**media[2670764]** بين أعمدة الدخان وأصوات الانفجارات، خرجت مشاهد أخرى لم تكن في الحسبان، لمئات الإيرانيين يرقصون في الشوارع ويوزعون الحلوى، في لحظة وُصفت بأنها الأكثر صدمة في تاريخ الجمهورية، عقب إعلان مقتل المرشد الأعلى.ففي أحياء متفرقة من طهران وأصفهان وشيراز، تحولت الليلة إلى احتفال مفتوح. وانتشرت بسرعة قياسية مقاطع فيديو أظهرت رجالًا ونساء يهتفون ويرقصون على أنغام موسيقى فارسية صاخبة، بينما أضاءت الألعاب النارية السماء في مشهد بدا أقرب إلى مهرجان شعبي منه إلى لحظة حداد سياسي.وفي حي إكباتان، ارتفعت الهتافات من الشرفات والأسطح: «حرية.. حرية». أما في مدينة عبدنان الكردية غرب البلاد، فقد جابت السيارات الشوارع وأطل الشبان من نوافذها رافعين إشارات النصر، في تعبير صريح عن كسر حاجز الخوف الذي طبع سنوات طويلة من القبضة الأمنية المشددة. إعلان رسمي يقلب المشهد التلفزيون الرسمي الإيراني أكد فجر اليوم (الأحد) مقتل المرشد علي خامنئي إثر غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت مقر إقامته في طهران. كما نقلت وكالة «تسنيم» أنه قُتل أثناء وجوده في مكتبه فجر أمس (السبت)، ووصفت الهجوم بأنه «جبان».وأفادت وكالة «فارس» أيضًا بمقتل ابنته وزوج ابنته وحفيدته في الضربة ذاتها، ما ضاعف من وقع الصدمة داخل المؤسسات الرسمية.وعلى الفور، أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يوما، وفرضت عطلة رسمية لمدة 7 أيام، متوعدة برد حاسم على ما وصفته بـ«الجريمة».وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن مقتل خامنئي في العملية العسكرية المشتركة، مشيرًا عبر منصة «تروث سوشال» إلى أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية، رصدت تحركاته بدقة عالية، مؤكدًا أنه لم يكن قادرًا على الإفلات.ووجّه ترمب رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني، معتبرًا أن ما حدث يمثل فرصة لاستعادة الوطن، على حد تعبيره، في تصريح أشعل تفاعلات واسعة داخل إيران وخارجها.وتعكس مشاهد الاحتفال سنوات من الاحتقان السياسي والاجتماعي؛ ولذا وصف بعض المحتفلين الضربات بأنها «أكبر مساعدة إنسانية» لإضعاف دوائر القرار، في إشارة إلى رغبة دفينة في تغيير المشهد السياسي.واللافت أن الأجهزة الأمنية، التي لطالما تصدت للتجمعات بسرعة وحزم، بدت في حالة ارتباك أو شلل، ما أتاح خروج الحشود دون تدخل واضح، في مشهد اعتبره ناشطون علامة على اهتزاز مركز السلطة بعد غياب رأس الهرم.وما بين إعلان رسمي بالحداد ومقاطع احتفال تجتاح المنصات، تقف إيران أمام لحظة مفصلية قد تعيد رسم ملامح الداخل وتوازنات الإقليم.


