تواصل موانئ العقبة استيعاب زيادة حركة الشحن وتجارة العبور بقدرة تشغيلية تدعم موقعها في خدمة الأسواق الإقليمية، فيما يبرز الميناء الرئيسي للبضائع بكفاءة كوادره الأردنية وجهودها في التفريغ والتحميل، حيث بلغت مناولته التراكمية منذ بداية 2026 نحو 5.9 مليون طن وفق البيانات الأولية المتاحة بنهاية أيلول، بنمو يقارب 63 % مقارنة بالفترة المقابلة من 2025.
واطلعت “الغد”، خلال جولة ميدانية ولقاءات مع مسؤولين في العقبة، على سير العمل والإحصاءات التشغيلية التي تظهر حجم الأحمال الإضافية، حيث يتولى العاملون في ميناء البضائع استقبال الشحنات ومناولتها وتجهيزها للنقل بالإمكانات المتاحة، مستوعبين ارتفاعاً كبيراً في كميات الحبوب والمواد الأولية والمركبات.
ويتصل جانب من هذه الزيادة بتغير طرق التجارة؛ فجزء من الشحنات المتجهة إلى العراق عبر موانئ الخليج أعيد توجيهه إلى العقبة، ومنها براً إلى وجهته، مع بحث الشركات عن مسارات تقلل مخاطر الملاحة، خاصة أن أهمية العقبة تتسع كذلك بوصفها منفذاً لخدمة أسواق دول الجوار، بما يرفع الطلب على النقل والتخزين والتخليص داخل الأردن.
لكن زيادة البضائع الواصلة لا تقابلها دائماً سرعة مماثلة في العبور إلى وجهاتها، مع تأخر استكمال متطلبات التأشيرات والتفتيش وإجراءات الاستقبال في دول الجوار؛ إذ قد تنتهي أعمال التفريغ والتحميل في العقبة، بينما تتأخر مغادرة الشاحنة أو مواصلة رحلتها بسبب استكمال متطلبات الحدود.
وتظهر قدرة الميناء على الاستيعاب في تضاعف أحجام بعض الأنشطة؛ فقد بلغت مناولة المواد الأولية نحو 7.6 أمثال مستواها السابق، والذرة أكثر من ضعفين، وفق البيانات التراكمية الأولية المتاحة بنهاية أيلول 2026 مقارنة بالفترة ذاتها من 2025، حيث يعكس إنجاز هذه الأحمال الإضافية جهود العاملين والإدارة، ويجعل تسريع العبور إلى الأسواق المجاورة مكملاً للكفاءة التشغيلية في العقبة.
ميناء البضائع يضيف 2.3 مليون طن في بيانات نهاية أيلول 2026
وقال رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي المجال، إن الميناء الرئيسي أضاف نحو 2.3 مليون طن إلى مناولته التراكمية منذ بداية 2026، بحسب البيانات الأولية المتاحة بنهاية أيلول، مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، حيث تمثل هذه الزيادة أعمالاً إضافية في التفريغ والنقل داخل الميناء والتخزين وتجهيز الشحنات، تولتها الكوادر الأردنية مع استمرار خدمة المستوردين والناقلين.
ويقود النموَ نشاطُ البضائع السائبة الجافة -وهي السلع التي تشحن بكميات كبيرة دون تعبئتها في أكياس أو عبوات منفصلة، مثل الحبوب والسكر السائب والفحم- إذ بلغت مناولتها نحو 4.9 مليون طن خلال الفترة المذكورة، بزيادة تقارب %76، لتشكل معظم البضائع التي تعامل معها الميناء الرئيسي.
وكانت الذرة من أبرز محركات الزيادة؛ إذ ارتفعت مناولتها بنحو 107 % إلى نحو 1.15 مليون طن، في حين سجل السكر السائب نحو 799 ألف طن، فيما أسهم الصنفان معاً بأكثر من ثلاثة أخماس الزيادة في مناولة الميناء، ما يفسر جانباً كبيراً من تصاعد أعمال التفريغ والنقل.
وشملت الحركة نحو مليون طن من القمح، و973 ألف طن من الشعير، و459 ألف طن من الصويا، إضافة إلى 511 ألف طن من الفحم، في حين توضح هذه السلع ارتباط نشاط الميناء بمدخلات الغذاء والأعلاف والصناعة، وأهمية انتظام تداولها بالنسبة إلى المنشآت والمستوردين الذين يعتمدون على مواعيد تسليم محددة.
ولا تقتصر متطلبات هذه الشحنات على رفعها من السفينة؛ فتداول الحبوب والمواد الأولية يتصل بتوفير وسائل النقل والمساحات اللازمة وتجهيز الحمولات بحسب طبيعة السلعة، وكل زيادة في الأطنان توسع الأعمال المطلوبة عبر هذه المراحل، ما يجعل انتظامها عنصراً أساسياً في خدمة المستورد والمحافظة على تدفق البضائع إلى الأسواق.
المجالي: تطوير المرافق المتخصصة وإقامة المناطق والساحات اللوجستية
وقال المجالي إن الموانئ والخدمات اللوجستية تشكل ركيزة أساسية لاقتصاد العقبة، مشيراً إلى أن تطوير المرافق المتخصصة وإقامة المناطق والساحات اللوجستية أسهما في دعم حركة الصادرات والواردات، وربط النشاط البحري بالخدمات التي تحتاجها التجارة داخل المدينة.
وفي البضائع العامة، بلغت المناولة نحو 898 ألف طن، بنمو قدره 20 % خلال الفترة نفسها، بينما سجلت المواد الأولية زيادة تقارب 657 %، فيما ارتفعت العجائن الورقية 144 %، ويعكس هذا التفاوت تغير تركيب الشحنات الواصلة؛ فبعض الأصناف تسارع نموها من قاعدة صغيرة، بينما ظلت الحبوب صاحبة الثقل الأكبر في إجمالي الأطنان. وأنهت 320 سفينة تفريغها في الميناء الرئيسي منذ بداية 2026، وفق البيانات الأولية المتاحة بنهاية أيلول، مقابل 290 سفينة في الفترة المقابلة من 2025. وارتفع متوسط الأطنان المناولة لكل سفينة بنحو 47 %، إلى 18.5 ألف طن مقابل 12.5 ألف طن، بما يعكس استيعاب الكوادر أحمالاً أكبر لكل سفينة.
وتواصل فرق العمل خدمة السفن والحمولات على مدار الساعة مع زيادة الطلب الذي لم يوقف سير العمليات المعتادة، خاصة مع حضور الشحنات الموجهة للعراق في النشاط، بما يعكس ارتباط التشغيل اليومي بخدمة التجارة الإقليمية إلى جانب السوق الأردنية.
وبحسب بيانات شركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، حقق الميناء الرئيسي قرابة ثلثي إجمالي الزيادة في المناولة التراكمية للمرافق الثلاثة المشمولة بالإحصاء، وهي الميناء الرئيسي وميناء النفط والغاز ومحطة الركاب، وفق البيانات الأولية المتاحة بنهاية أيلول 2026 مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، في حين توزعت بقية الزيادة بين ميناء النفط والغاز ومحطة الركاب. وخلف هذا الأداء، حولت الكوادر الأردنية الإمكانات المتاحة إلى إنجاز ملموس في خدمة التجارة، حيث يمنح استيعاب الزيادة المتحققة تقديراً عملياً لجهد العاملين والإدارة، ويؤكد أهمية مساندتهم بالتجهيزات والتدريب للمحافظة على الكفاءة وتوسيع القدرة على الاستجابة للطلب.
المجالي: 400 فرصة تدريبية للشباب الباحثين عن عمل في العقبة
وفي ملف تأهيل الكوادر، أوضح المجالي أن السلطة وقعت اتفاقيات ومذكرات تعاون مع شركات ومؤسسات من القطاع الخاص لتوفير 400 فرصة تدريبية للشباب الباحثين عن عمل في العقبة، ضمن برنامج التدريب في بيئة العمل.
وبين أن البرنامج يستهدف رفع مهارات الكفاءات الوطنية ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل، بما يعزز قدرة الشباب على الالتحاق بالأنشطة الاقتصادية في المنطقة.
المركبات والآليات ترتفع نحو %34 في نهاية أيلول 2026
وبلغت الحركة التراكمية للمركبات والآليات الواردة والصادرة عبر الميناء الرئيسي نحو 91 ألفاً منذ بداية 2026، وفق البيانات الأولية المتاحة بنهاية أيلول، مقابل نحو 68 ألفاً في الفترة المقابلة من 2025، وتعادل الزيادة نحو 23 ألف مركبة وآلية إضافية، استوعبها الميناء ضمن أعمال خدمة هذه التجارة وتجهيز حمولاتها للنقل إلى الأسواق.
وجاء النمو التراكمي بعد أداء متفاوت في بداية العام، ثم تسارع في الفترة اللاحقة، فيما استوعبت الكوادر ارتفاع التدفقات خلال فترات الذروة، لتظهر الحصيلة توسعاً في النشاط الوارد والصادر، وحجماً أكبر من المركبات التي جرى التعامل معها عبر الميناء خلال الفترة كاملة.
وسجل حزيران 2026 أبرز قفزة شهرية، بنمو يقارب 440 % مقارنة بحزيران 2025، إلى نحو 11.4 ألف مركبة وآلية، أي نحو 5.4 أمثال مستواه السابق، كما أظهرت البيانات الأولية لنهاية أيلول 2026 نمواً يقارب 290 % إلى نحو 19.8 ألفاً، بما يعادل نحو 3.9 أمثال الفترة المقابلة من 2025.
ويختلف أثر زيادة المركبات عن أثر ارتفاع أطنان الحبوب؛ فالأولى تحتاج أماكن انتظار وترتيباً للتحميل على ناقلات متخصصة، بينما تقاس الثانية بوزن الشحنات السائبة، ويعطي الفصل بين النشاطين صورة أدق عن تنوع الأعمال التي استوعبها الميناء، وعن اختلاف احتياجات التشغيل من نشاط إلى آخر.
وتبرز هذه القفزات قدرة التشغيل على التعامل مع أضعاف الحركة السابقة في فترات محددة، وجهد الكوادر في خدمة تجارة المركبات عند ارتفاع الطلب، حيث يعزز تنظيم المساحات ومواعيد تجهيز الحمولات وخروج الناقلات الاستفادة من هذا الأداء، ويساعد على إبقاء عمليات الاستقبال والتسليم متصلة مع نمو النشاط.
المعابر وتأشيرات السائقين تؤخر وصول الشحنات إلى دول الجوار
ويبدأ التأخير في بعض الرحلات بعد استكمال العمل على الشحنة داخل العقبة، وفق الإفادات الميدانية التي حصلت عليها “الغد”، حيث تتركز المعضلة في قدرة الشاحنة والسائق على استيفاء متطلبات الدخول إلى السوق المقصودة، ثم اجتياز التدقيق والفحص واستكمال التخليص، وهي مراحل تؤثر في زمن الرحلة حتى عندما يستمر التفريغ بصورة اعتيادية.

وتشير شكاوى سائقين إلى امتداد فترات الانتظار وإتمام المعاملات الحدودية إلى نحو ستة أيام، فيما تستغرق الرحلة الكاملة لاستلام البضائع من العقبة وتفريغها في العراق ثم العودة عشرة أيام أو أكثر، بسبب بطء المعاملات الجمركية والتفتيش؛ وتضاف إلى ذلك متطلبات التأشيرات التي تؤخر بعض الرحلات بعد التحميل.
وتشمل متطلبات التخليص في العراق تسجيل بيانات الشحنة وبوليصة الشحن والبيان الجمركي عبر نظام أسيكودا، مع تحديد وصف البضاعة ومنشئها وقيمتها ووزنها وتصنيفها، ثم التدقيق والتقييم والإفراج، ويؤدي نقص البيانات أو تأخر استكمال المتطلبات إلى إطالة الوقت اللازم لمواصلة الرحلة، فيما يتيح تجهيز الوثائق مسبقاً تقليل المعاملات المؤجلة.
ويحمل الانتظار كلفة تتجاوز أجرة النقل؛ إذ يبقي رأس مال المستورد مرتبطاً ببضاعة لم تصل، ويؤخر عودة الشاحنة لتنفيذ رحلة جديدة، ويزيد أعباء الشحنات المبردة، ومن ثم، فإن انتظام الاستقبال وتبادل البيانات بين المعابر ينعكسان على عدد الرحلات الممكن تنفيذها وعلى كلفة إيصال السلعة إلى السوق.
وعلى المستوى الإقليمي، تملك الموانئ المجاورة قدرات كبيرة، لكن طاقة الرصيف لا تختصر وحدها زمن التسليم، فمحطة بوابة البصرة في أم قصر العراقية تبلغ طاقتها نحو مليوني حاوية نمطية سنوياً، وفق دليل مشغلها لعام 2025، بينما أعلنت موانئ دبي العالمية خلال 2026 رفع طاقة محطة الحاويات الجنوبية في جدة إلى أربعة ملايين حاوية نمطية سنوياً.
وشمل تطوير محطة جدة زيادة تجهيزات المناولة ضمن استثمار بقيمة 800 مليون دولار، وفي الإجراءات، ويقوم التخليص المسبق عبر منصة فسح على تقديم الوثائق قبل وصول الشحنة، مع التوجيه بإرسالها قبل نحو 72 ساعة، وتوضح هذه التجارب أن الاستثمار في التجهيزات يحتاج إجراءات متصلة تتيح انتقال البضاعة بين مراحل النقل دون تعطيل.
وتتعامل منظومة إدارة حركة الشاحنات في العقبة مع نحو 3.5 آلاف إلى 4 آلاف شاحنة يومياً، وتتجاوز ذلك في بعض الأيام، ويشمل الرقم حركة المنظومة اللوجستية، وليس الشاحنات المحملة من رصيف واحد أو العابرة لمعبر محدد، لذلك يتطلب تنظيم التدفقات تنسيق مواعيد التحميل والنقل والاستقبال على امتداد الرحلة.
حاويات الترانزيت تنمو نحو %160 في الأشهر السبعة الأولى من 2026
في ميناء الحاويات، تظهر تجارة العبور بوصفها أبرز مصادر النمو خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026. وبلغ عدد حاويات الترانزيت نحو 80 ألف حاوية نمطية، مقابل 31 ألف حاوية نمطية في الأشهر نفسها من 2025، متجاوزاً إجمالي حاويات الترانزيت المسجلة خلال عام 2025 كاملاً، وهو توسع يرتبط بخدمة الأسواق الإقليمية عبر الأراضي الأردنية.
واستأثر العراق بالتحول الأكبر، بعدما ارتفعت الحاويات المتجهة إليه إلى نحو 37 ألف حاوية نمطية، مقابل 3.6 آلاف حاوية نمطية في الفترة المقابلة من 2025، بزيادة تقارب 930 %، وارتفعت حصته إلى نحو 46 % من حاويات الترانزيت، ما يوضح وزن السوق العراقية في النشاط، والحاجة إلى انتظام تسليم شحناتها للحفاظ على تدفق التجارة.
وانعكس التوسع على تركيب حركة الحاويات؛ فارتفعت حصة الترانزيت من المناولة، بينما تراجع الوارد الممتلئ المخصص للسوق الأردنية، باستثناء الترانزيت، إلى نحو 218 ألف حاوية نمطية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بانخفاض يقارب 13 % مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وارتفعت الحاويات المبردة الواردة للسوق المحلية إلى نحو 23 ألف حاوية نمطية في الفترة نفسها، بنمو يقارب 21 % مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، بينما تراجع الصادر الممتلئ، وشكلت الحاويات الفارغة نحو أربعة أخماس الحاويات الصادرة، ما يزيد أهمية إدارة مخزونها وتخصيص ساحات لها لتوفير مساحات للشحنات الجاهزة للنقل.
وسجل تموز 2026 قفزة بارزة في الترانزيت، بمناولة نحو 20 ألف حاوية نمطية وبزيادة تقارب 180 % مقارنة بالشهر نفسه من 2025، وتخص هذه النسبة الشهر وحده؛ أما النمو البالغ نحو 160 % فيعبر عن حصيلة الأشهر السبعة الأولى كاملة، وهو المؤشر الذي يوضح اتجاه الحركة التراكمية.
وبلغ إجمالي المناولة نحو 680 ألف حاوية نمطية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بنمو يقارب 5.5 % مقارنة بالفترة نفسها من 2025، ويشمل هذا الإجمالي مختلف أنشطة المحطة، فيما تغطي بيانات الترانزيت التفصيلية الأشهر السبعة الأولى، وتعكس اتساع دور الميناء في خدمة التجارة.
وتقاس حركة الحاويات بالوحدات النمطية على أساس الحجم، بينما تقاس البضائع في المرافق الأخرى بالأطنان، ويتيح تنوع المرافق التعامل مع الحاويات والسلع السائبة والحمولات المتخصصة، بما يخدم احتياجات مختلفة للمستوردين والمصدرين، حيث تتكامل هذه الخدمات في تعزيز موقع العقبة منفذاً للتجارة وقاعدة لأعمال التخزين والنقل وإعادة التصدير.
وتبلغ الطاقة التشغيلية السنوية للميناء نحو 1.3 مليون حاوية نمطية، ويمكن رفعها إلى مليوني حاوية نمطية بزيادة الموارد وساعات العمل، لا سيما أن الميناء قد ناول نحو مليون حاوية نمطية خلال 2025، بما يفصل بين الكميات المنجزة والطاقة المتاحة وخطط زيادتها..
المجالي: ميناء الحاويات أحد نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العقبة
وعدّ المجالي ميناء الحاويات أحد نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص في العقبة، مؤكداً أهمية دور المستثمرين في تطوير النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى العمل على استحداث خطوط شحن وتعزيز التبادل التجاري، والمحافظة على نشاط التجارة الدولية رغم الظروف السياسية المحيطة بالمنطقة.
ولمواجهة الطلب على المساحات، شملت الإجراءات تخصيص موقع خلف القرية اللوجستية لنحو 2.3 ألف حاوية فارغة، وساحة أخرى لثلاثة آلاف حاوية، إلى جانب الساحة رقم 10 وتوسعة الساحة رقم 4، كما جرى توفير مولدات لاستقبال 120 حاوية مبردة إضافية، لدعم قدرة التخزين وخدمة الشحنات الحساسة للوقت.
النفط والغاز يرفعان المناولة نحو 36 % في بيانات نهاية أيلول 2026
وبلغت المناولة التراكمية لميناء النفط والغاز نحو 3.85 مليون طن منذ بداية 2026، وفق البيانات الأولية المتاحة بنهاية أيلول، بنمو يقارب 36 % مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، حيث تشمل البيانات السوائل السائبة، وهي بضائع تختلف في طبيعتها وتجهيزات تداولها عن الحبوب والسلع الجافة في الميناء الرئيسي.
وقاد النفط الخام جانباً رئيسياً من الحركة، بمناولة تقارب 1.22 مليون طن، فيما قاربت كميات البنزين والديزل 800 ألف طن لكل منهما، وبلغ الغاز البترولي المسال نحو 413 ألف طن، حيث تربط هذه الأصناف أداء الميناء بإمدادات الوقود وخدمة الطلب على الطاقة، مع تفاوت نموها خلال الفترة.
وسجلت أصناف أصغر نسباً مرتفعة؛ فالزيوت المعدنية زادت بأكثر من ألف بالمئة، والمواد الكيميائية بنحو 940 %، فيما ارتفع الفيول والكاز أيضاً، وتفسر أحجام المقارنة الصغيرة جانباً من ضخامة النسب، بينما يظل النفط الخام والمشتقات الرئيسية أثقل وزناً في إجمالي المناولة.
وتضمنت الحركة كذلك الزيوت النباتية وهيدروكسيد البوتاسيوم، وبلغ عدد السفن التي أنهت تفريغها في هذا الميناء 126 سفينة، مقابل 91 في الفترة المقابلة من 2025، بما يوضح نمو النشاط البحري المصاحب لزيادة الكميات.
محطة الركاب تعزز النقل على خط العقبة ونويبع
وسجلت محطة الركاب مناولة تراكمية تقارب 1.13 مليون طن منذ بداية 2026، وفق البيانات الأولية المتاحة بنهاية أيلول، بنمو يقارب 29 % مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، وبلغ عدد الركاب نحو 265 ألفاً، إلى جانب نحو 68 ألف شاحنة منقولة، ما يبرز دور المحطة في خدمة المسافرين والتجارة معاً.
وزادت الشاحنات بنحو 8.8 آلاف شاحنة على الفترة المقابلة، فيما بلغت المركبات والآليات نحو 9.9 آلاف، حيث تولد هذه الحركة طلباً على خدمات النقل المرتبطة بالخط البحري، وتحتاج انتظام تجهيز الشحنات والوثائق قبل وصول السفن أو مغادرتها.
وفي الطرف المقابل، تبلغ الطاقة التصميمية للبضائع العامة بميناء نويبع نحو 1.9 مليون طن سنوياً، وتشترط تعليمات الجسر العربي حصول الشاحنات المحملة المتجهة إلى مصر على الرقم التعريفي للشحنة قبل المغادرة بما لا يقل عن 24 ساعة، مع الاستثناء المحدد للبضائع ذات المنشأ الأردني المتجهة إلى ليبيا، وتجهيز بيانات الشاحنات القادمة إلى العقبة مسبقاً.
ويجمع هذا الخط بين انتقال الأفراد وتدفق التجارة المحمولة على الشاحنات، ما يجعل انتظام مواعيد السفن وجاهزية وثائق الحمولات عنصرين متكاملين في الخدمة، ويساعد استكمال الإجراءات قبل الإبحار على تجنب إبقاء الناقلات في انتظار معاملات كان يمكن تجهيزها مبكراً، وتحسين الاستفادة من الرحلة البحرية.
الموانئ المتخصصة تخدم تجارة الفوسفات والصناعة والطاقة
وأظهر التحديث التشغيلي للأشهر الثمانية الأولى من 2026 تراجع مناولة ميناء الفوسفات إلى نحو 3.4 مليون طن، بانخفاض قدره 21 % عن الفترة نفسها من 2025، كما تراجعت مناولة الميناء الصناعي إلى نحو 3.6 مليون طن بنسبة 5 %، والغاز الطبيعي المسال إلى نحو 465 ألف طن بنسبة 31 %.
وتوفر هذه المرافق خدمات متخصصة لقطاعات التصدير والصناعة والطاقة، مع اختلاف اتجاهات الطلب من نشاط إلى آخر، ويخص الغاز الطبيعي المسال الوارد في هذا التحديث مرفقاً وسلعة مختلفين عن الغاز البترولي المسال ضمن بيانات ميناء النفط والغاز، ما يبرز تعدد الخدمات التي تقدمها المنظومة لاحتياجات الاقتصاد.
ويمنح تنوع المرافق العقبة قاعدة أوسع لخدمة التجارة، حتى مع تفاوت أداء القطاعات خلال الفترة نفسها، وترتبط خطط تطوير كل مرفق بنشاطه الفعلي وتوقعات الطلب عليه، بما يدعم توجيه الاستثمار إلى الاحتياجات التشغيلية، ويعزز قدرة المنظومة على مواكبة تغير تركيب الشحنات والأسواق التي تتعامل معها.
توسعة الساحات والمناطق اللوجستية لاستيعاب الطلب
وتمتد الاستجابة لزيادة التجارة إلى مرافق التخزين والخدمات خارج الأرصفة، حيث تضم العقبة ست مناطق لوجستية توفر نحو مليوني متر مربع. وتضم منظومة موانئ العقبة 32 رصيفاً متخصصاً، وفق البيانات المنشورة على منصة “استثمر في الأردن” التابعة لوزارة الاستثمار.
وبحسب البيانات، تقارب الكلفة التراكمية لتطوير المنظومة 310 ملايين دينار، بما يشكل قاعدة للاستثمارات التشغيلية والخدمات المرتبطة بها.
وبلغ إشغال المرحلتين الأولى والثانية من القرية اللوجستية قرابة كامل المساحات المتاحة، وتجري دراسة مرحلة ثالثة على مساحة 240 ألف متر مربع، باستثمار متوقع يتجاوز 15 مليون دينار، وتشمل مركزين للتوزيع ومرفقاً للتفريغ والتحميل المباشر وساحات للحاويات والسيارات والبضائع، لتلبية احتياجات التخزين وإدارة الشحنات.
ويهدف مشروع الميناء البري بين العقبة ومعان إلى توزيع الحاويات وخدمة التخزين والأمن الغذائي وربط المرافق بمناطق الاستهلاك والإنتاج، كما تتضمن خطط الطاقة إنشاء ميناء جديد للنفط والسوائل السائبة بكلفة تقديرية تبلغ 45 مليون دينار، يتوقع تجهيزه للتشغيل بنهاية 2028، إلى جانب تطوير نظم الرسو.

وتتيح المرافق خارج الميناء توزيع التخزين على مواقع أقرب إلى مسارات النقل ومناطق الطلب، بدلاً من بقاء جميع الأعمال محصورة في نطاق الأرصفة، ويعتمد العائد منها على اكتمال الربط وتوافر خدمات النقل والمناولة، بحيث يستطيع المستورد والناقل تنظيم انتقال الشحنة بين المرفق البحري والمخزن ووجهتها النهائية.
المجالي: إطلاق المخطط الشمولي للعقبة 2040
وفي موازاة تطوير المرافق، أشار المجالي إلى إطلاق المخطط الشمولي للعقبة 2040 بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي، وإلى التوسع في الخدمات الإلكترونية وأتمتة الإجراءات ضمن توجه تحويل العقبة إلى مدينة ذكية. وأكد دعم القطاع الخاص في استخدام التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع التحول نحو أنشطة أكثر استدامة.
وتشمل الاستثمارات المقبلة معدات المناولة والتبريد والطرق والأنظمة الرقمية وتدريب الكوادر، وترتبط بتوقعات الطلب، وتتيح خدمات التجميع والفرز والتعبئة وإعادة التصدير توسيع العائد المحلي من البضائع العابرة، عبر فرص العمل والنقل والصيانة والتأمين والتمويل التجاري.
وترتبط فرص التوسع كذلك بمشاريع الناقل الوطني للمياه والهيدروجين الأخضر وسكة حديد العقبة، وفق ملف الاستثمار، وتستهدف خطة الأعوام 2026 إلى 2028 جذب الشركات الملائمة لهذه الفرص، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في تطوير الأصول وتشغيلها، مع متابعة احتياجات المستثمرين بعد بدء العمل.
وتستند هذه الخطط إلى أداء المرافق القائمة وجهود الكوادر التي استوعبت الزيادة بالإمكانات المتاحة، ومن شأن إنجاز المشروعات قيد الدراسة والتطوير توسيع السعة المتاحة مستقبلاً ومساندة العاملين بأدوات وتجهيزات تواكب حجم العمل، بما يدعم استمرار الكفاءة التشغيلية ويرفع قدرة العقبة على خدمة التجارة الأردنية والإقليمية.
الحوافز والترخيص لدعم الاستثمار والتوسع
وتجمع النافذة الواحدة خدمات التسجيل والترخيص والأراضي وتصاريح العمل والإقامة، مع تنسيق بين السلطة وشركة تطوير العقبة لمعالجة احتياجات المواقع والبنية التحتية، حيث تشمل المتابعة زيارة المنشآت القائمة ودعم إعادة استثمار الأرباح ومعالجة المشاريع المتعثرة، بما يربط استقطاب المستثمر باستمرار نشاطه وتوسعه.
المجالي: كلف التشغيل من التحديات التي تعمل السلطة على معالجتها وأكد المجالي أن السلطة تعمل على مراجعة الأنظمة والتعليمات المرتبطة بالاستثمار وإعادة تنظيم الإجراءات، بهدف تعزيز جاذبية المنطقة ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وبين أن تعزيز خدمات النافذة الاستثمارية الواحدة وإعداد حوافز لقطاعات مستهدفة يأتيان ضمن الجهود الرامية إلى تذليل التحديات التي تواجه ممارسة الأعمال.
وأشار إلى أن كلف التشغيل من التحديات التي تعمل السلطة على معالجتها، مع إشراك القطاع الخاص في رسم السياسات والخطط المرتبطة بأعماله. وأضاف أن متابعة المستثمر تستمر بعد بدء المشروع، من خلال برامج الرعاية اللاحقة والزيارات الميدانية للتعرف إلى احتياجات المنشآت ومعالجة ما يواجهها من عقبات.
وتتضمن الحوافز ضريبة دخل بنسبة 5 % لمعظم الأنشطة وفق الاستثناءات، وإعفاءات جمركية للمستوردات المرتبطة بالنشاط باستثناء المركبات، وتملكاً أجنبياً كاملاً في القطاعات المسموحة وحرية تحويل رأس المال والأرباح. وتستثنى من الضريبة المخفضة قطاعات منها البنوك والتأمين والنقل البري، وفق التشريعات الناظمة.
وتشمل التسهيلات إعفاء رسم التسجيل الأول البالغ ألف دينار، وخفض رسم تسجيل النشاط من 500 إلى 300 دينار، كما تتضمن تخفيض عوائد إعادة التنظيم للمشاريع المقترحة والأبنية القائمة بحسب الشروط والمساحات والارتفاعات المشمولة، وإمكان تأجير الأراضي حتى 50 عاماً قابلة للتجديد في حالات خاصة.
وتبلغ تخفيضات عوائد إعادة التنظيم 75 % للمشاريع المقترحة و66 % للأبنية القائمة، ضمن الحالات المشمولة، كما تتيح القواعد إعفاءات للأبنية والأراضي اللازمة للنشاط المسجل.
وتتحدد القيمة الفعلية لهذه المزايا بحسب طبيعة المشروع وموقعه وسرعة تنفيذه، فيما يبقى انتظام الخدمات والتشغيل مؤثراً في قرار المستثمر بالتوسع والاستمرار.
وترتبط بعض التخفيضات بسرعة التنفيذ؛ فتبدأ من 90 % للمشروع المنجز خلال 12 شهراً، وتنخفض تدريجياً مع امتداد المدة حتى 30 شهراً، وتخضع الاستفادة للشروط المحددة، فيما ربطت تعديلات الإدخال المؤقت للمركبات لسنة 2026 بعض المزايا بتشغيل الأردنيين، ضمن توسيع نطاق المستفيدين.
وتتيح القواعد تشغيل عمالة أجنبية حتى 70 % مع استثناءات مشروطة، فيما يعزز توجيه الاستثمارات إلى التدريب وتأهيل الأردنيين قدرة الشركات على تلبية احتياجاتها من المهارات محلياً، وتوسيع فرص العمل المرتبطة بالنقل والتخزين والخدمات في المنطقة.
وتشمل خطة الاستثمار تبسيط الترخيص والدفع الإلكتروني وتطوير متابعة المستثمرين وتعيين مسؤول للمشاريع الكبرى، مع استهداف أسواق الخليج وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة بحسب القطاعات، حيث يقترن أثر هذه الإجراءات بانتقال المشاريع من الترخيص إلى التشغيل، وتوليد طلب مستمر على الخدمات والعمالة المحلية.
82 حافلة و310 موظفين ضمن منظومة الشركة للنقل والخدمات في 2026
وفي جانب الخدمات المساندة لحركة الشاحنات في العقبة، سجلت شركة العقبة للنقل والخدمات اللوجستية ارتفاعاً في نشاط محطة غسل الشاحنات، التي نفذت نحو 62 ألف عملية غسل خلال النصف الأول من عام 2026، بنمو يقارب 77 % مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، بالتوازي مع توسيع مرافق الخدمة وتطوير تشغيلها.
وأظهرت بيانات الشركة التي اطلعت عليها “الغد” أن عدد الشاحنات المغسولة بلغ 61.689 خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة نسبتها 77.45 % على الفترة المقابلة من العام السابق، في حين ارتفع العدد التراكمي إلى 87.965 منذ بداية عام 2026 وحتى 19 آب من العام نفسه، بإيرادات بلغت 439.825 ديناراً، أي نحو 440 ألف دينار.
وتجاوزت حصيلة عمليات الغسل المسجلة منذ بداية عام 2026 وحتى 19 آب إجمالي ما سجلته المحطة خلال عام 2025 كاملاً، والبالغ 82.546 عملية، ويبرز ذلك اتساع حجم النشاط خلال الفترة المتاحة من العام الحالي، مع اختلاف مدة الرصد بين الحصيلتين.
وعلى مستوى التشغيل، تبين مؤشرات الشركة ارتفاع عدد مسارات الغسل العاملة من مسارين إلى خمسة، وبلوغ متوسط زمن غسل الشاحنة 6.4 دقيقة، مقابل زمن مستهدف يبلغ عشر دقائق.
ويمتد النشاط اللوجستي للشركة إلى إدارة وتشغيل جسور التوزين، إلى جانب توسيع شبكة خدماتها بالتعاون مع شركة تطوير العقبة، وتمنح هذه الأنشطة الشركة دوراً مسانداً لحركة النقل التجاري، يضاف إلى مسؤوليتها في توفير خدمات النقل العام داخل المدينة.
وتعود ملكية شركة العقبة للنقل والخدمات اللوجستية بالكامل إلى سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة. وتأسست عام 2009 برأسمال بلغ 300 ألف دينار، فيما تظهر بياناتها لعام 2026 وصول رأسمالها إلى ثلاثة ملايين دينار، وارتفاع عدد موظفيها إلى 310 موظفين، مقارنة بعشرين موظفاً عند التأسيس.
ويضم أسطول الشركة، وفق بيانات عام 2026، ما مجموعه 82 حافلة، موزعة على 52 حافلة للنقل العام و30 حافلة للنقل التأجيري، مقابل عشر حافلات عند التأسيس. ويخدم هذا النشاط السكان والعاملين والطلبة والزوار، بالتوازي مع توفير خدمات نقل بموجب عقود تأجير.
وفي هذا الإطار، تأسست شركة العقبة للنقل التأجيري عام 2018 برأسمال قدره 750 ألف دينار، بوصفها شركة مملوكة بالكامل لشركة العقبة للنقل والخدمات اللوجستية، وخلال عام 2024، جرى نقل وتسجيل 30 حافلة متوسطة باسم الشركة التابعة، التي حصلت في العام نفسه على الموافقة لممارسة النشاط بعد استيفاء المتطلبات.
وتستهدف الشركة من تنويع أنشطتها تعزيز مواردها والمساعدة في تغطية كلف النقل العام ذي التعرفة المدعومة، بما يربط التوسع في الخدمات التجارية باستمرار تقديم خدمة النقل للسكان.

وفي ملف نقل الركاب، سجلت الشركة نحو 911 ألف راكب ومستفيد خلال النصف الأول من عام 2026، أما حصيلة عام 2025 كاملاً فبلغت نحو 1.51 مليون راكب ومستفيد، مقابل نحو 1.15 مليون خلال عام 2024، بزيادة تقارب 32 %.
وبحسب بيانات الشركة لعام 2026، تغطي خدمات النقل العام أكثر من 90 % من المناطق السكنية في العقبة، وتعتمد منظومة التشغيل على حافلات مكيفة، وبرامج للصيانة، ونظام للتحصيل الإلكتروني يتيح الدفع ببطاقات الشركة والبطاقات البنكية وتطبيقات الدفع والشحن.
وتساند هذه الخدمات غرفة للسيطرة والعمليات أُنشئت عام 2019، لمتابعة مواقع الحافلات والتزامها بالمسارات والمواعيد، إلى جانب أنظمة التتبع والكاميرات واستقبال استفسارات الجمهور.
وتتضمن خطة الشركة للأعوام 2025–2028 ما مجموعه 53 مشروعاً تنفيذياً، موزعة على أربعة محاور تشمل الأداء المؤسسي، والنمو المستدام، ورقمنة النقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والاستثمار.
وتشمل توجهاتها المقبلة تحديث الأسطول والتوسع في الحافلات الكهربائية، وإعادة تنظيم المسارات، وتطوير الأنظمة الرقمية، وتوسيع الخدمات والاتفاقيات اللوجستية، بما يعزز حضور الشركة في منظومة النقل والخدمات المساندة في العقبة.


.


