بدأت هيئة تنظيم النقل البري في تطبيق استراتيجيتها الجديدة الرامية إلى فتح سوق النقل والتوصيل عبر التطبيقات الذكية أمام الاستثمار، حيث أعلنت رسمياً عن منح التراخيص النهائية والتشغيلية لشركتين جديدتين لدخول السوق الأردني، وذلك بعد استيفائهما الكامل للقرارات والتعليمات الصارمة المقرة في النظام المعدل لعام 2025.
وتأتي هذه الخطوة لترفع عدد السائقين (الكباتن) المرخصين في قطاع النقل الذكي بالمملكة بضخ 4,000 كابتن جديد، ليصل إجمالي العاملين في هذا القطاع الحيوي إلى قرابة 19,000 كابتن، وسط تأكيدات رسمية بأن فتح باب التراخيص جاء لكسر الاحتكار، وتحفيز المنافسة العادلة، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
مظلة تشريعية ومالية موحدة
وجاء منح هذه التراخيص بعد أن تقدمت نحو 30 شركة بطلبات استثمار للهيئة، نالت 12 شركة منها موافقات مبدئية، في حين بادرت الشركتان الجديدتان باستكمال كافة المتطلبات اللوجستية والمالية. وتمثلت أبرز هذه الشروط في تقديم كفالة بنكية موحدة بقيمة 100 ألف دينار أردني، ودفع رسوم الترخيص السنوية البالغة 100 ألف دينار، وهو البند الذي وحّد الملاءة المالية لجميع الشركات العاملة في السوق (القديمة والجديدة على حد سواء) لضمان الجدية والالتزام.
ضوابط تقنية ومعايير أمان مشددة
ووفقاً للنظام المعدل، التزمت الشركات الجديدة بمتطلبات فنية وتقنية دقيقة جرى تنسيقها وفحصها بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، وتشمل:
- الربط الإلكتروني المباشر (API): ربط برمجيات وأنظمة الشركات مع خوادم هيئة تنظيم النقل البري لمشاركة بيانات الرحلات، المسارات، والحركة بشكل لحظي لأهداف رقابية وتكاملية.
- الأمن السيبراني وحماية البيانات: الالتزام التام بقانون حماية البيانات الشخصية، بما يحظر استخدام بيانات الركاب والسائقين لغير غايات النقل أو مشاركتها مع أي جهة خارجية.
- أنظمة التتبع والمراقبة: إلزامية تجهيز المركبات بأنظمة تتبع إلكتروني ومراقبة ذاتية داخلية لتعزيز مستويات الأمان والسلامة العامة، مع تثبيت الملصق (الاستيكر) الخاص بالتطبيق.
مواصفات المركبات ومقدمي الخدمة
وضعت الهيئة شروطاً حازمة لتحديد هوية المركبات والسائقين المؤهلين للعمل مع التطبيقات الجديدة، حيث اشترطت:
- عمر المركبة: ألا يتجاوز العمر التشغيلي للسيارة 5 سنوات للتي ترخص لأول مرة، و7 سنوات للسيارات الحاصلة على تصاريح سابقة.
- الملكية: أن تكون السيارة مملوكة للكابتن نفسه أو لأحد أقاربه حتى الدرجة الثانية.
- أهلية السائق: أن يكون الكابتن أردني الجنسية، عمره لا يتجاوز 65 عاماً، حاصلاً على رخصة قيادة مضى عليها 3 سنوات على الأقل، ولائقاً صحياً وحسن السيرة والسلوك (مرفقاً بقيد عدم محكومية).
- التأهيل: إلزام الكباتن باجتياز دورات تأهيلية متخصصة في التعامل مع العملاء والسلامة المرورية في مراكز معتمدة.
حماية السوق السعري والتكسي الأصفر
وفي خطوة تضمن التوازن وحماية الأنماط التشغيلية الأخرى في قطاع النقل البري، ألزم النظام الجديد الشركتين بآلية احتساب أجور تقضي بأن تكون تسعيرة خدماتها أعلى بنسبة 20% من تسعيرة التكسي الأصفر. وتخضع الشركات لرقابة مشددة وعقوبات تصل إلى مصادرة الكفالة البنكية أو سحب الترخيص في حال تقديم خصومات تكسر هذا الفارق السعري المستهدف لحماية سوق التكسي التقليدي.
بالتزامن مع ذلك، أكدت هيئة النقل البري مواصلة العمل على تمكين أصحاب “التكسي الأصفر” من إطلاق تطبيق ذكي موحد وخاص بهم، لدمجهم في المنظومة الرقمية وتمكينهم من المنافسة بأدوات تكنولوجية حديثة.
إجراءات صارمة ضد التطبيقات غير المرخصة
وعلى صعيد متصل، منحت التعديلات التشريعية صلاحيات واسعة ومشددة تُلزم هيئة تنظيم قطاع الاتصالات بالقيام بـ الحجب الفوري لأي تطبيق أو موقع إلكتروني يمارس خدمة نقل الركاب دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، أو أي منصة تروج وتدعو لتحميل تطبيقات غير قانونية، وذلك لحماية الشركات الملتزمة والمستثمرة رسمياً في الاقتصاد الوطني.



