اختفى هدوء الساعات الأولى من الصباح في شارع «الدروجا» في مدينة نوفوموسكوفسك الرابعة التابعة لمقاطعة تولا الروسية، على وقع إنفجار حوله إلى مسرح لواقعة أثارت الكثير من التساؤلات. سيارة مدنية من نوع هيونداي تحولت إلى ركام في لحظات، بعد أن استهدفتها عبوة ناسفة وُضعت بعناية تحت مقعد السائق، لتنهي حياة شخصية مثيرة للجدل جمعت بين العمل العسكري والتربوي.الضحية هو رومان سيرومياتنيكوف، وهو اسم تردد طويلاً في كواليس مختلفة. فبينما كانت الصحف المحلية والمؤسسات التعليمية تنعيه بوصفه معلماً ومربياً للأجيال يتولى تدريس مواد الأمن والدفاع في الكليات المحلية، كانت الملفات الأمنية تحمل وجهاً آخر تماماً لهذا الرجل.سبق بسيرومياتنيكوف أن عمل طوال عقدين سابقين كأخصائي نفسي ومسؤول شؤون أفراد داخل سجون مقاطعة تولا التابعة لمصلحة السجون الفيدرالية، لكنه قرر في عام 2023 خلع زيه الإداري ليرتدي الزي العسكري مجدداً، موقعاً عقداً مع وزارة الدفاع الروسية للانخراط في المعارك الدائرة بأوكرانيا. وخدم هناك ضمن صفوف الفرقة الجوية المحمولة رقم 106، ليشارك في جبهات ديفيدوفكا ودفاعات كورسك، قبل أن يعود إلى مدينته أواخر عام 2024 متأثراً بإصابات استدعت العلاج.لكن العودة إلى الديار لم تكن هادئة، لأنه فور عودته انخرط في منظمات المحاربين القدامى، وبدأ يرتدي عباءة المرشد التربوي الذي يلقي «دروس الشجاعة» على طلاب المدارس والشباب، متحدثاً عن تجاربه في الشيشان وأوكرانيا، ومستنداً إلى شبكة من الخريجين الذين سبقوه إلى جبهات القتال.وعلى الجانب الآخر من الحدود، لم يكن اسمه غائباً عن دفاتر المحققين الأوكرانيين. فالمدعية العامة في كييف كانت قد وجهت له اتهامات صريحة تتعلق بالضلوع في ممارسات قاسية وتعذيب لأكثر من 50 أسير حرب أوكراني داخل إحدى الإصلاحيات في تولا خلال عام 2022، متضمنة استخدام أدوات قاسية وصدمات كهربائية عبر أجهزة الاتصال الميدانية. وعلى الرغم من غياب التأكيدات المستقلة لتلك الفترة، إلا أن شبح الماضي ظل يلاحقه حتى اللحظة الأخيرة.وبينما تواصل أجهزة الأمن الروسية تمشيط الموقع والتحقيق في ملابسات التفجير الذي يعتقد أنه دُبر باحترافية عبر عبوة ناسفة، يبقى اسم سيرومياتنيكوف عنواناً لقصة معقدة تتشابك فيها خيوط الحروب، والتعليم، والحسابات الإقليمية العالقة.


