لم يكن المراهق ابن الـ17 عاماً يتجه نحو مدرسته حاملاً الكتب داخل حقيبته الدراسية، بل تقنع بزي التلاميذ ليدير شبكة ترويج سرية في حي «الطفالة» بمدينة سوسة التونسية. لكن فرقة الشرطة العدلية باغتت القاصر في محيط المؤسسات التربوية، لتجد بحوزته 31 قطعة كبيرة من مخدر القنب الهندي (الحشيش المعروف محلياً باسم: الزطلة)، جاهزة للتوزيع على طلاب في عمر الزهور.ولأن سقوط القاصر المروج أحدث زلزالاً مكتوماً داخل وزارة التربية التونسية، قررت على إثره مواجهة هذا الخطر الداهم عند الأسوار. خرج الوزير نور الدين النوري اليوم (الأحد) ليعلن قراراً حازماً بفرض «منع كلي» لخروج التلاميذ من المدارس والمعاهد ابتداءً من أكتوبر القادم، مع تسريع إحاطة الأسوار بكاميرات المراقبة، وتدشين منصات إنصات ودعم نفسي للتلاميذ، لمحاصرة الاختراق الإجرامي قبل وصوله إلى بقية الفصول.لكن هذه الواقعة لم تكن سوى راس جبل الثلج، فاليوم أيضاً، أطاحت الأجهزة الأمنية التونسية بشبكات دولية أعادت رسم الخريطة المرعبة لتجارة السموم في البلاد:حملة العاصمة: مداهمة أوكار باب سويقة والاحتفاظ بسبعة متهمين بينهم امرأة أجنبية وضبط كميات من الكوكايين والأسلحة.شبكة اليخت: تفكيك خلية لتهريب الكوكايين حُجزت لديها سيارتان فاخرتان، ويخت بحري، و2.5 كيلوغرام من الكوكايين الخام.غير أن المفارقة المؤلمة التي صدمت الشارع التونسي لا تكمن فقط في كمية «الزطلة» المحجوزة، بل في تقاطع العالمين: فكيف تحول قاصر في الـ17 من ضحية محتملة للمخدرات إلى «أداة توزيع» تتلقى شحناتها من شبكات تمتلك اليخوت والسيارات الفارهة والأسلحة. ويمكن القول إن قضية سوسة فتحت ملفاً حارقاً يتجاوز مجرد التوقيف الأمني، ليضع الأسر والمدارس التونسية أمام تحدي حماية الأطفال قبل أن تتحول بوابات المدارس إلى نقاط بيع لسموم المافيات.



