وكالة عرب الإخبارية – في تطور لافت يؤكد جدية المساعي الإقليمية، تتسارع الخطوات الدبلوماسية والفنية بين عمان والرياض وأنقرة ودمشق لإحياء مسار “الخط الحديدي الحجازي” بمواصفات عالمية حديثة. وتتبلور اليوم ملامح ممر لوجستي حيوي غير مسبوق، يربط القارة الأوروبية بدول الخليج العربي مروراً ببلاد الشام، في مشروع ضخم يُتوقع إنجازه خلال السنوات القليلة القادمة.
تأكيدات سعودية ومسار واصل للحدود الأردنية
وتتكامل هذه الجهود الإقليمية مع رؤية استراتيجية واضحة من المملكة العربية السعودية؛ ففي أحدث تطورات هذا الملف، أكد وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، صالح الجاسر، في تصريحات رسمية، أن العمل الفني والدراسات المشتركة للمشروع تسير بوتيرة عالية، متوقعاً إنجاز دراسة الجدوى المشتركة بالكامل قبل نهاية العام الحالي 2026.
وأبرز الجاسر خطوة متقدمة وملموسة على الأرض تدعم هذا التوجه، مبيناً أن شبكة القطارات السعودية الوطنية قد امتدت بالفعل لتصل إلى منفذ “الحديثة” الحدودي مع الأردن، لتشكل بذلك نقطة الارتكاز والمحطة الجنوبية الأهم لربط الخليج العربي بالشمال وصولاً إلى أوروبا.

الأردن .. حلقة الوصل ومباحثات مكثفة
ولتحقيق هذا الربط الاستراتيجي انطلاقاً من منفذ “الحديثة“، تبرز الأهمية المحورية للأردن كحلقة وصل أساسية لا غنى عنها. وفي هذا السياق، شهدت العاصمة عمان مؤخراً حراكاً وزارياً بارزاً تُرجم بزيارة مشتركة لوزراء النقل في الأردن وسوريا وتركيا إلى مرافق “مؤسسة الخط الحديدي الحجازي الأردني“.
وقد أسفرت هذه اللقاءات والمباحثات المكثفة عن توقيع مذكرة تفاهم ثلاثية لتحديث شبكات السكك الحديدية وتطوير البنية التحتية المشتركة، مما يُرسخ موقع الأردن كمنطقة عبور استراتيجية لتدفق التجارة الدولية بمرونة وكفاءة عبر هذا الممر.
تحركات تركية وشريان اقتصادي جديد
وفي المقلب الآخر من الممر، تتخذ أنقرة اليوم خطوات فعلية للمشروع؛ إذ أعلن وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، عن التوجه للبدء بتمديد الخطوط الحديدية التركية باتجاه مدينة حلب السورية كأولى مراحل التنفيذ، واصفاً الممر بأنه سيكون “محوراً تجارياً مستمراً” ومنافساً قوياً لطرق الشحن والنقل الدولية الأخرى.
ويُمثل ممر “الحجاز الجديد” نقلة نوعية في هندسة سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية؛ إذ سيسهم بشكل مباشر في تقليص الاعتماد على الشحن البري التقليدي، وتخفيض تكاليف ومدة النقل التجاري بشكل ملحوظ بين القارة الأوروبية ومنطقة الخليج، إلى جانب فتح آفاق استراتيجية جديدة لتنشيط الحركة التجارية والسياحية وتسهيل تنقل المسافرين بين الدول الأربع.



