في مساءٍ حزين قبل عام في رمضان فقدت الساحة الشعرية شاعراً غنائياً لامعاً ترك بصمته في الوجدان، وبقي اسمه عبر كلماتٍ صنعت نجاحاتٍ مع كبار الأصوات الخليجية.لم يكن عبدالله الأسمري شاعراً يكتفي بأن يكتب نصاً جميلاً، بل كان يكتب أغنية تعرف طريقها إلى الناس، وتستقر في ذاكرتهم دون ضجيج. كانت مفردته تميل إلى الصفاء، وصوره أقرب إلى الاعتراف الهادئ لا الصراخ، فيحضر الإحساس قبل البلاغة، ويظهر الصدق قبل الاستعراض. لهذا ارتبط اسمه بوجدان المستمع الخليجي، ككاتبٍ يعرف كيف يمنح اللحن مساحة، وكيف يجعل الجملة الغنائية قابلة للترديد من أول سماع، دون أن تفقد رصانتها.تميّز الأسمري بقدرته على مزج العاطفة بالاقتصاد اللغوي، فلا يثقل النص، ولا يفرغه من المعنى. يلتقط التفاصيل الصغيرة ويحوّلها إلى عبارة كبيرة، ويترك في نهاية كل مقطع ظلّاً من الحكاية يجعل المستمع يعيد الأغنية وكأنه يعيد قراءة نفسه. ولأن الشاعر الغنائي الحقيقي يُقاس بقدرته على العبور بين أصواتٍ مختلفة، فقد أثرت تجربته المكتبة الغنائية الخليجية عبر تعاونات واسعة مع نخبة من الفنانين، من بينهم: عبدالمجيد عبدالله، ورابح صقر، ونوال، وفهد الكبيسي، وجواد العلي، وشمس، وراشد الفارس، وعباس إبراهيم، وعبدالله رشاد.وفي الأعمال التي ارتبطت باسمه، يبرز حضور عنوانٍ صار علامة يتداولها الجمهور بوصفها جزءاً من ذاكرة الأغنية، حتى بات يُشار إليه بوصفه شاعر «ما هي هالليلة وبس»، وهو توصيف يلخص مقدار التصاق نصه بالذائقة الشعبية الخليجية دون أن يتنازل عن حساسيته الشعرية.رحل عبدالله الأسمري مساء الخميس 13 مارس 2025م الموافق 13 رمضان 1446هـ إثر توقفٍ مفاجئ في القلب، في خبرٍ صادمٍ لمن عرفوا أثره وهدوء حضوره. وبقيت قصائده بعد رحيله دليلاً على أن الشاعر قد يغيب جسداً، لكن صوته يظل يعمل داخل الأغنية، مثل توقيعٍ لا يبهت.


