وكالة عرب الإخبارية – في سجلات الأردن المشرّفة، ومسيرة رجالاته الذين نذروا أنفسهم لخدمة الثرى الطهور، تبرز أسماء حفرت في الذاكرة الوطنية بصمت الأنقياء وعزيمة المخلصين. من بين هذه القامات، يطل اسم اللواء المتقاعد محمد العواملة (أبو أحمد)، كأحد أبرز رموز العمل الأمني والوطني، وابن بار من أبناء مدينة السلط العريقة، الذي جسد عبر مسيرته الطويلة أسمى معاني الانتماء والولاء الصادق للوطن.

اللواء محمد العواملة | مسيرة حافلة
على مدار أكثر من 45 عاماً، شكل الباشا العواملة جزءاً أصيلاً من “العين الساهرة” في جهاز المخابرات العامة؛ سياج الوطن المنيع. تدرج خلال هذه العقود في أدق وأهم المواقع القيادية حتى تقلد رتبة “لواء“. لم تكن هذه الرتبة مجرد تتويج لمسيرة عسكرية، بل كانت انعكاساً لكفاءة استثنائية، وانضباط صارم، ودقة متناهية في أداء المهام، حيث عُرف عنه تفضيله لـ “العمل بصمت” بعيداً عن الأضواء، واضعاً مصلحة الأردن وأمنه واستقراره فوق كل اعتبار.
القيادة بالإنسانية.. القائد الذي يسكن قلوب رجاله
ما يُميز مسيرة اللواء العواملة، أنه لم يكتفِ بدور الضابط التقليدي، بل كان قائداً ميدانياً يقف في الخندق الأول مع رجاله. جمع بين الحزم العسكري الذي يتطلبه العمل الأمني، وبين الروح الإنسانية العالية؛ فكان بمثابة الأب والأخ لزملائه ومرؤوسيه. آمن إيماناً مطلقاً بأن القيادة الحقيقية هي مسؤولية والتزام قبل أن تكون منصباً أو سلطة، ليغدو بذلك النموذج الأمثل للضابط الأردني الذي يجمع بين القوة والحكمة.
من الميدان الأمني إلى الميدان الاجتماعي
عندما ترجل الفارس عن صهوة جواده الرسمي وانتقل إلى التقاعد، لم يغادر ميادين العطاء. فقد انتقل الباشا إلى مرحلة جديدة من الخدمة الوطنية، متوجاً برصيد هائل من المحبة والاحترام الممتد من مسقط رأسه مدينة السلط، وصولاً إلى مختلف محافظات المملكة.
بأخلاقه الرفيعة وتواضعه الجم، بقي “أبو أحمد” قريباً من نبض الشارع، ومشاركاً دؤوباً في كافة المناسبات الوطنية والفعاليات المجتمعية. وقد أثبتت الأيام، والجموع التي تلتف حوله في كل محفل، أنه يمتلك حضوراً استثنائياً؛ فهو يتابع شؤون الناس ويتلمس احتياجاتهم، مما جعله مرجعية اجتماعية تحظى بتقدير كبير.
إرث لا يغيب
يُجمع أبناء مدينة السلط ومحافظة البلقاء على أن اللواء العواملة يُعدّ من الرموز الوطنية التي يُفتخر بها، ونموذجاً يُحتذى في العطاء المخلص.
ستبقى سيرة اللواء محمد باشا العواملة عنواناً عريضاً للوفاء، وصفحات مضيئة في كتاب الوطن تُقرأ للأجيال القادمة كقصة نجاح لرجل خدم الأردن بصدق، فغادر موقعه الرسمي ليبقى متوجاً في موقعٍ أرفع؛ في قلوب الأردنيين وذاكرة الوطن.


