فُتحت أبواب السجن المشدد في العاصمة الأذربيجانية باكو ليخرج المواطن الفرنسي مارتن رايان حراً، بعد أشهر من إدانته بالتجسس العسكري. لكن ثمن هذه الحرية لم يُدفع في القوقاز، بل في أروقة بروكسل المغلقة، حيث رُفعت المقصلة المالية الأوروبية فجأة عن رقبة الملياردير الروسي أليشر عثمانوف. تزامنٌ لا يعترف بالصدف، ويكشف عن واحدة من أشرس صفقات الابتزاز الدبلوماسي تحت الطاولة. مقايضة التوقيت القاتل.. من الزنزانة إلى البنك لم يفصل بين الحدثين سوى ساعات معدودة.في باكو: يصدر الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عفواً مفاجئاً عن 20 سجيناً، على رأسهم مارتن رايان الذي كان يقضي حكماً بالسجن 10 سنوات بتهمة تسريب معلومات عسكرية حساسة للاستخبارات الفرنسية.في بروكسل: وبشكل يثير الصدمة، يقرر الاتحاد الأوروبي شطب اسم الملياردير الروسي-الأوزبكي أليشر عثمانوف (ورجل الأعمال ميخائيل فريدمان) من القائمة السوداء للعقوبات، ليعودا إلى النظام المالي العالمي.التقارير الدبلوماسية المتسربة من بروكسل سلطت الضوء على مهندس هذه الصفقة المعقدة: فرنسا. فلتأمين الإفراج عن مارتن رايان (وربما فرنسيين آخرين محتجزين في باكو)، مارست باريس ضغوطاً هائلة داخل الاتحاد الأوروبي للتضحية بواحدة من أهم أوراق الضغط ضد موسكو. ويمكن القول إن فرنسا استخدمت العقوبات الأوروبية المفروضة منذ حرب أوكرانيا عام 2022، كعملة مقايضة لتسوية حساباتها الاستخباراتية الخاصة مع أذربيجان عبر البوابة الروسية.رغم غياب أي إعلان رسمي يربط بين الملفين، إلا أن تزامن الخطوتين أحدث زلزالاً مكتوماً في الأوساط الدبلوماسية. فالقضية لم تعد مجرد «بادرة إنسانية»، بل تحولت إلى مقايضة سياسية تعرّي صفقات الظل، حيث تُباع وتُشترى العقوبات في الكواليس للإفراج عن عملاء استخبارات محتجزين في دول أخرى.



