باستخدام هذا الموقع ، فإنك توافق على سياسة الخصوصية و شروط الاستخدام .
موافقة
وكالة عرب الإخباريةوكالة عرب الإخباريةوكالة عرب الإخبارية
  • اخبار السلط
    اخبار السلطعرض المزيد
    جولة سياحية للدكتور عيسى كواليت في السلط تسلط الضوء على الإرث المعماري والحرفي للمدينة
    6
    جولة سياحية للدكتور عيسى كواليت في السلط تسلط الضوء على الإرث المعماري والحرفي للمدينة
    منذ شهرين
    شاشة مجانية في السلط تجمع الأردنيين والمصريين لمتابعة مباراة مصر والأرجنتين
    شاشة مجانية في السلط تجمع الأردنيين والمصريين لمتابعة مباراة مصر والأرجنتين
    منذ شهرين
    مبادرة "تراثنا ذهبنا" ترافق وفداً نسائياً للتعريف بالمعالم التاريخية والثقافية في السلط
    15
    مبادرة “تراثنا ذهبنا” ترافق وفداً نسائياً للتعريف بالمعالم التاريخية والثقافية في السلط
    منذ 3 أشهر
    من قلب مدرسة السلط الثانوية .. شاشة عملاقة تجمع أهالي البلقاء لمؤازرة "النشامى" في مواجهة الجزائر
    من قلب مدرسة السلط الثانوية .. شاشة عملاقة تجمع أهالي البلقاء لمؤازرة “النشامى” في مواجهة الجزائر
    منذ 3 أشهر
    الباحثة القبرصية يوتا كوتولس تواصل دراستها حول الوئام والعيش المشترك في مدينة السلط
    4
    الباحثة القبرصية يوتا كوتولس تواصل دراستها حول الوئام والعيش المشترك في مدينة السلط
    منذ 3 أشهر
  • كأس العالم (2026)
    كأس العالم (2026)عرض المزيد
    من 4 منتخبات إلى عرس خليجي.. البطولة التي صنعت النجوم في 56 عاماً
    من 4 منتخبات إلى عرس خليجي.. البطولة التي صنعت النجوم في 56 عاماً
    منذ 8 ساعات
    وزير الرياضة اليمني لـ«عكاظ»: تدمير الحوثي للقطاع الرياضي «جريمة كبرى»
    وزير الرياضة اليمني لـ«عكاظ»: تدمير الحوثي للقطاع الرياضي «جريمة كبرى»
    منذ 8 ساعات
    ديربي مدريد.. أتلتيكو يطمع في نقاط جاره
    ديربي مدريد.. أتلتيكو يطمع في نقاط جاره
    منذ 8 ساعات
    اليامي لـ «عكاظ»:عرضيات صن داونز كشفت دفاع الأهلي
    اليامي لـ «عكاظ»:عرضيات صن داونز كشفت دفاع الأهلي
    منذ 8 ساعات
    صلاح ينتقم من غلطة سراي بهاتريك
    صلاح ينتقم من غلطة سراي بهاتريك
    منذ 8 ساعات
  • الأخبار المحلية
    الأخبار المحليةعرض المزيد
    الاحد.. طقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق
    الاحد.. طقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق
    منذ 28 دقيقة
    الحكومة تعقد اليوم جلستها في معان
    الحكومة تعقد اليوم جلستها في معان
    منذ 28 دقيقة
    “النقل البري” يقر حزمة قرارات لتوسيع خدمات النقل العام ودعم طلبة الأغوار الجنوبية
    “النقل البري” يقر حزمة قرارات لتوسيع خدمات النقل العام ودعم طلبة الأغوار الجنوبية
    منذ 28 دقيقة
    5545 زائرا لمتحف دار السرايا في إربد خلال 7 اشهر
    5545 زائرا لمتحف دار السرايا في إربد خلال 7 اشهر
    منذ 28 دقيقة
    الأشغال تبدأ تطبيق نظام «تراسل 2» للمراسلات الحكومية
    الأشغال تبدأ تطبيق نظام «تراسل 2» للمراسلات الحكومية
    منذ 28 دقيقة
  • رجالات الوطن
    رجالات الوطنعرض المزيد
    المحامي محمود عواد الخرابشة .. رجلٌ لا يبحث عن التصفيق حين يختار الوقوف في المكان الذي يراه صواباً
    المحامي محمود عواد الخرابشة .. رجلٌ لا يبحث عن التصفيق حين يختار الوقوف في المكان الذي يراه صواباً
    منذ 3 أشهر
    الشيخ مروان الحمود. لم يكن اسمًا في سجل المسؤولين، بل وجهًا بقي حاضرًا في ذاكرة مدينة تعرف رجالها
    الشيخ مروان الحمود. رجلٌ حملته المناصب إلى الدولة، وحملته محبة الناس إلى ما هو أبعد من الغياب
    منذ 3 أشهر
    الدكتور عبدالرزاق النسور, سيرة جمعت بين هدوء العالم، واتزان المسؤول، ودفء ابن المدينة
    الدكتور عبدالرزاق النسور, سيرة جمعت بين هدوء العالم، واتزان المسؤول، ودفء ابن المدينة
    منذ 3 أشهر
    الحاج علي كرم الخليفات .. من سمع حكاية السلط ليس كمن عاشها مختارًا بين أهلها
    الحاج علي كرم الخليفات .. من سمع حكاية السلط ليس كمن عاشها مختارًا بين أهلها
    منذ 3 أشهر
    الباشا غالب الزعبي: سبعون عاماً بين الأمن والقانون والسياسة.. ابن السلط الذي عرف كل أبواب الدولة
    الباشا غالب الزعبي: سبعون عاماً بين الأمن والقانون والسياسة.. ابن السلط الذي عرف كل أبواب الدولة
    منذ 4 أشهر
  • التاريخ الأردني
    التاريخ الأردنيعرض المزيد
    السلط.. ليست مجرد مدينة، هي 'المسودة الأولى' لحكاية "السردية الأردنية" التي لم تلوثها الحداثة
    السلط.. ليست مجرد مدينة، هي ‘المسودة الأولى’ لحكاية “السردية الأردنية” التي لم تلوثها الحداثة
    منذ 5 أشهر
    قصة "عنب السلط" في سوريا.. كيف خلدت كروم "كسب" كرم الأردنيين قبل مئة عام
    قصة “عنب السلط” في سوريا.. كيف خلدت كروم “كسب” كرم الأردنيين قبل مئة عام
    منذ 5 أشهر
    مسجد السلط الكبير: أكثر من مجرد مئذنة.. هنا كتبت أولى سطور "السردية الأردنية"
    مسجد السلط الكبير: أكثر من مجرد مئذنة.. هنا كتبت أولى سطور “السردية الأردنية”
    منذ 5 أشهر
    مدرسة السلط الثانوية | دور "أم المدارس" في الحركة الوطنية والسياسية
    مدرسة السلط الثانوية | دور “أم المدارس” في الحركة الوطنية والسياسية
    منذ 5 أشهر
  • عربي ودولي
    • اخبار فلسطين
    • الخليج العربي
    • اخبار عربية
    • اخبار العالم
    عربي ودوليعرض المزيد
    أكثر من 100 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال​ 
    أكثر من 100 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال​ 
    منذ 28 دقيقة
    بعد انقطاع 3 سنوات: بدء العام الدراسي الوجاهي في غزة​ 
    بعد انقطاع 3 سنوات: بدء العام الدراسي الوجاهي في غزة​ 
    منذ 15 ساعة
    ارتفاع عدد الصحفيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 39​ 
    ارتفاع عدد الصحفيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى 39​ 
    منذ 3 أيام
    إسرائيل تسرّع طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 قبل يومين من الانتخابات​ 
    إسرائيل تسرّع طرح 2167 وحدة استيطانية في مشروع E1 قبل يومين من الانتخابات​ 
    منذ 3 أيام
    وفاة 11 نازحا وإصابة 14 وفقدان العشرات جراء انهيار بناية في مدينة غزة​ 
    وفاة 11 نازحا وإصابة 14 وفقدان العشرات جراء انهيار بناية في مدينة غزة​ 
    منذ 4 أيام
  • الرياضة
    الرياضةعرض المزيد
    ليديا مصلح تختتم مشاركتها في آسياد ناغويا 2026
    ليديا مصلح تختتم مشاركتها في آسياد ناغويا 2026
    منذ 28 دقيقة
    من 4 منتخبات إلى عرس خليجي.. البطولة التي صنعت النجوم في 56 عاماً
    من 4 منتخبات إلى عرس خليجي.. البطولة التي صنعت النجوم في 56 عاماً
    منذ 8 ساعات
    وزير الرياضة اليمني لـ«عكاظ»: تدمير الحوثي للقطاع الرياضي «جريمة كبرى»
    وزير الرياضة اليمني لـ«عكاظ»: تدمير الحوثي للقطاع الرياضي «جريمة كبرى»
    منذ 8 ساعات
    ديربي مدريد.. أتلتيكو يطمع في نقاط جاره
    ديربي مدريد.. أتلتيكو يطمع في نقاط جاره
    منذ 8 ساعات
    اليامي لـ «عكاظ»:عرضيات صن داونز كشفت دفاع الأهلي
    اليامي لـ «عكاظ»:عرضيات صن داونز كشفت دفاع الأهلي
    منذ 8 ساعات
  • مناسبات
    مناسباتعرض المزيد
    العيسوي يطلب والكريشان يلبي في جاهة النسور وآل المنصور
    130
    العيسوي يطلب والكريشان يلبي في جاهة النسور وآل المنصور
    منذ 3 أشهر
    الدكتور معاذ عربيات يجمع شخصيات وطنية على مأدبة غداء
    48
    الدكتور معاذ عربيات يجمع شخصيات وطنية على مأدبة غداء
    منذ 3 أشهر
    افراح عشيرة العربيات
    104
    افراح عشيرة العربيات
    منذ 3 أشهر
    الحياري وابو رمان نسايب
    94
    الحياري وابو رمان نسايب
    منذ 3 أشهر
    أفراح عشيرة العلوان.. صور من مأدبة غداء زفاف أنس تحسين العلوان
    84
    أفراح عشيرة العلوان.. صور من مأدبة غداء زفاف أنس تحسين العلوان
    منذ 3 أشهر
  • تصفح الأقسام
الخبر: الحاج علي كرم الخليفات .. من سمع حكاية السلط ليس كمن عاشها مختارًا بين أهلها
مشاركة الخبر
الإشعارات عرض المزيد
مُغير حجم الخطأأ
وكالة عرب الإخباريةوكالة عرب الإخبارية
مُغير حجم الخطأأ
  • اخبار السلط
  • كأس العالم (2026)
  • رجالات الوطن
  • الأخبار المحلية
  • الثقافة والفنون
  • الإقتصاد
  • الرياضة
  • عربي ودولي
  • مناسبات
  • مقالات
  • التاريخ الأردني
  • رجالات الوطن
  • كأس العالم (2026)
  • الأخبار العربية والدولية
    • اخبار فلسطين
    • الخليج العربي
    • اخبار عربية
    • اخبار العالم
  • شاهد أيضاً
    • الإقتصاد
    • التكنولوجيا
    • اخبار منوعة
    • الثقافة والفنون
    • الرياضة
    • المجتمع والحياة
    • مناسبات
  • الأخبار المحلية
    • اخبار السلط
    • الأخبار المحلية
  • التاريخ الأردني
  • مقالات
تابعنا
الحاج علي كرم الخليفات .. من سمع حكاية السلط ليس كمن عاشها مختارًا بين أهلها
رجالات الوطن

الحاج علي كرم الخليفات .. من سمع حكاية السلط ليس كمن عاشها مختارًا بين أهلها

منذ 3 أشهر
1
مشاركة الخبر
10 دقيقة للقراءة
الحاج علي كرم الخليفات .. من سمع حكاية السلط ليس كمن عاشها مختارًا بين أهلها
مشاركة

في السلط، لا تُقاس الوجاهة بكثرة الصور ولا بطول الألقاب. تُقاس أحيانًا بقدرة الرجل على أن يجلس في مجلس، فينصت له الكبار قبل الصغار، وأن يروي حادثة من خمسين أو ستين عامًا كأنها وقعت أمس، وأن يربط بين المدرسة والجيش والمضافة والمدينة بخيط واحد اسمه: الذاكرة.

محتويات
من حي الخليفات بدأت الحكايةالولد الذي مشى إلى المدرسةمن مقاعد الكتاتيب إلى جهاز اللاسلكيحين صار الجندي شاهدًا على زمن النارالمختار والوجيه: سلطة الكلمة لا سلطة المنصبأبو غازي والذاكرة الشعبيةالصديق الذي يعرف رجالات السلطماذا يبقى من رجل مثل أبي غازي؟

من هنا يطلّ الحاج علي كرم الخليفات، المعروف بين الناس بـ أبو غازي. ليس بوصفه شخصية تبحث عنها الكاميرات، بل بوصفه واحدًا من أولئك الرجال الذين تصنعهم المدن القديمة ببطء: شيء من قسوة الطريق، وشيء من حكمة العمر، وشيء من هيبة المكان.

من حي الخليفات بدأت الحكاية

وُلد أبو غازي في السلط عام 1941، في مدينة لم تكن يومها كما نعرفها الآن. كانت السلط آنذاك مدينةً تصعد من حجارتها إلى ذاكرتها، وتوزع أبناءها بين المدارس والحقول والعسكر والمضافات. في تلك البيئة، لم يكن الطفل يتعلم من الكتاب وحده؛ كان يتعلم من الطريق، من البيت، من الكبير، من صلاة الفجر، ومن هيبة المعلم.

نشأ أبو غازي (الحاج علي كرم الخليفات) في بيت يضم الوالد والوالدة وتسعة أبناء. وهذه التفصيلة، رغم بساطتها، تشرح جانبًا من تكوينه: رجل خرج من بيت ممتلئ بالأصوات والمسؤوليات، لا من عزلة فردية. فالبيت الكبير في السلط لم يكن عددًا فقط، بل مدرسة يومية في الصبر والاحترام وتقاسم الحياة.

لم تكن السلط بالنسبة له عنوانًا على البطاقة الشخصية. كانت ذاكرة. والفرق كبير بين من يسكن المدينة، ومن تسكنه المدينة.

شاهد أيضاً

المحامي محمود عواد الخرابشة .. رجلٌ لا يبحث عن التصفيق حين يختار الوقوف في المكان الذي يراه صواباً
المحامي محمود عواد الخرابشة .. رجلٌ لا يبحث عن التصفيق حين يختار الوقوف في المكان الذي يراه صواباً
الشيخ مروان الحمود. رجلٌ حملته المناصب إلى الدولة، وحملته محبة الناس إلى ما هو أبعد من الغياب
الدكتور عبدالرزاق النسور, سيرة جمعت بين هدوء العالم، واتزان المسؤول، ودفء ابن المدينة
الباشا غالب الزعبي: سبعون عاماً بين الأمن والقانون والسياسة.. ابن السلط الذي عرف كل أبواب الدولة

الولد الذي مشى إلى المدرسة

بدأ أبو غازي (الحاج علي كرم الخليفات) تعليمه في الكتاتيب، كما بدأ كثير من أبناء جيله. ثم انتقل، وهو في السابعة تقريبًا، إلى مدرسة كانت تُعرف بمدرسة “التل”، وكان الطريق إليها يمتد نحو أربعة كيلومترات من البيت. في زمننا الحالي، قد تبدو المسافة تفصيلًا عابرًا. أما في زمنه، فكانت جزءًا من الدرس نفسه.

كان الطفل يذهب إلى المدرسة قبل أن يعرف معنى “المواصلات المدرسية”. يمشي الطريق، يصعد وينزل، يحمل كتبه القليلة، ويعود بما هو أكثر من درس الحساب والقراءة. يعود بانضباط الطريق، وباحترام المعلم، وبمعرفة أن العلم لا يأتي إلى البيت دائمًا؛ أحيانًا عليك أن تمشي إليه.

ومن أكثر التفاصيل التي توقف عندها أبو غازي أن عدد طلبة الصف الأول الابتدائي سنة 1950 كان 104 طلاب، وأن ترتيبه كان الثالث. الرقم وحده يقول الكثير: صف كبير، مدرسة محدودة الإمكانات، ومع ذلك كان هناك طلاب يريدون التعلم ويحترمون أساتذتهم. إلى جانب انتقاله لاحقًا إلى مدرسة السلط، ثم مدرسة طارق بن زياد، ثم مدرسة السلط الثانوية.

في ذاكرته، لم يكن التعليم القديم مجرد حنين. كان معيارًا يقيس به ما تغير. كان يرى أن المدرسة القديمة، رغم قلة الإمكانات، كانت أوسع في أثرها. لم تكن تعلّم الطالب الكتاب فقط، بل الزراعة والنجارة والحدادة والمسرحيات، وتمنحه معرفة متداخلة لا تُختصر في شهادة ضيقة.

من مقاعد الكتاتيب إلى جهاز اللاسلكي

بعد المدرسة، ذهب أبو غازي (الحاج علي كرم الخليفات) إلى طريق آخر: القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي. سجّل في الجيش عام 1958، وتحديدًا في جهاز اللاسلكي، وتقاعد عام 1985 بعد خدمة امتدت لأكثر من سبعة وعشرين عامًا.

تفصيل اللاسلكي ليس تفصيلًا إداريًا فقط. اللاسلكي في تلك المرحلة كان صوت الجندي حين تتباعد المسافات. كان الجهاز الذي يحمل الأمر، والخبر، والاستغاثة، والقرار. ومن اللافت أن أبو غازي ربط اختياره لهذا المسار بمشهد قديم في السلط، حين شاهد جنديًا يستخدم جهاز اللاسلكي خلال زيارة للملك الحسين إلى المدينة، فاستقر في ذهنه أن هذا الجهاز ليس مجرد آلة، بل باب إلى عالم الخدمة والانضباط.

هكذا انتقل ابن السلط من الكتاتيب إلى الجيش. من صوت الشيخ في غرفة التعليم الأولى، إلى صوت الجهاز العسكري في زمن كانت المنطقة كلها تعيش على حافة التحول.

حين صار الجندي شاهدًا على زمن النار

ليست سيرة أبو غازي (الحاج علي كرم الخليفات) سيرة رجل خدم في وظيفة عادية ثم تقاعد. بل شاهدًا على مراحل عسكرية ووطنية حساسة، من حرب 1967 إلى معركة الكرامة.

الفرق بين “من روى التاريخ” و”من مرّ به” فرق كبير. أبو غازي، في ظهوره الإعلامي، لا يتحدث كقارئ متأخر للحوادث، بل كرجل خرج من جيل كانت الوطنية عنده تجربة معيشة لا شعارًا. لذلك تبدو عبارته: “رضعنا الوطنية وحب الوطن مع حليب الأمهات” أكثر من جملة عاطفية. هي مفتاح لفهم تكوين جيل كامل.

هذا الجيل لم يكن يفصل بين البيت والوطن. الأم، المدرسة، الجيش، العشيرة، الملك، الأرض، كلها كانت في وعيه أجزاء من معنى واحد. قد يختلف الناس اليوم مع بعض أحكام ذلك الجيل على الحاضر، لكن يصعب إنكار أن تجربته تشكلت في ظروف أكثر صلابة وأقل رفاهية.

المختار والوجيه: سلطة الكلمة لا سلطة المنصب

في السنوات اللاحقة، صار أبو غازي حاضرًا في المجال الاجتماعي والعشائري. تردده المواد المتداولة بوصفه “المختار”، و”الوجيه”، و”أحد قامات السلط”. لكن قيمة هذه الأوصاف لا تأتي من اللقب وحده، بل من الدور الذي يمثله الرجل في مدينة مثل السلط.

المختار في البيئة الأردنية القديمة ليس موظف معاملات فقط. هو ذاكرة أسماء، ووسيط اجتماعي، ورجل يُطلب رأيه حين تختلط القرابة بالخلاف، والعرف بالقانون، والحق بالغضب. وقد ورد اسمه ضمن سياقات اجتماعية وعشائرية، بما في ذلك المشاركة في الإصلاح والجاهات والعطوات، إلى جانب حضوره في مناسبات محلية ووطنية.

ما يميز صورة أبو غازي هنا أن وجاهته تبدو أقرب إلى “وجاهة السيرة” منها إلى “وجاهة المنصب”. أي أن الناس لا تشير إليه لأنه صاحب كرسي، بل لأنه صاحب ذاكرة وكلمة ومكانة بين أهله.

أبو غازي والذاكرة الشعبية

لا يظهر أبو غازي كمن يريد أن يروي سيرته فقط. يظهر كمن يريد أن يحاكم الزمن. يتحدث عن التعليم القديم، عن احترام المعلم، عن تبدّل الأسرة، عن الأم التي تغيّرت أدوارها، عن الأعراف التي أثقلت الناس، وعن الولائم التي خرج بعضها عن البساطة الأولى.

هذه ليست مجرد ملاحظات شيخ كبير على زمن جديد. لأن الرجل لا يتحدث من خارج المجتمع، بل من داخله. يعرف كيف كانت العلاقات، وكيف صارت. يعرف ماذا كان يعني أن يلتزم الناس بالعرف، ومتى يتحول العرف من حماية اجتماعية إلى عبء.

ومن عباراته اللافتة: “ما ضاع حق وراه مطالب”، وهي جملة تلخص نظرته إلى الكرامة والحق والمطالبة. ليست دعوة إلى الصدام، بل إلى عدم التفريط. وفي العبارة نفسها شيء من طبيعة السلط: هدوء في النبرة، وصلابة في المعنى.

كما ظهر وهو يتحدث عن السلط والبلقاء والسردية الأردنية، وقد قُدّم فيها بوصفه وجهًا عشائريًا يتحدث عن العادات والتقاليد ودورها في ترسيخ ملامح الهوية المحلية والوطنية. وهذا الحضور الإعلامي الحديث أعاد تقديمه لجمهور أوسع، لا بوصفه رجلًا من الماضي، بل بوصفه حاملًا لذاكرة يمكن أن تضيء الحاضر.

الصديق الذي يعرف رجالات السلط

ثمة جانب آخر مهم في شخصيته: علاقته برجالات السلط وثقافتها الشعبية. ففي حفل إشهار كتاب عن جورج أبو عطا تحدث بوصفه أحد أصدقاء الراحل، مستعرضًا صفاته، ومشيرًا إلى سعة ثقافته وحفظه الكثير عن تاريخ مدينة السلط ورجالاتها.

هذه الإشارة مهمة لأنها تضع أبو غازي (الحاج علي كرم الخليفات) داخل شبكة الذاكرة الثقافية للمدينة، لا داخل الوجاهة العشائرية فقط. فهو يعرف الرجال لا كأسماء في سجل، بل كحكايات وصفات ومجالس. يعرف من كان واسع الثقافة، ومن كان لطيف المعشر، ومن كان يحفظ الشعر، ومن كان يحمل المدينة في صوته.

في مدينة مثل السلط، هذه المعرفة ليست ترفًا. إنها أرشيف شفهي. والأرشيف الشفهي، مهما بدا بسيطًا، هو ما يبقى حين تغيب الوثائق أو تتناثر.

ماذا يبقى من رجل مثل أبي غازي؟

يبقى أولًا أنه شاهد. والشاهد ليس دائمًا من يملك الوثيقة، بل من يملك الذاكرة. وأبو غازي من هذا النوع: ذاكرة تمشي بين الناس، تستعيد مدرسة التل، وصفوف السلط، وجهاز اللاسلكي، وحروب الجيش، ومجالس الرجال، وتحولات الأسرة، وتبدل العادات.

يبقى ثانيًا أنه يمثل جيلًا انتقل من البساطة إلى الدولة الحديثة. جيل بدأ من الكتاتيب، ثم وجد نفسه في الجيش، ثم عاد إلى المجتمع حاملًا خبرة الميدان وهدوء المجالس. وهذا النوع من الرجال لا يُقرأ فقط كسيرة شخصية، بل كجسر بين زمنين.

ويبقى ثالثًا أن حضوره الإعلامي الأخير ليس مجرد ظهور عابر. هو علامة على حاجة المجتمع إلى سماع الذاكرة من أصحابها قبل أن تختفي. فكل مدينة قديمة تحتاج إلى من يرويها من الداخل، والسلط، بما فيها من حجر وبيوت ومدارس ومضافات، تحتاج إلى رجال مثل أبي غازي حتى لا تتحول الذاكرة إلى صور بلا صوت.

في النهاية، لا تبدو سيرة الحاج علي عبد الرحمن الكرم الخليفات مجرد سيرة رجل من السلط. تبدو كأنها جزء من سيرة المدينة نفسها: مدينة تحفظ أسماء رجالها، وتترك لهم مكانًا في الذاكرة، لا لأنهم طلبوا ذلك، بل لأنهم ظلوا قريبين من الناس، من لغتهم، ومن وجعهم، ومن حكايتهم.

قد يعجبك أيضاً

الدكتور إياد الحياصات: ربع قرن من العمل الميداني والأكاديمي.. ابن السلط الذي لم يغادر مدينته
سلطان العدوان.. شيخ البلقاء الذي اختار أن يكون أبا للفيصلي قبل أن يكون له رئيسا
محمد سليمان خريسات.. مهندس من السلط لا تعرفه الكاميرات وتعرفه المشاريع
ذاكرة البلقاء التي لا تشيخ “اللواء المتقاعد سليمان غنيمات” .. من مقاعد النواب إلى منصات الأمم المتحدة
“الريّس” خالد عربيات.. عرّاب السلط الكروي الذي أعاد كتابة تاريخ السلط الكروي
تم وضع علامة:أبو غازيالحاج علي الكرم الخليفاتالخليفاترجال من السلطرجالات السلط
شارك هذه المقالة
فيسبوك واتساب واتساب برقية البريد الإلكتروني مطبعة
ما تعليقك على الخبر
اعجبني0
لم يعجبني0
اضحكني0
نعسني0
ولا اي اشي0
المقال السابق إرادة ملكية بترفيعات في مديرية الأمن العام – أسماء إرادة ملكية بترفيعات في مديرية الأمن العام – أسماء
المقال التالي محمد الحنيطي رئيسًا للجنة المؤقتة للنادي الفيصلي وكواليس القرار تكشف ضغط الجماهير وثقل المرحلة محمد الحنيطي رئيسًا للجنة المؤقتة للنادي الفيصلي وكواليس القرار تكشف ضغط الجماهير وثقل المرحلة
فيسبوكمتابعة الصفحة
احدث الأخبار المحلية
الاحد.. طقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق
الأخبار المحلية

الاحد.. طقس معتدل الحرارة في أغلب المناطق

منذ 28 دقيقة
الحكومة تعقد اليوم جلستها في معان
“النقل البري” يقر حزمة قرارات لتوسيع خدمات النقل العام ودعم طلبة الأغوار الجنوبية
5545 زائرا لمتحف دار السرايا في إربد خلال 7 اشهر
الأشغال تبدأ تطبيق نظام «تراسل 2» للمراسلات الحكومية

قد يعجبك ايضا

ضابط بمرتبة خبير.. العميد الركن الدكتور عوض الخرابشة سيرة عطاء انطلقت من السلط
رجالات الوطن

ضابط بمرتبة خبير.. العميد الركن الدكتور عوض الخرابشة سيرة عطاء انطلقت من السلط

منذ 5 أشهر
من مضافة الشيخ حمدي في السلط إلى قوائم "فوربس" العالمية.. ماهر أبو السمن (ابو الليث) مهندسٌ صاغ هوية المكان
رجالات الوطن

من مضافة الشيخ حمدي في السلط إلى قوائم “فوربس” العالمية.. ماهر أبو السمن (ابو الليث) مهندسٌ صاغ هوية المكان

منذ 5 أشهر
خالد الحياري كما ترويه البلقاء: سيرة رجلٍ عرفته الأرض وعرفته المجالس
رجالات الوطن

(وقار يليق بالسلط) خالد الحياري (أبو حديثة).. تعرفه الأرض قبل أن تعرفه المنابر

منذ 5 أشهر
"اللواء محمد العواملة".. قامة سلطية وعنوان للولاء الصادق والانتماء للعرش والوطن
رجالات الوطن

(45) عاماً في حماية أمن الأردن.. اللواء محمد العواملة: عين الوطن الساهرة التي لا تنام

منذ 5 أشهر
وكالة عرب الإخباريةوكالة عرب الإخبارية
تابعنا
الحقوق محفوظة | الموقع تحت إدارة: ومضة ابداع للتسويق الإلكتروني
  • أعلن معنا
  • اتصل بنا
  • خريطة الموقع
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • سياسة النشر
مرحبا بعودتك

تسجيل الدخول الى حسابك

اسم المستخدم أو البريد الإلكتروني
كلمة المرور

نسيت كلمة المرور؟