بعد ما يقارب نصف قرن من الصمت، لا تزال أطياف «العندليب الأسمر» تسكن جدران حي الزمالك. وفي جولة استثنائية وثقتها كاميرا برنامج «معكم منى الشاذلي»، فتحت أسرة الراحل عبدالحليم حافظ أبواب شقته التاريخية في عمارة «زهراء الجزيرة» بشارع بهاء الدين قراقوش، والمطلة مباشرة على حديقة الأسماك؛ لتكشف عن تفاصيل مساحة امتدت نحو 650 متراً مربعاً شهدت أزهى فترات نجوميته وميلاد أسطورته الموسيقية. ديكور سياسي وجناحان للأسرار كشفت الإعلامية منى الشاذلي تقسيم حليم لشُقته بأسلوب هندسي ذكي إلى جناحين منفصلين، أحدهما مخصص لخصوصية الأسرة، والآخر لاستقبال أصدقائه من كبار فناني مصر والوطن العربي. واللافت أن تنسيق الديكورات وتحديد الألوان الكلاسيكية جرى بمشاركة السياسي الشهير فؤاد باشا سراج الدين.وأكد محمد شبانة ابن شقيق العندليب، برفقة عبد الحليم الشناوي حفيد شقيقته علية، أن الأسرة فرضت حماية صارمة على الشقة لتبقى بكامل أثاثها وألوانها دون تغيير، حيث استعانت بأبناء الحرفيين والعمال الأصليين الذين أسسوها قديماً لإعادة ترميم خشب «الباركيه» ودهانات الحوائط الزيتية المزينة برسومات يدوية لنوتات موسيقية وآلات كمان. كواليس «البروفات» تحول صالون الشقة على مدار عقود إلى مسرح مصغر شهد ولادة أضخم الأعمال الفنية مثل «قارئة الفنجان»، و«رسالة من تحت الماء»، و«موعود»، و«نبتدي منين الحكاية». وفي تفصيل مدهش، كان الصالون يُفرغ تماماً من الأثاث الكلاسيكي وتُوضع مكانه مقاعد خشبية بسيطة ليستوعب أوركسترا ضخمة تتجاوز 70 عازفاً، بحضور عمالقة النغم محمد عبد الوهاب، ومحمد الموجي، ومجدي الحسيني، وهاني مهنا. وفي شرفة الشقة المطلة على النيل والحديقة، أكمل الموجي تلحين أغنية «قارئة الفنجان» بالكامل قبل إطلاقها.كما تزينت جدران الشقة بمقتنيات فنية نادرة، تقدمتها اللوحة الزيتية الشهيرة التي رسمها الفنان جمال كامل في الستينيات وتصدرت غلاف مجلة «صباح الخير»، إلى جانب «بورتريه» كلاسيكي نادر رُسم للعندليب في خمسينيات القرن الماضي من إبداع الفنان الجبالي.


