وضع باحثون أمريكيون منزلاً مصنعاً كاملاً أمام رياح تحاكي قوة الأعاصير، في تجربة غير مسبوقة هدفت إلى معرفة نقطة انهياره، وما إذا كان تحسين طريقة تثبيته بالأرض كافياً لمنع كارثة.وأجرى باحثون من جامعة فلوريدا الدولية وجامعتي كانساس وألاباما الاختبارات في منشأة «جدار الرياح» بمدينة ميامي، التي تضم 12 مروحة عملاقة قادرة على توليد رياح تصل سرعتها إلى نحو 253 كيلومتراً في الساعة.وخلال أحد الاختبارات، تعرض المنزل لرياح بلغت سرعتها 110 أميال في الساعة، أي نحو 177 كيلومتراً، وبدأ يهتز بقوة قبل أن تنفصل مسامير التثبيت، لينقلب المنزل بالكامل ويتدحرج مرتين قبل أن يستقر على الأرض.التثبيت يصنع الفارقلكن المفاجأة لم تكن في سقوط المنزل بحد ذاته، بل في الاختلاف الكبير الذي ظهر عند تغيير أنظمة التثبيت المستخدمة.واختبر الباحثون 3 منازل مصنعة كاملة و7 طرق مختلفة لتثبيتها بالأرض، مستخدمين أنظمة شائعة في مناطق أمريكية معرضة للأعاصير والفيضانات والزلازل.وأظهرت النتائج الأولية أن بعض طرق التركيب المسموح بها حالياً في عدد من الولايات لا تحقق حتى الحد الأدنى من متطلبات كود البناء الفيدرالي، كما أن أنظمة تثبيت منتشرة على نطاق واسع لا تتوافق مع المعايير الحديثة لهندسة الرياح.في المقابل، صمدت المنازل المزودة بأنظمة تثبيت أقوى بصورة أفضل، حتى عندما تجاوزت سرعة الرياح 177 كيلومتراً في الساعة.130 و150 ميلاً في الساعةوفي اختبارات أخرى، عرّض الفريق منزلاً مثبتاً وفق متطلبات أكثر صرامة لرياح بلغت 130 ميلاً في الساعة، ثم رفع السرعة إلى 150 ميلاً، أي نحو 241 كيلومتراً في الساعة.وتسببت الرياح في انهيار أجزاء من الدعامات وتحطم نوافذ أمامية وخلفية، إلا أن التجارب أظهرت أن قوة نظام التثبيت ونقاط اتصال المنزل بالأرض تلعب دوراً رئيسياً في تحديد مدى قدرته على الصمود.وعندما أزال الباحثون نحو 40% من مثبتات أحد المنازل، ثم عرضوه لرياح بلغت 110 و130 ميلاً في الساعة، انفصل المنزل في النهاية عن نقاط تثبيته وانقلب مرتين.أين يبدأ الانهيار؟وسجل الباحثون التجربة باستخدام كاميرات عالية السرعة تعمل بمعدل 120 إطاراً في الثانية، إلى جانب أجهزة استشعار تراقب حركة المنزل والضغط الواقع على مكوناته.وسمحت التجربة للباحثين بمشاهدة تسلسل الضرر لحظة بلحظة؛ بدءاً من ضعف نقاط الاتصال والتثبيت، مروراً بحركة الهيكل، وصولاً إلى المرحلة التي ينفصل فيها المنزل وينقلب.وكانت أبحاث سابقة للفريق قد رصدت نقاط ضعف متكررة في طريقة تثبيت المنازل بالأرض، وكذلك في الوصلات التي تربط الأسقف بالجدران.جهاز جديد لحماية السقفولم تقتصر التجربة على اختبار المنازل، إذ طور الباحثون جهازاً يثبت بمحاذاة حواف السقف، بهدف تقليل ضغط الرياح عليه ومساعدة ألواح السقف على البقاء في مكانها خلال العواصف القوية.كما اختبر الفريق نظام تثبيت جديداً للاستفادة بصورة أفضل من مواد البناء وتقوية اتصال المنزل بالأرض.وأكد الباحثون أن النتائج تظهر إمكانية بناء منازل مصنعة منخفضة التكلفة وقادرة في الوقت نفسه على مقاومة الرياح الشديدة، إذا جرى استخدام أنظمة تثبيت ومعايير هندسية مناسبة.ويعيش أكثر من 22 مليون شخص في الولايات المتحدة داخل هذا النوع من المنازل، فيما يأمل الباحثون أن تسهم نتائج الاختبارات في تحديث معايير البناء وتقليل الخسائر البشرية والمادية خلال الأعاصير مستقبلاً.



