تتصاعد وتيرة الأزمة العمالية والمالية داخل إحدى كبرى شركات إنتاج الألبان والمواد الغذائية في الأردن، حيث نفذ العشرات من موظفي وعمال الشركة وقفة احتجاجية أمام مقرها الرئيسي، تنديداً بتوقف صرف رواتبهم منذ شهر كانون الأول (ديسمبر) من العام الماضي. وتأتي هذه الاحتجاجات وسط ظروف معيشية قاسية يعاني منها العمال، وتوقف شبه كامل لخطوط الإنتاج في المصنع.
أعباء معيشية تتفاقم وغياب للحلول
أكد عدد من الموظفين المحتجين أن الأزمة طالت أكثر من 300 عامل وموظف لم يتقاضوا أي أجور منذ نهاية العام الماضي. وأشاروا إلى أن استمرار هذا الانقطاع، الذي تزامن مع فترات حرجة كشهر رمضان المبارك وعيد الفطر، وضع عائلاتهم تحت ضغوط مالية ونفسية هائلة.
وأوضح العمال أن الأزمة لا تقتصر على خطوط الإنتاج فقط، بل تشمل كافة أقسام الشركة وإداراتها. وقد شهدت الأشهر الأولى من العام الحالي (شباط وآذار) دواماً متقطعاً، قبل أن يتوقف العمل بشكل شبه كلي، وسط مطالبات سابقة من الإدارة للموظفين بـ “تحمل وضع الشركة” لحين انفراج الأزمة.
“الضمان الاجتماعي”.. قيد يمنع البحث عن بديل
وفي مفارقة تزيد من تعقيد المشهد، يواجه العمال معضلة قانونية تتمثل في استمرار شمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي تحت اسم الشركة، رغم انقطاع أجورهم الفعّالة. هذا الوضع القانوني “المُعلّق” يمنعهم من الانتقال للعمل في شركات أخرى، نظراً لاشتراط جهات العمل الجديدة الحصول على “براءة ذمة” وشهادة انفكاك من الشركة السابقة، وهو ما تعجز الإدارة الحالية عن توفيره أو تماطل فيه.
اختفاء المنتجات من الأسواق المحلية
لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب العمالي فحسب، بل امتدت لتؤثر على السوق المحلي الأردني. فقد رصد مراقبون ومستهلكون انخفاضاً حاداً، وغياباً شبه تام لمنتجات الشركة من الألبان ومشتقاتها عن رفوف المحال التجارية والمراكز الاستهلاكية الكبرى، مما يعكس بوضوح حجم الضائقة المالية وعمق الشلل التشغيلي الذي أصاب خطوط الإنتاج.
الإدارة ترد: مفاوضات لضخ سيولة جديدة
في المقابل، صرح أحد المدراء في الشركة لوسائل الإعلام بأن العمل متوقف فعلياً منذ نحو شهرين، مرجعاً السبب إلى أزمة سيولة خانقة. وكشف أن مجلس الإدارة ينخرط حالياً في مفاوضات مكثفة مع شركاء ومستثمرين جدد بهدف ضخ رأس مال جديد وإعادة تشغيل المصنع.
وأوضح المصدر الإداري أن هذه المفاوضات ذات الحجم المالي الكبير قد تستغرق أسبوعاً أو أكثر للوصول إلى اتفاق نهائي، مؤكداً أن الطاقم الإداري ذاته لم يتقاضَ رواتبه منذ شهر 12، وأن صرف المستحقات مرهون بنجاح هذه الشراكات واستعادة النشاط التجاري.
مطالبات بتدخل حكومي عاجل
أمام هذا المشهد الضبابي، وجه الموظفون نداءات عاجلة للجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة العمل والنقابات العمالية، للتدخل الفوري والعاجل. وتتركز مطالب العمال حول نقطتين أساسيتين: إما صرف المستحقات المالية المتأخرة فوراً لضمان استمرارية حياة أسرهم، أو إيجاد مخرج قانوني طارئ يسوي أوضاعهم في الضمان الاجتماعي ليتمكنوا من البحث عن مصادر رزق بديلة، في ظل تواتر أنباء غير مؤكدة حول مغادرة صاحب الشركة لأراضي المملكة.
وتبقى الأيام القليلة القادمة حاسمة لتحديد مصير مئات العائلات الأردنية، بين آمال معلقة بنجاح المفاوضات وعودة عجلة الإنتاج، أو استمرار التعثر ودخول الأزمة نفقاً قضائياً وعمالياً مظلماً.



