في ظاهرة لافتة أثارت نقاشاً واسعاً في الشارع الأردني، تهاوت أسعار بيض المائدة في العاصمة عمان ومختلف محافظات المملكة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث سجلت بعض المحال التجارية والمولات الكبرى أسعاراً وصلت إلى 75 قرشاً للطبق الواحد، بعد أن كان سعره يلامس الدينارين والنصف خلال الأشهر القليلة الماضية.
وتصدرت منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية المحلية تحليلات وتفسيرات متنوعة حول أسباب هذا الهبوط المفاجئ. وبرز من بين تلك التفسيرات الارتباط بين تراجع المبيعات والانتشار الواسع لـ “نظام الطيبات” الغذائي بين شريحة واسعة من المواطنين. ويعتمد هذا النظام، الذي انتشر بقوة مؤخراً، على تصنيف الأطعمة إلى “طيبات” و”خبائث”، ويضع البيض والدواجن في قائمة الممنوعات القاطعة بزعم تسببها في مشكلات صحية وزيادة الالتهابات في الجسم.
ويشير مراقبون للسوق إلى أن إقبال آلاف المستهلكين على تطبيق هذا النظام أدى إلى تغيير ملموس في الأنماط الشرائية وتراجع كبير في استهلاك البيض، مما تسبب في تكدس كميات ضخمة منه. وقد دفع هذا الركود أصحاب المزارع والمحال التجارية إلى إطلاق عروض ترويجية وتخفيضات قوية في محاولة لتصريف المخزون المتراكم وتقليل الخسائر.
من جهة أخرى، أوضح خبراء في القطاع الزراعي والاقتصادي أن تأثير الحميات الغذائية الرائجة قد يكون أسهم في تراجع الطلب، إلا أنه ليس العامل الأوحد. وأكدوا أن الانخفاض الحاد في الأسعار يعود بالأساس إلى تضافر عدة عوامل فنية وتجارية؛ أبرزها وفرة الإنتاج المحلي بشكل يفوق احتياجات السوق، وتزامن ذلك مع تراجع القدرة الشرائية وضعف الطلب العام، فضلاً عن انخفاض بعض تكاليف ومدخلات الإنتاج.
وبين تحليلات الخبراء واندفاع المستهلكين نحو الأنظمة الغذائية الجديدة، يبقى المواطن الأردني المستفيد الأبرز من حرب الأسعار الحالية، في حين يترقب العاملون في قطاع الدواجن استقراراً قريباً في ميزان العرض والطلب لضمان استدامة الإنتاج في هذا القطاع الحيوي.



