أكد محافظ البنك المركزي الأردني، الدكتور عادل شركس، أن تعافي الاقتصاد السوري وازدهاره يحظى باهتمام مباشر من الأردن، انطلاقا من المصالح الاقتصادية المشتركة والروابط الوثيقة التي تجمع البلدين، مشيرا إلى أن نجاح مسار التعافي في سوريا من شأنه أن يسهم في إعادة تنشيط حركة التجارة والنقل والعبور، وتعزيز ترابط الأسواق وسلاسل الإمداد، بما ينعكس إيجابا على سوريا ومحيطها العربي.
جاء ذلك خلال افتتاح أعمال المؤتمر العربي الإقليمي حول دعم التنمية والاستثمار في سوريا، الذي ينظمه اتحاد المصارف العربية في عمان يومي 21 و 22 أيلول الحالي، تحت عنوان “الشراكة الاقتصادية والمصرفية العربية نحو دعم التنمية والاستثمار في سوريا”.

وقال شركس إن الأردن وسوريا يرتبطان بمصالح اقتصادية متبادلة تجعل من دعم تعافي الاقتصاد السوري وتعزيز قدرته على استعادة نشاطه الاقتصادي أولوية تحظى باهتمام مشترك، مؤكدا أن دعم تعافي سوريا الشقيقة يمثل مسؤولية عربية مشتركة، وفي الوقت ذاته مصلحة اقتصادية متبادلة، لما يمكن أن يترتب عليه من آثار إيجابية على التجارة والاستثمار والنقل والروابط الاقتصادية بين سوريا والدول العربية.
وأشار إلى أن أهمية هذه المرحلة تتجاوز العلاقات الثنائية، في ظل ما تفرضه التحولات الاقتصادية والجيوسياسية من حاجة متزايدة إلى تعزيز التعاون العربي بوصفه خيارا استراتيجيا لرفع قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة التحولات وتوسيع مجالات التعاون بينها والاستفادة من الموارد والخبرات والفرص المتاحة في المنطقة.
وأكد شركس أن القطاع المصرفي الأردني يمتلك خبرات فنية ومؤسسية متراكمة، إلى جانب شبكة واسعة من العلاقات المصرفية، يمكن توظيفها في دعم التعاون الاقتصادي والمصرفي مع سوريا، لا سيما في مجالات تمويل التجارة وتطوير قنوات المدفوعات والتحويلات وتبادل الخبرات في الرقابة والحوكمة وإدارة المخاطر، إلى جانب الخدمات المالية الرقمية.
وأوضح أن التعاون بين البنكين المركزيين والمؤسسات المالية والمصرفية المعنية يمكن أن يوفر إطارا عمليا لتطوير هذه المجالات، بما يسهم في تيسير حركة التجارة والمدفوعات وتعزيز الروابط المالية بين البلدين، ضمن الأطر التشريعية والرقابية المعمول بها في كل دولة.
وأضاف، إن الأردن يتطلع إلى أن يشكل التعاون مع سوريا بداية لمسار أوسع من الشراكة الاقتصادية والمصرفية العربية، تتكامل فيه أدوار المصارف والمؤسسات المالية والمستثمرين، وتلتقي فيه الخبرات مع الموارد والفرص، بما يدعم جهود التنمية والاستثمار ويسهم في بناء روابط اقتصادية أكثر استدامة بين سوريا ومحيطها العربي.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك الأردنية باسم السالم، أهمية توسيع مساحات الحوار والتعاون بين مختلف الجهات الاقتصادية والمصرفية، وبناء شراكات فاعلة تسهم في دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستثمار وتعزيز دور القطاعين الخاص والمصرفي في مسارات التنمية.
وقال السالم، خلال مشاركته في المؤتمر، إن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة يتطلب وجود قطاع مصرفي قوي ومستقر وقادر على مواكبة احتياجات الاقتصاد، مشيرا إلى أن دور القطاع المصرفي لا يقتصر على توفير التمويل، بل يشمل أيضا بناء الثقة وتحفيز الاستثمار وتسهيل التجارة ودعم المشروعات والقطاعات الإنتاجية.
وأشار إلى أهمية تطوير البيئة المصرفية والمالية وتعزيز الاستقرار المالي، إلى جانب تحديث البنية التحتية المالية وأنظمة المدفوعات والاستفادة من التحول الرقمي، فضلا عن توسيع علاقات التعاون مع المؤسسات المصرفية والمالية العربية والدولية.
وأكد أن الأردن يولي أهمية خاصة لعلاقاته مع الجمهورية العربية السورية، معربا عن التطلع إلى تطوير هذه العلاقات وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين.
ولفت إلى حرص جمعية البنوك في الأردن على تعزيز التواصل والتعاون بين القطاعين المصرفيين الأردني والسوري، والبناء على الروابط التاريخية والاقتصادية التي تجمع البلدين وفتح آفاق أوسع للتعاون خلال المرحلة المقبلة.
وبين السالم، أن استمرار الحوار وتبادل الخبرات وتعزيز التواصل المؤسسي يشكل أساسا مهما لتطوير العلاقات المصرفية والاقتصادية ودعم فرص التجارة والاستثمار والتنمية المشتركة.
وشدد على أن دعم التنمية والاستثمار يتطلب شراكة حقيقية تتكامل فيها أدوار الحكومات والمصارف المركزية والقطاع المصرفي والقطاع الخاص والمستثمرين والمؤسسات العربية والإقليمية والدولية، إلى جانب توفير بيئة أعمال جاذبة للاستثمار وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والاستفادة من الخبرات والقدرات العربية.
وأشار الى أهمية المؤتمر كونه منصة للحوار وتبادل الرؤى والخبرات وفرصة لبناء جسور جديدة للتواصل واستكشاف مجالات عملية للتعاون بين المؤسسات والقطاعات المشاركة.
وجدد السالم تأكيد جمعية البنوك الأردنية استمرار دعمها لكل الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار والتعاون المصرفي والاقتصادي العربي، بما يسهم في تحقيق التنمية والاستقرار والازدهار في المنطقة.
من جانبه، أكد حاكم مصرف سوريا المركزي محمد ارسلان، أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الحديث عن الفرص إلى بناء المشروعات ومن إعلان الرغبة في التعاون إلى إنشاء قنوات عملية للتعاون، مبينا أهمية الشراكات العربية في دعم الاقتصاد السوري وتعزيز فرص الاستثمار والنمو.

وقال إن سوريا تدخل مرحلة جديدة يكون الرهان فيها على بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وكفاءة وأكثر قدرة على استقطاب الاستثمار والتكامل مع المنظومة الاقتصادية العالمية، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب بيئة اقتصادية ونقدية موثوقة قادرة على استيعاب الاستثمار وتمويل النشاط الاقتصادي وتسهيل التجارة وتعزيز الاستقرار.
وأوضح أن مصرف سوريا المركزي يعمل على ترسيخ الاستقرار النقدي، وتطوير أدوات السياسة النقدية وإدارة السيولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال وتحديث المنظومة التنظيمية والرقابية للقطاع المصرفي.
وأشار ارسلان إلى مواصلة تطوير منظومة المدفوعات وتحويل الأموال وتحديث البنية التحتية للنظم المالية، بما يرفع كفاءة حركة الأموال ويوفر خدمات مالية أكثر قدرة على تلبية احتياجات الاقتصاد، بالتوازي مع تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، باعتبار سلامة النظام المصرفي والثقة به أساسا للاستقرار المصرفي والاقتصادي.
وأوضح أن سوريا تمتلك فرصا استثمارية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والزراعة والسياحة والرعاية الصحية والتكنولوجيا والخدمات، إلا أن تحويل هذه الفرص إلى مشروعات يتطلب التمويل والخبرة والبنية التحتية وبيئة تنظيمية واضحة وعلاقات مصرفية قادرة على خدمة حركة التجارة والاستثمار.
وشدد على أن الهدف هو بناء شراكات عربية حقيقية تسهم في إنشاء مشروعات إنتاجية وتوفير فرص العمل وفتح أسواق جديدة ودعم إعادة الإعمار وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
وأكد ارسلان أهمية العلاقات الاقتصادية والمصرفية بين سوريا والأردن في ضوء الروابط الجغرافية والتاريخية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين، معتبرا أن تطوير العلاقات المصرفية والتجارية يمكن أن يسهم في تسهيل حركة التجارة والاستثمار وتوسيع مجالات التعاون العربي.
بدوره، قال الأمين العام لاتحاد المصارف العربية وسام فتوح، إن سوريا تمتلك مقومات النهوض وفرصا استثمارية يمكن أن تجعلها من الاقتصادات التي تحظى باهتمام استثماري متزايد خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى أن البلاد تقف أمام مرحلة انتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة واقتصاد مندمج في محيطه العربي والدولي.
وأكد أن بناء سوريا الجديدة يتطلب مؤسسات قوية تعمل وفق القانون، وسياسات واضحة ومستقرة وقضاء يحمي الحقوق وقطاعا خاصا متينا ونظاما ماليا ومصرفيا موثوقا يقوم على الحوكمة والشفافية ويواكب المعايير الدولية.
وأشار فتوح الى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والمباني في سوريا، وفق تقييمات البنك الدولي، الذي يعكس في الوقت ذاته حجم الاحتياجات التنموية والفرص الاستثمارية في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والإسكان والزراعة والصناعة والاتصالات والخدمات المالية.
وأوضح أن إعادة الإعمار والاستثمار والتجارة الخارجية تحتاج جميعها إلى قطاع مصرفي قادر على توفير التمويل وربط الاقتصاد السوري بالنظام المالي الدولي، مؤكدا أن القطاع المصرفي يجب أن يكون في قلب مشروع الإصلاح والنهوض، وليس على هامشه.
وشدد على أهمية تحديث التشريعات، وتعزيز الرقابة وتقوية رؤوس الأموال والسيولة وتطبيق قواعد الحوكمة، إلى جانب تطوير أنظمة الدفع والامتثال ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وثمن فتوح توجهات مصرف سوريا المركزي لتطوير القطاع المصرفي والمالي، وتعزيز الاستقرار النقدي والحوكمة وإعادة دمج المصرفية السورية في النظام المالي العربي والدولي، مؤكدا استعداد اتحاد المصارف العربية لتسخير خبراته وشبكة علاقاته وشراكاته العربية والدولية لدعم هذه المسيرة وبناء القدرات وتبادل الخبرات.
وأشار إلى أن مشاركة القطاع المصرفي السوري في المحافل المصرفية الدولية بعد غياب طويل، تمثل خطوة مهمة باتجاه إعادة فتح قنوات التواصل والاندماج في المنظومة المصرفية الدولية.
من جهته، أكد رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين أيمن العلاونة، أن المرحلة المقبلة تتطلب توسيع مجالات التعاون الاقتصادي العربي وتعزيز دور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد السوري وتهيئة بيئة مناسبة أمام المستثمرين العرب لإطلاق مشروعات استثمارية وتنموية تسهم في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال إن تعزيز الشراكة الاقتصادية والمصرفية بين الأردن وسوريا يمثل مجالا مهما للتعاون، لا سيما مع إمكانية الاستفادة من الخبرات المتراكمة للقطاع المصرفي الأردني وتطوير أدوات التمويل والخدمات المصرفية التي تدعم التجارة والاستثمار بين البلدين.
وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تكامل الأدوار بين الحكومات والقطاع الخاص والمصارف والمؤسسات المالية العربية، لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وتحقيق قيمة مضافة وتعزيز النمو الاقتصادي.
وشدد العلاونة على استعداد الجمعية للمساهمة في بناء جسور التعاون والشراكة وتبادل الخبرات وفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والشراكات بين رجال الأعمال في الأردن وسوريا ومختلف الدول العربية.

–(بترا)
.



