في خطوة أثارت الدهشة والجدل على مستوى العالم، فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسومًا جمركية على جزر وأراضٍ نائية غير مأهولة بالسكان، بما في ذلك جزر «هيرد وماكدونالد» الأسترالية القريبة من القطب الجنوبي، التي لا يقطنها سوى طيور البطريق والفقمات، إلى جانب جزيرة «نورفولك» الصغيرة التي تضم أقل من 2200 نسمة.
وأعلن ترمب فرض تعرفة جمركية أساسية بنسبة 10% على جميع الدول التي تتعامل تجاريًا مع الولايات المتحدة، مع رسوم إضافية مرتفعة على بعض الشركاء التجاريين الرئيسيين مثل الصين (54%) والاتحاد الأوروبي (20%)، لكن ما أثار الحيرة هو شمول هذه السياسة لمناطق بعيدة جدًا عن دائرة التجارة العالمية، مثل جزر «هيرد وماكدونالد» البركانية غير المأهولة، التي لم تشهد زيارة بشرية منذ نحو عشر سنوات وفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية، ومع ذلك فُرض عليها رسوم بنسبة 10%، أما جزيرة نورفولك، الواقعة على بعد 1600 كيلومتر شمال شرق سيدني، فقد واجهت رسومًا أعلى بكثير بلغت 29%، رغم أنها لا تُصدّر سوى كميات ضئيلة من البضائع إلى الولايات المتحدة.
وأعرب رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز عن استيائه ودهشته من هذا القرار، في تصريح لصحيفة «الجارديان» قائلا: «أنا مندهش بعد استهداف الرئيس الأمريكي لأراضٍ خارجية، بما في ذلك جزيرة نورفولك الصغيرة والجزر النائية التي يعيش فيها طيور البطريق»، وأضاف في مقابلة مع هيئة الإذاعة الأسترالية: «لست متأكدًا ما الذي تصدره جزيرة نورفولك للولايات المتحدة لتُعتبر منافسًا تجاريًا لاقتصاد عملاق مثل أمريكا، لكن هذا يظهر أن لا مكان على الأرض بمنأى عن هذه السياسة».
في سياق متصل، أشار مسؤول نورفولك، جورج بلانت، إلى أنه «لا توجد صادرات معروفة من الجزيرة إلى الولايات المتحدة»، مما يثير تساؤلات حول أساس هذه الرسوم.
من جهة أخرى، علق رئيس وزراء النرويج يوناس غار ستوره على فرض رسوم بنسبة 10% على جزيرة «يان ماين» النرويجية غير المأهولة دائمًا، واصفًا القرار بـ«الأخبار السيئة»، مشيرًا إلى أن الجزيرة لا تملك سكانًا دائمين سوى عدد قليل من العاملين في محطة أرصاد جوية.
في المقابل، أثارت الرسوم على جزر «فوكلاند» البريطانية (بنسبة 41%) استغراب عضو الجمعية التشريعية روجر سبينك، الذي أكد لصحيفة «فاينانشال تايمز» أن «الفوكلاند لا تفرض رسومًا على أي بضائع من العالم باستثناء التبغ والكحول»، مما يجعل القرار الأمريكي غير مفهوم.
وتأتي هذه الخطوة ضمن إستراتيجية ترمب التي أطلق عليها «يوم التحرير»، حيث أعلن الرسوم في حديقة الورود بالبيت الأبيض، مبررًا ذلك بأن الدول المستهدفة «استغلت الولايات المتحدة لعقود» لكن إدراج مناطق مثل جزر «هيرد وماكدونالد» التي تُعدّ من أكثر النظم البيئية نقاءً في العالم، وفقًا لليونسكو، أثار سخرية واسعة فقد علق «أنتوني سكاراموتشي»، المدير السابق للاتصالات في البيت الأبيض، ساخرًا: «البطاريق كانت تستغلنا منذ سنوات!».
ووفقًا لتحليل نشرته «الجارديان» يبدو أن بعض هذه الرسوم استندت إلى بيانات خاطئة، حيث تم تسجيل شحنات تجارية كأنها صادرة من هذه الجزر بسبب أخطاء في التسمية أو التصنيف، ووسط ترقب للعالم كيف ستؤثر هذه السياسة على الأسواق العالمية، يستمر الجدل حول جدوى استهداف جزر نائية لا تملك اقتصادًا يُذكر، هل هي رسالة رمزية أم خطأ إداري؟ الإجابة قد تتضح في الأيام القادمة.