في مشهد الإعلام الرياضي السعودي، الذي تجاوز نقل النتائج إلى قراءة الأحداث بتحليل عميق وموقف نقدي ثري، يبرز اسم عبدالعزيز الشرقي كأحد أهم الأطر المهنية التي أفرزتها الصحافة الرياضية المحلية، وقد صنع اسمه من خلال تجربة متواصلة تجاوزت حدود العمل التحريري إلى التأثير في ثقافة المتابعة الرياضية وتحليلها.تُعرّف مسيرة الشرقي، بأنها واحدة من أكثر التجارب عمقاً في الصحافة الرياضية؛ فقد بدأ كتابته في مناقشة قضايا اللعبة السعودية في وقت كانت فيه قراءة الخبر الرياضي مقتصرة على النتائج فقط، فجاء بعمق حول التحكيم، وإدارة الأندية، وبناء الفرق، وتأثيرات التطوير المؤسسي على صعيد الأداء والنتائج، ما جعله مرجعاً يُستقى منه في كثير من القضايا التي تمس مسار الرياضة في المملكة.لم يقتصر دوره على كونه كاتباً، بل تُوّجت تجربته القيادية بتولّيه منصب رئيس التحرير في صحيفة الرياضية منذ تأسيسها، في مرحلة كانت الصحافة الرياضية تمر بتحولات نوعية في محتواها وطريقة تقديمها، فكان من الذين وضعوا اللبنات الأولى لسياقات التحليل والتغطية المتعمّقة للأحداث الرياضية، مستفيداً من خبرته الطويلة في فهم عميق للعبة.خلال رحلته، كتب الشرقي مقالات مستمرة اتسمت بالرؤية الواضحة، فكانت مقالاته في «الرياضية» تتناول القضايا الكبرى: من الاحتياجات المالية للأندية، إلى شغب الملاعب، والتحكيم، ومشكلات الرياضة السعودية الحديثة، إلى ثقافة الانتماء والنقد البنّاء. وقد عُرف عنه أنه لا يتردد في إثارة القضايا المهمة، ومقاربتها من الزاوية المهنية بعيداً عن المجاملات، مما أكسبه احترام القرّاء وزملائه المهنيين.وبينما كان اسمه يتردد في حوارات الرأي الرياضي، كان الشرقي حاضراً في البرامج التلفزيونية ولقاءات الجدل التحليلي، مظهراً قدرة عالية على قراءة الحدث الرياضي وتأطيره بما يخدم تطور الفهم الجماهيري والمهني للعبة.ظل الشرقي عبر عقود من العطاء ليس فقط محرراً وصحفياً، بل ناقد ورجل رؤية في الرياضة السعودية، ربط بين الممارسة الإعلامية وتحليل القضايا المؤثرة في تطور اللعبة، ولم يزل اسمه مرتبطاً بالقضايا الكبرى التي تصيغ مسار الإعلام الرياضي في المملكة.


