حذّر خبراء تربويون من أن الإيقاع السريع في مشاهد الرسوم المتحركة قد يؤثر في قدرة الأطفال على التركيز ومعالجة ما يشاهدونه، في وقت باتت فيه هذه البرامج جزءاً أساسياً من يوميات الصغار حول العالم.وتنقل صحيفة (هَفِنغتون بوست) الإسبانية عن الباحثة ناتاليا كوسيركوفا، أستاذة دراسات الطفولة المبكرة في جامعة مانشستر متروبوليتان، قولها: إن تقييم برامج الأطفال لا يجب أن يقتصر على الرسائل التعليمية، بل ينبغي النظر أيضاً إلى طريقة عرض المحتوى وسرعة انتقاله.وترى الباحثة أن الطفل يحتاج إلى وقت كافٍ لفهم الصور والأحداث وربط العلاقات بين الشخصيات، وأن الانتقال السريع بين المشاهد قد يحرم الطفل هذه المساحة، فينشغل بملاحقة الأحداث بدلاً من التوقف عند الأفكار والمشاعر التي يحاول العمل تقديمها.وتوضح أن الإيقاع السريع لا يعني بالضرورة أن المحتوى سيئ، لكنه قد يجعل الطفل أقل قدرة على التأمل وأكثر عرضة للتشتت، بينما يمنح الإيقاع الهادئ مساحة أكبر لفهم التصرفات وربطها بتجارب الحياة اليومية، ويساعد على تطوير اللعب التخيلي والتفاعل مع المواقف الاجتماعية.وتؤكد كوسيركوفا أن تأثير الرسوم المتحركة يختلف من طفل لآخر، إذ تلعب عوامل مثل العمر والمزاج والقدرة على التركيز والحساسية تجاه الأصوات والصور دوراً في تحديد المحتوى الأنسب، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعلق بما يتعلمه الطفل فقط، بل أيضاً بكيفية تقديم المحتوى والزمن الذي يُمنح له لاستيعابه.


