استقبلت مدينة السلط وفداً نسائياً ضم (16) سيدة بدعوة من معالي السيدة ريم أبو حسان، في زيارة هدفت إلى التعرف على ما تزخر به المدينة من معالم تاريخية وتراثية وثقافية تعكس مكانتها الراسخة في الوجدان الوطني الأردني.
وكان في استقبال الوفد في مدرسة السلط الثانوية الأستاذ محمد الخرابشة مدير المدرسة، والمهندس خلدون خريسات مدير عام مؤسسة إعمار السلط، والأستاذ أمين هاشم عربيات من مبادرة “تراثنا ذهبنا” التابعة للجمعية الأردنية للمحافظة على التراث، حيث جرى تقديم نبذة عن تاريخ المدرسة العريق ودورها الوطني والتربوي باعتبارها إحدى أبرز المؤسسات التعليمية في الأردن.
وشمل برنامج الزيارة جولة في عدد من أبرز المواقع التراثية والتاريخية في المدينة، تضمنت زيارة بيت المعشر، وبيت قاقيش، وكنيسة الخضر، وبيت أبو جابر (متحف السلط التاريخي)، إضافة إلى زيارة بيت خيرات السلط للتعرف على منتجات السيدات والحرف اليدوية واللباس التقليدي للمرأة السلطية، بما يعكس أصالة الموروث الشعبي للمدينة. كما تجول الوفد في شارع الحمام، وكنيسة دير اللاتين، وحارة السقايين، وشارع القدس (الستين)، للاطلاع على ما تتميز به السلط من تراث معماري وتنوع حضاري وتعايش ديني فريد.
وخلال الاستراحة في مطعم البلكونة بالوسط التراثي، قدم الخبير إبراهيم أبو نوار، مندوب الجمعية الأردنية للمحافظة على التراث، عرضاً موجزاً حول لعبة المنقلة وأهميتها كأحد عناصر التراث الشعبي الأردني غير المادي، مستعرضاً جهود الجمعية في إحياء هذه اللعبة ونشرها وتعليمها للأجيال الجديدة.
قالت السيدة هانية النابلسي إن زيارتها إلى السلط كانت رحلة في ذاكرة مدينة اقترن اسمها بالريادة في التعليم والفكر، مشيرة إلى أن الانتقال بين مدرسة السلط الثانوية وبيوتها التراثية العريقة منح الوفد فرصة للتعرف على تاريخ المدينة وهويتها الثقافية الأصيلة. وأضافت أن بيت المعشر وبيت قاقيش وبيت خيرات السلط وبيت أبو جابر، إلى جانب شارع الحمام وحكايات الثوب السلطي، قدمت صورة حية لمدينة ما زالت تحافظ على روحها وتراثها.
وأشادت النابلسي بلعبة المنقلة التي تعرفت عليها خلال الزيارة، معتبرة أنها ليست مجرد لعبة شعبية، بل تراث ذهني واجتماعي يقوم على الحساب والتخطيط والصبر وحسن قراءة حركة المنافس، ويعكس جانباً من الثقافة الشعبية التي اشتهرت بها السلط. كما أكدت أن الكرم كان حاضراً في جميع محطات الزيارة، سواء في البيوت التراثية أو لدى أصحاب المحال التجارية وأهالي المدينة، الأمر الذي ترك أثراً جميلاً في نفوس المشاركات وعكس الصورة الحقيقية لأبناء السلط وطيب أصالتهم.
من جانبها، عبرت السيدة فاتن السعودي السرحان وعدد من المشاركات عن بالغ سعادتهن بهذه الزيارة، مؤكدات أن السلط فتحت أبوابها لهن بكل محبة وكرم، وقدمت لهن صورة متكاملة عن مدينة تجمع بين التاريخ والحضارة والإنسان. وأشارت السرحان إلى أن الجولة في مدرسة السلط الثانوية والبيوت التراثية وكنيسة الخضر ومتحف أبو جابر والأزقة القديمة والدرج التاريخي للمدينة، شكلت تجربة ثقافية ثرية عرّفتهن على جانب مهم من تاريخ الأردن وتراثه.
كما أشادت بما قُدم في بيت خيرات السلط من شرح حول العصبة والمدرقة السلطية واللباس التقليدي للمرأة السلطية، وما يعكسه ذلك من مهارة وإبداع متوارث عبر الأجيال. وأثنت على عرض لعبة المنقلة التراثية وما يحمله من قيمة ثقافية واجتماعية، إضافة إلى الأجواء التراثية المميزة التي رافقت الزيارة، وحفاوة الاستقبال التي لمستها المشاركات في مختلف المحطات، سواء خلال تناول وجبة الغداء في مطعم البلكونة أو أثناء التجول في شارع الحمام والأسواق التراثية القديمة.
وأكدت المشاركات أن هذه الزيارة جسدت نموذجاً ناجحاً للتعريف بالموروث الثقافي الأردني وتعزيز الوعي بأهمية المحافظة عليه، معربات عن شكرهن للقائمين على مبادرة “تراثنا ذهبنا” ولكل الجهات والأشخاص الذين أسهموا في إنجاح هذه الفعالية المميزة.
وفي ختام الزيارة، قامت مبادرة “تراثنا ذهبنا” بتقديم التقويم السنوي للبيوت التراثية، والذي أُعد بدعم من جمعية السلط الخيرية فرع عمان، إلى جانب تقديم هدايا تذكارية للمشاركات تقديراً لهذه الزيارة التي أسهمت في إبراز الموروث الحضاري لمدينة السلط وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التراث المادي وغير المادي للأجيال القادمة.
وأعرب أعضاء الوفد عن تقديرهم لحفاوة الاستقبال والتنظيم المتميز، مؤكدات أن مدينة السلط تمثل نموذجاً وطنياً رائداً في الحفاظ على التراث والهوية الثقافية، ما يجعلها وجهة مهمة للسياحة الثقافية والتراثية في الأردن.


















