في لحظة تحولت فيها أهازيج الفرح إلى صرخات استغاثة، عاشت قرية «الخاشعة» بالدلتا المصرية ليلة من الرعب الخالص. مأدبة عشاء كان يُفترض أن تكون تتويجاً لاحتفال زفاف، تحولت فجأة إلى بؤرة تسمم جماعي أسقطت العشرات في مشهد أقرب إلى الكوارث الوبائية.بدلًا من زفّ العروسين، انطلقت سيارات الإسعاف تشق عتمة الليل لإنقاذ 130 مدعواً تساقطوا تباعاً، لتنقلب أجواء الفرح إلى حالة من الهلع والارتباك.أعراض حادة: استقبلت طوارئ المستشفى الضحايا وهم يعانون من اضطرابات في الوعي، وحالات إغماء، ودوار، وقيء مستمر.استنفار طبي: وُضع جميع المصابين تحت الملاحظة الطبية العاجلة واللصيقة للسيطرة على انتشار السموم في أجسادهم جراء الوجبة الفاسدة.لكن هذه الكارثة لم تكن يتيمة، بل فتحت ملفاً مرعباً لحوادث التسمم الغذائي التي اجتاحت المحافظات المصرية أخيراً، محولةً مناسبات الفرح إلى مآسٍ محققة:فخ البائع المتجول: في يوليو الماضي، عاشت محافظة بني سويف (شمال الصعيد) سيناريو مطابقاً، حين تساقط 80 شخصاً داخل قاعة احتفال إثر تناول «ترمس» فاسد من بائع متجول وزوجته، انتهى بهما المطاف خلف القضبان.عشاء عائلي قاتل: قبلها بشهر واحد، وفي المحافظة ذاتها، كادت وجبة منزلية فاسدة أن تودي بحياة أسرة كاملة، بعد إصابة 14 فرداً بأعراض تسمم حادة.غير أن تكرار هذه الحوادث الجماعية في فترات متقاربة ينزع عنها صفة «الصدفة»، ليطرح تساؤلات مفزعة حول غياب معايير السلامة الغذائية. من مطابخ قاعات الأفراح المكتظة، إلى عربات الباعة المتجولين، تحولت موائد الطعام في المناسبات إلى حقول ألغام تنفجر في أمعاء الأبرياء، لتجعل من وجبة عابرة تذكرة دخول جماعية لغرف الطوارئ.


