يشكل اسم خالد عربيات، المعروف بين جماهير نادي السلط بـ “أبو أحمد“، علامة فارقة في مسيرة النادي وتاريخه الحديث. فلم يقتصر دوره على المهام الإدارية التقليدية، بل امتد ليقود مشروعاً رياضياً شاملاً نقل النادي من فرق الظل إلى واجهة المنافسة بين كبار كرة القدم الأردنية، معتمداً على استراتيجية البناء التدريجي والاستقرار بعيداً عن القرارات المتسرعة.

بداية المشروع والصعود التاريخي (2014 – 2018)
منذ تسلمه رئاسة النادي في عام 2014، تبنى عربيات رؤية طويلة الأمد لتأسيس هوية واضحة للفريق. وقد أثمر هذا الاستقرار الإداري والفني عن الإنجاز الأهم في 8 أيار 2018، حين نجح نادي السلط في الصعود إلى دوري المحترفين الأردني للمرة الأولى في تاريخه. لم يُعامل عربيات هذا الصعود كإنجاز نهائي، بل كنقطة انطلاق لمشروع مستدام يركز على الفئات العمرية وبناء فريق منافس، معززاً ارتباط النادي بمدينته من خلال التمسك باللعب على أرض ملعب الأمير حسين، باعتباره جزءاً من الهوية الجماهيرية والكرامة الرياضية للمدينة.
الذروة والمشاركة الآسيوية (2021)
شهد عام 2021 تتويجاً لجهود الإدارة، حيث فرض النادي نفسه رقماً صعباً في المنافسات المحلية والقارية، محققاً سلسلة من الإنجازات البارزة:
- إنهاء بطولة دوري المحترفين في المركز الثالث.
- بلوغ المباراة النهائية لبطولة كأس الأردن.
- المشاركة التاريخية الأولى في بطولة كأس الاتحاد الآسيوي، والوصول إلى الدور نصف النهائي لمنطقة الغرب.
التحديات المالية والشفافية الإدارية
مع تصاعد الطموحات والمنافسة، واجه النادي تحديات مالية خانقة. وبدلاً من إخفاء الأزمة، اعتمد عربيات نهجاً يتسم بالشفافية، مقراً بإنفاق الإدارة ما يزيد عن 800 ألف دينار في أحد المواسم للمنافسة على الألقاب، مما أثقل كاهل النادي بالديون. وقد عُرف بتصريحاته المباشرة حول الأزمات المالية، وقضايا التحكيم، والضغوط العامة التي تعاني منها الأندية الأردنية، إلى جانب قربه الأبوي من اللاعبين ومتابعته الحثيثة لتفاصيل الفريق.

أزمات 2024 والرد من منصات التتويج
تعرض النادي في عام 2024 لضربة مزدوجة، تمثلت في قرار اللجنة التأديبية بالاتحاد الأردني لكرة القدم حرمان خالد عربيات من ممارسة أي نشاط رياضي لمدة ستة أشهر، تزامناً مع عقوبات أثرت على تسجيل اللاعبين. ورغم قسوة الظروف الإدارية والمالية، جاء الرد الفعلي من داخل المستطيل الأخضر؛ حيث نجح الفريق في كسر التوقعات وتُوج بلقب درع الاتحاد لأول مرة في تاريخه عقب فوزه على نادي الوحدات، ليثبت قدرة منظومة النادي على الصمود وتجاوز الأزمات.
تلخص مسيرة خالد عربيات مع نادي السلط قصة مرحلة كاملة مليئة بالطموحات، والضغوط، والتحديات. وهي حكاية لا توثق سيرة رئيس نادٍ فحسب، بل تروي قصة مدينة أثبتت أن مكانها بين كبار الكرة الأردنية لم يكن وليد الصدفة، وأن مشروعها الرياضي مستمر وقادر على تجديد نفسه رغم كل العقبات.



