بداية بسيطة لم تكن تشي بنهاية سينمائية، مجرد عطل مفاجئ في سيارة امرأة كان السبب في التعارف، ليتحول الموقف الإنساني إلى ارتباط عاطفي، ثم يتطور لاحقاً إلى دراما قضائية شغلت الرأي العام. لكن القضية التي ظلت تتأرجح بين اتهامات ثقيلة بالابتزاز الإلكتروني وادعاءات السرقة تحت تهديد السلاح، انتهت إلى نقطة حسم غير متوقعة داخل محكمة استئناف عمان.تفاقمت الأزمة عقب نشوب خلافات حادة حول صور أرسلتها المرأة عبر تطبيق «واتساب»، من بينها صورة بملابس منزلية. ووفق ادعاءات المشتكية، استغل الشاب تلك الصورة كأداة ضغط مادي ومعنوي، مهدداً بإرسالها إلى زوجها وعائلتها، وطالباً مبلغ 4300 دينار أردني مقابل الامتناع عن النشر. ومع انكشاف أمر العلاقة أمام الزوج، وقع الطلاق، لتغادر المرأة منزل الزوجية وبحوزتها مصاغ ذهبي يزن نحو 180 غراماً.تواصلت فصول الحكاية بطلب المتهم مبلغ 3200 دينار لتسديد أتعاب محامٍ في قضية خاصة. وتوجه الطرفان بالفعل إلى مكتب المحاماة لتنظيم وكالة، إلا أن الخلاف تحول إلى مواجهة داخل السيارة، حيث ادعت السيدة أن الشاب منعها من ترك الذهب والمال لدى المحامي، ثم أشهر بوجهها أداة حادة واعتدى عليها بالضرب لإجبارها على تسليمه كامل المصاغ تحت التهديد بإحراق منزلها والإساءة لسمعتها.تفاقمت الاتهامات لاحقاً لتشمل اقتحام الاستوديو الخاص بها، والاعتداء عليها مجدداً، وتحويل أموال من هاتفها الشخصي، قبل أن ينقطع التواصل تماماً وتكتشف السيدة بيع الذهب بمشاركة عائلة الشاب.لكن المحكمة، وأثناء تشريحها الدقيق للوثائق ومراحل الاستجواب، توقفت عند محطات لافتة أضعفت القيمة القانونية للادعاء:تضارب المبالغ وتفاصيل التهديد: تضاربت أقوال المشتكية في المحاضر الأولى، إذ تحدثت بداية عن 5000 دينار دون الإشارة إطلاقاً لتهديدات صور «الواتساب»، قبل أن تعود وتذكر مبلغ 4300 دينار، ثم 3200 دينار أمام هيئة المحكمة.روايات متأخرة: أحداث مفصلية، مثل تحويل الأموال واقتحام الاستوديو والاعتداء الداخلي، غابت تماماً عن الإفادة الأولى لدى الشرطة وظهرت في مراحل لاحقة من الدعوى.توقيت تحريك الشكوى: انتظرت السيدة نحو ثلاثة أشهر لتقديم شكواها، وتزامن ذلك مع انقطاع التواصل، وعلمها بدخول الشاب السجن في قضية أخرى وبيع المصاغ الذهب.غياب الدليل الفني: أثبت الفحص الفني لذاكرة التخزين المستخرجة عدم وجود أي رابط إلكتروني يربط الشاب بالرسائل أو الملفات التي ادعت المشتكية وجودها.وأمام هذه الفجوات في متانة البينات، خلصت محكمة استئناف عمان إلى أن الأدلة المقترحة لم ترتقِ إلى المستوى القانوني الجازم لإدانة المتهم. وبناءً عليه، قررت المحكمة فسخ حكم الدرجة الأولى وإعلان براءة الشاب من جناية السرقة (وفقاً للمادة 401/3 من قانون العقوبات) ومن جنحة الابتزاز الإلكتروني (وفقاً للمادة 18/ب من قانون الجرائم الإلكترونية)، لتغلق الصفحة على إحدى أكثر القضايا العاطفية والقضائية تعقيداً.


