وكالة عرب الإخبارية – لم تكن انتخابات مجلس اتحاد طلبة الجامعة الأردنية هذا العام مجرد يوم انتخابي داخل الحرم الجامعي، بل بدت وكأنها “انتخابات شارع مصغّرة” أعادت رسم مشهد النفوذ الاجتماعي داخل واحدة من أهم الجامعات في الأردن، وسط تصاعد غير مسبوق للحديث عن “الهيمنة السلطية–العبابيدية” على نتائج المجلس.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، بدت الجامعة الأردنية وكأنها تدخل يومًا استثنائيًا؛ طوابير طويلة، تحشيد واسع داخل الكليات، مجموعات طلابية تتحرك بشكل منظم، وهتافات لم تهدأ حتى بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
لكن المشهد الحقيقي انفجر فور بدء تداول النتائج الأولية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة احتفال ضخمة، بعدما اجتاحت عبارة: “السلط تكتسح” الريلز والمنشورات والستوريهات، في مشهد دفع كثيرين للحديث عن “اكتساح تاريخي” للسلط والعبابيد داخل مجلس الطلبة.
ولم يكن لافتًا فقط حجم الفوز المتداول، بل الطريقة التي تعامل بها الشارع الإلكتروني مع الحدث؛ إذ ظهرت لغة “الفزعة” و”الثقل” و”فرض الحضور” بشكل واضح في معظم المنشورات والتعليقات، ما أعاد النقاش بقوة حول طبيعة الانتخابات الجامعية في الأردن.
وبينما احتفى مؤيدو النتائج بما وصفوه بـ”إثبات القوة والتنظيم”، اعتبر آخرون أن ما جرى يكشف عودة واضحة للتصويت الهوياتي والعشائري داخل الجامعات، على حساب البرامج الطلابية والخدمية.
أحد أكثر المشاهد تداولًا اليوم كان خروج مجموعات طلابية وهي تهتف باسم السلط والعبابيد داخل الحرم الجامعي، في فيديوهات حققت انتشارًا واسعًا خلال ساعات قليلة، فيما وصف ناشطون المشهد بأنه: “أكبر استعراض نفوذ طلابي منذ سنوات”.
وبحسب ما تم تداوله على نطاق واسع بين الصفحات الجامعية والطلابية، فإن “عباد المجد” حصدت 18 مقعدًا، مقابل 20 مقعدًا لـ”سلط العز”، في حين لم تصدر الجامعة الأردنية حتى اللحظة بيانًا رسميًا يستخدم هذه المسميات أو يؤكد الأرقام المتداولة حرفيًا، رغم إعلان النتائج الرسمية لأسماء الفائزين عبر اللجنة العليا للانتخابات.
بالأسماء.. النتائج الأولية للفائزين بانتخابات اتحاد طلبة الجامعة الأردنية
ويرى مراقبون أن ما حدث اليوم يكشف تحوّل انتخابات الجامعات الأردنية من مجرد نشاط طلابي داخلي إلى مساحة تعكس البنية الاجتماعية والسياسية للأردنيين، حيث باتت المحافظات والعائلات والتحالفات الاجتماعية لاعبًا أساسيًا في تشكيل المشهد الانتخابي داخل الحرم الجامعي.
اللافت أيضًا أن الحدث تجاوز حدود الجامعة نفسها؛ إذ انتقلت أجواء الانتخابات إلى الشارع الإلكتروني الأردني بالكامل، مع دخول صفحات إخبارية ومحلية على خط التغطية، وتحول نتائج مجلس الطلبة إلى مادة جدلية يتابعها آلاف الأردنيين خارج الوسط الجامعي.
وامتدت أجواء الاحتفال من الحرم الجامعي إلى مدينة السلط، حيث شهدت بعض المناطق تجمعات شبابية ومواكب سيارات احتفالًا بالنتائج المتداولة.
وتداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر خروج مواكب شبابية واحتفالات في شوارع السلط عقب إعلان النتائج، في مشهد عكس حجم التفاعل الشعبي مع انتخابات مجلس طلبة الجامعة الأردنية هذا العام، خصوصًا مع الحديث عن حضور قوي للسلط والعبابيد داخل المجلس الجديد.
واعتبر متابعون أن ما جرى لم يعد مجرد حدث جامعي داخلي، بل تحول إلى حالة اجتماعية واسعة امتدت من الجامعة إلى الشارع، وسط تفاعل إلكتروني ضخم وحضور لافت للهويات المناطقية والعشائرية في المشهد الانتخابي.
وتزامن هذا الزخم مع أجواء احتفالية واسعة شهدتها جامعة مؤتة بالتزامن مع فعاليات التخريج العسكرية والطلابية، ما جعل اليوم واحدًا من أكثر الأيام الجامعية حضورًا وتفاعلًا على مستوى الأردن خلال الفترة الأخيرة.

























































