يواجه قطاع الترانزيت وإعادة التصدير في المنطقة الحرة بالزرقاء أزمة هيكلية حادة، تمثلت في خروج مفاجئ لعشرات المستثمرين العرب والأجانب وإغلاق مستودعاتهم بالكامل، وذلك بالتزامن مع تحولات جذرية طرأت على خطوط الملاحة والنقل في المنطقة، والتي قلبت قواعد اللعبة اللوجستية التقليدية.
هجرة جماعية تضرب عمق الترانزيت
وفي تفاصيل صادمة للمشهد الاقتصادي، أعلن ممثل قطاع المركبات في هيئة مستثمري المناطق الحرة، جهاد أبو ناصر، عن إغلاق عشرات المستثمرين – لا سيما من الجنسيتين السورية والعراقية – لأعمالهم التجارية داخل حرة الزرقاء. وبحسب أبو ناصر، فإن هذه الشركات حزمت حقائبها الاستثمارية بالفعل وانتقلت إلى وجهات إقليمية بديلة، تصدرتها دولة الإمارات العربية المتحدة، مما تسبب في تراجع ملموس لإيرادات المنطقة الحرة وحجم الاستثمارات المتداولة فيها
وأكد أبو ناصر أن خطورة هذا الخروج تكمن في كونه استهدف الأنشطة التي تعتمد كلياً على التخزين وإعادة التصدير، حيث باتت المستودعات التي كانوا يشغلونها خاوية ومتوقفة عن العمل تماماً، في حين لم يتأثر المستثمرون المرتبطون بالسوق الأردني المحلي.
“الشحن المباشر” يفرض واقعاً جديداً
التحليلات الاقتصادية للموقف تشير إلى أن الأسواق المجاورة، وتحديداً في العراق وسوريا والضفة الغربية، بدأت بالاستغناء تدريجياً عن الوساطة التخزينية لحرة الزرقاء. فقد فرض نمط “الشحن المباشر” (Direct Shipping) نفسه كبديل أول، حيث تُشحن المركبات والبضائع حالياً من دول المنشأ العالمية إلى أسواقها النهائية مباشرة عبر الموانئ، دون الحاجة لتحمل تكاليف إضافية للتخزين المؤقت في الأردن.
“البنية التحتية اللوجستية الضخمة والتسهيلات التشريعية في مناطق مثل الإمارات، جعلت منها المغناطيس البديل لرؤوس الأموال التي تبحث عن تقليص مصاريف الشحن وإعادة التصدير عالمياً بعد فقدان الجدوى الاقتصادية للنمط القديم.”
الرابحون والخاسرون داخل السوق المحلي
هذا التحول السريع ترك وراءه معادلة اقتصادية متناقضة داخل المملكة، ترسم ملامح الرابحين والخاسرين من الأزمة:
- المتضررون (مربع حرة الزرقاء): ضربة مباشرة لقطاع الخدمات المساندة، تجلت في شلل وتراجع حاد لأعمال المخلصين الجمركيين، عمال المناولة، والمهنيين والحرفيين المرتبطين بالمنطقة الحرة.
- المستفيدون (مربع العقبة والنقل): انتعاش موازٍ ومكاسب تشغيلية لـ ميناء العقبة الذي أصبح الممر الإلزامي للشحن المباشر، بالإضافة إلى نمو أعمال قطاع الشاحنات والنقل البري الأردني المسؤول عن تسليم البضائع فوراً من الرصيف البحري إلى دول الجوار.



