في كشف أثري يحل لغزاً دبلوماسياً امتد لأكثر من ثلاثة آلاف عام، أزاح علماء الآثار في تركيا الستار عن الجزء المفقود من «معاهدة قادش»، التي تعتبر أقدم معاهدة سلام مكتوبة في التاريخ البشري.القطعة الطينية النادرة، التي عُثر عليها وسط تراب العاصمة الحيثية القديمة «حاتوشا»، يعود تاريخها إلى نحو 3400 عام، وتكشف لأول مرة عن الخفايا الدقيقة للاتفاق التاريخي المبرم بين الفرعون المصري رمسيس الثاني والملك الحيثي حاتوسيلي الثالث لإيقاف الحروب الدامية بين الإمبراطوريتين.وتكمن المفاجأة التي أذهلت الأثريين في البنود الإنسانية غير المتوقعة التي تضمنها هذا الجزء، إذ كشفت النصوص المكتوبة بالخط المسماري عن نظام صارم لحماية اللاجئين والفارين، يُحظر بموجبه تعذيبهم أو ممارسة العقوبات القاسية بحقهم، مثل اقتلاع الألسنة والأعين، أو قطع الآذان والأقدام، أو تدمير منازلهم وتشريد أسرهم.هذا الاكتشاف لا يكتفي بإكمال أجزاء اللوحة التاريخية التي تُعرض نسخة رمزية منها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك فحسب، بل يثبت أن العالم القديم التزم بقواعد حماية كرامة الإنسان وصون حقوق الفارين من أهوال الحروب قبل أن تتشكل قوانين المجتمع الدولي بقرون طويلة.


