيصير هو الآخر عمةً تائهة في صحرائه الداخلية. السؤال الذي يعلّق كغيمةٍ عابرة: حين نبحث عن الغائبات، هل نجدهنّ، أم نجد أنفسنا؟ الجوابُ ليس في النصّ، بل في تلك المرآة التي صرناها، في تلك اللحظة التي نكتشف فيها أنّ رحلةَ البحث عن الآخر لم تكن سوى بحث عن ظلّنا الضائع. الخميس لا تمنحُنا امرأة، بل تمنحُنا مرآةً تنظر إلينا، فنتساءل: من هي العمة حقّاً؟ هل هي تلك التي رحلت، أم نحن المقبلون على رحيل؟يقول المتأمّلون: «أنت لست ما تراه، بل ما لا تراه». والخميس، في روايتها، تمنحنا فرصةً لنرى ما لا يُرى، ولنسمع ما لا يُقال، تأخذنا إلى صحراء الذاكرة حيث الغياب حضورٌ، والصمتُ كلامٌ، والأنثى ليست جسداً، بل فكرةً لا تكتمل إلاّ حين تُفقد. وفي تلك الرحلة نكتشف أنّ العمة ليست امرأةً من الماضي، بل هي كلّ امرأةٍ لم تُروَ حكايتها، وكلّ صوتٍ لم يُسجَّل، وكلّ مرآةٍ تنتظر عيناً لا تخشى الرؤية.وهذا، في النهاية، هو سرّ الأدب العظيم؛ أن يجعلك أكثر دهشةً ممّا كنت، وأكثر عطشاً إلى صحراء لم ترها بعد، وأكثر يقيناً بأنّك، رغم كلّ ما قرأت، ما زلتَ في البداية. أن تخرج منه وأنت تحمل في يدك قبضةً من رمل، لا تعرف إن كانت ستتحول إلى لؤلؤةٍ تحت ضوء القمر، أم ستتسرب من بين أصابعك كأنها لم تكن. 

قد يعجبك أيضاً

بعد اعتذاره لياسمين عبدالعزيز.. رضوى الشربيني تهاجم أحمد العوضي
ضبط شاعر مصري شهير في القاهرة الجديدة.. تفاصيل الواقعة
«لا أرحب بمكالمة من أي زميل».. نادية رشاد تعلن اعتزال التمثيل والكتابة
عباس إبراهيم.. عودة من بوابة الوطن
بعد جدل السيارات.. العوضي يفتح قلبه لياسمين عبد العزيز
شارك هذه المقالة
فيسبوك واتساب واتساب برقية البريد الإلكتروني مطبعة
ما تعليقك على الخبر
اعجبني0
لم يعجبني0
اضحكني0
نعسني0
ولا اي اشي0
المقال السابق نهى الخطيب: علاقتي بـ«أصيلة» يحكمها عقد غير مكتوب نهى الخطيب: علاقتي بـ«أصيلة» يحكمها عقد غير مكتوب
المقال التالي سلطة الاحتمالات في حياة الأديب سلطة الاحتمالات في حياة الأديب
فيسبوكمتابعة الصفحة
احدث الأخبار المحلية
نواب: الخطاب الملكي يرسم حدود الموقف الأردني بمواجهة مُتغيرات الإقليم
الأخبار المحلية

نواب: الخطاب الملكي يرسم حدود الموقف الأردني بمواجهة مُتغيرات الإقليم

منذ 6 ساعات
رئيس هيئة الأركان يفتتح المبنى الجديد لقيادة الشرطة العسكرية الملكية
الملكة رانيا في الأمم المتحدة: أطفال فلسطينيون يُقتادون ليلاً ويحتجزون في ظروف مروعة .. “الآن أصبحتم تعرفون”
وزير الداخلية يتفقد إجراءات العمل في جسر الملك حسين
الصفدي: إسرائيل ستواصل تقويض فرص السلام ما لم تواجه برد دولي رادع

قد يعجبك ايضا

تأجيل دعوى حبس أحمد عز بسبب 180 ألف جنيه نفقة أجر خادمة
الثقافة والفنون

تأجيل دعوى حبس أحمد عز بسبب 180 ألف جنيه نفقة أجر خادمة

منذ 22 ساعة
لا تزال القصيدة حية.. السيّاب والبياتي والحيدري يعودون إلى بغداد بعد قرن كامل
الثقافة والفنون

لا تزال القصيدة حية.. السيّاب والبياتي والحيدري يعودون إلى بغداد بعد قرن كامل

منذ 22 ساعة
تحكي فرحة التكريم.. وفاء عامر تخطف القلوب بدموعها على خشبة قرطاج
الثقافة والفنون

تحكي فرحة التكريم.. وفاء عامر تخطف القلوب بدموعها على خشبة قرطاج

منذ 22 ساعة
كشفت عن أمنية مؤجلة.. درة: لا أحب أن أعيش دور الضحية
الثقافة والفنون

كشفت عن أمنية مؤجلة.. درة: لا أحب أن أعيش دور الضحية

منذ يوم واحد
وكالة عرب الإخباريةوكالة عرب الإخبارية
تابعنا
الحقوق محفوظة | الموقع تحت إدارة: ومضة ابداع للتسويق الإلكتروني
  • أعلن معنا
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • سياسة النشر
مرحبا بعودتك

تسجيل الدخول الى حسابك

اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور

نسيت كلمة المرور؟