في تراجع ملحوظ يثير تساؤلات حول استقرار مظلة الحماية الاجتماعية، كشفت أحدث البيانات الصادرة عن مؤسسة الضمان الاجتماعي عن فقدان نحو 10 آلاف مشترك في نظام “الاشتراك الاختياري” خلال الأشهر القليلة الماضية، ما دفع بخبراء التأمينات إلى إطلاق تحذيرات عاجلة.
وفي هذا السياق، دقّ خبير التأمينات والحماية الاجتماعية، موسى الصبيحي، ناقوس الخطر إزاء هذه الانسحابات، مؤكداً أن اتخاذ قرار بوقف الاشتراك ينعكس بصورة سلبية ومباشرة على الاستقرار المالي للمشتركين في مرحلة التقاعد.
وأظهرت الأرقام التي أوردها الصبيحي انخفاضاً في إجمالي عدد المؤمن عليهم الفعّالين (النشطين) من 1.666 مليون مشترك مطلع العام الحالي، إلى 1.656 مليون حتى أواخر نيسان/أبريل الجاري. ويُعزى هذا التراجع الملحوظ إلى عاملين رئيسيين؛
- الأول خروج قرابة 10 آلاف مؤمن عليه للتقاعد.
- الثاني -وهو الأبرز- إقدام 10 آلاف مشترك على إيقاف اشتراكاتهم الاختيارية، ليهبط إجمالي المشتركين اختيارياً من 112 ألفاً إلى 102 ألف مشترك.
ويبدو أن هذا العزوف لم يأتِ من فراغ؛ إذ أوضح الخبير أن موجة الانسحاب جاءت في سياق “خطوة احتجاجية” من قبل بعض المشتركين اعتراضاً على مسودة القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي.
غير أن الصبيحي طمأن المشتركين بأن هذا المشروع لا يزال “مجمداً” في الوقت الراهن بانتظار انعقاد الدورة البرلمانية القادمة لمجلس الأمة، مما يعني أن الرؤية النهائية للتعديلات لم تتبلور بعد ولا تستدعي اتخاذ قرارات متسرعة بالانسحاب.
ووجّه الصبيحي رسالة حازمة للمنسحبين بضرورة العدول عن قرارهم واستئناف اشتراكاتهم، محذراً من أن الانقطاع يشكل “هدراً مجانياً لسنوات من الجهد والمال والعمر“. وشدد على أن القوة الشرائية للراتب التقاعدي ومستوى الأمان المالي يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بمدد الاشتراك والمراكمة الزمنية دون أي انقطاع.
ولدعم موقفه، أشار الصبيحي إلى قصة نجاح نظام الاشتراك الاختياري، مبيناً أن هناك نحو 58 ألف متقاعد ينعمون اليوم برواتبهم التقاعدية بفضل هذا النظام، ليختتم حديثه بتأكيد حاسم: “الحماية الاجتماعية لا تنتظر التردد، ولا تقبل التوقف“.



