في واحدة من أكثر اللحظات صدمة هذا الموسم، تلقّت جماهير الاتحاد والأهلي خيبة أمل كبيرة بعد الخروج من نصف نهائي أغلى الكؤوس، ليس فقط بسبب النتيجة، بل للطريقة التي ظهر بها الفريقان داخل الملعب، وهذا الإقصاء أثار موجة واسعة من الغضب الجماهيري، وفتح باب التساؤلات حول أسباب هذا التراجع في أهم مراحل المنافسة.يقول الاستشاري النفسي المهتم بالشأن الرياضي الدكتور أحمد مظهر: إن الخروج المؤلم لقطبي الغربية، الاتحاد والأهلي، من نصف نهائي أغلى الكؤوس لم يكن مجرد خسارة عابرة، بل صدمة رياضية وجماهيرية كشفت العديد من الإشكالات الفنية والنفسية داخل الفريقين، فجماهير الناديين كانت تمني النفس ببلوغ النهائي والمنافسة على اللقب.وانتقد مظهر ما وصفه باستهتار بعض اللاعبين، الذين لم يعطوا المواجهة قيمتها الحقيقية، رغم أهميتها الجماهيرية والتاريخية، فالتراخي في الأداء، وغياب الروح القتالية، ساهما بشكل مباشر في فقدان السيطرة على مجريات المباراة، الأمر الذي انعكس سلباً على النتيجة النهائية.وتحدث مظهر عن ردود فعل الجماهير، إذ إن حالة الغضب والصدمة كانت متوقعة، نظراً لحجم التطلعات التي سبقت اللقاء، فالجماهير لا تغضب فقط بسبب الخسارة، بل بسبب الطريقة التي حدثت بها، حيث شعرت بأن الفريق لم يقدم كل ما لديه، وهو ما يولد إحساساً بالإحباط وفقدان الثقة.وأشار إلى أن الحالة النفسية للجماهير بعد هذه الخسارة تمر بمرحلة صعبة، تراوح بين الحزن وخيبة الأمل، خصوصاً في ظل تكرار مثل هذه الإخفاقات في مراحل حاسمة، فالجماهير بطبيعتها تعيش مع فريقها تفاصيل الفوز والخسارة، لكنها لا تتقبل الاستهتار أو التقصير، وهو ما كان واضحاً في ردود الفعل الغاضبة عبر مختلف المنصات.وتوقف مظهر عند مشهد ضربات الترجيح، معتبراً أن إهدارها بهذه الطريقة يعكس قمة الاستهتار وعدم التركيز، فتنفيذ ركلة جزاء في مباراة مصيرية يتطلب تركيزاً عالياً ومسؤولية كبيرة، وليس استعراضاً أو تهاوناً، فمثل هذه اللحظات تكشف شخصية اللاعب ومدى جاهزيته النفسية.ونوه بأن تأثير هذه الخسارة لا يتوقف عند حدود لحظة الإقصاء، بل يمتد إلى علاقة الجماهير بالفريق في المرحلة المقبلة، إذ قد تتراجع مستويات الثقة والدعم إذا لم تكن هناك ردود فعل حقيقية من الإدارة والجهاز الفني، فالجماهير بطبيعتها وفية، لكنها في الوقت ذاته تنتظر الاحترام من خلال الأداء والروح داخل الملعب، وتجاهل هذا الجانب قد يؤدي إلى فجوة بين الفريق وجماهيره.وأكد أن إعادة كسب ثقة الجماهير تتطلب خطوات واضحة، تبدأ بالاعتراف بالأخطاء، مروراً بالمحاسبة، وانتهاءً بتصحيح المسار فنياً ونفسياً، فالجماهير لا تطالب بالكمال، لكنها ترفض الاستهتار، وتؤمن أن الخسارة واردة، لكن التفريط غير مقبول، خصوصاً في اللقاءات والمواعيد الكبرى.وفي ختام حديثه طرح مظهر تساؤلاً مهماً حول سبب امتداد غضب الجماهير إلى المطالبة بإقالة المدرب، مشيراً إلى أن المدرب يعتبر المسؤول الأول عن الفريق، سواء في الانتصار أو الخسارة، كما أن الجماهير ترى في المدرب القائد الذي يضع الخطط ويختار العناصر ويهيئ الفريق نفسياً، وبالتالي فإن أي إخفاق كبير يضعه في دائرة الانتقاد المباشر، ومع ذلك فإن قرارات الإقالة يجب أن تبنى على تقييم شامل، لا على ردة فعل عاطفية، لضمان استقرار الفريق وتحقيق الانتصارات والتفوق مستقبلاً.


