في مشهد أثار ذهول المارة وصدم الشارع العربي، تحول الرصيف المقابل لأحد أكبر المستشفيات إلى صالة ولادة مفتوحة. ولم تشفع صرخات الاستغاثة لصاحبتها أمام قسوة الموقف، لتنتهي رحلة البحث عن الرعاية الطبية بطفل يرى النور على الرصيف، وسط ذهول وغضب عارم أشعلا منصات التواصل الاجتماعي.بدأت الواقعة في ساعات المساء الأولى، عندما باغتت آلام المخاض سيدة مغربية وهي بالقرب من المركز الاستشفائي الجامعي «محمد السادس» بمدينة أكادير المغربية. ومع اشتداد الآلام المفاجئة، هرعت السيدة نحو أقرب بوابة للمستشفى أملًا في نجدة سريعة. لكن المفاجأة الصادمة كانت عند المدخل، حيث تصدى لها عنصر الأمن الخاص المرابط هناك، رافضًا دخولها ومصرًا على توجيهها إلى مدخل آخر يبعد مسافة ليست بالهينة، دون مراعاة لظرفها الصحي الحرج.ورغم توسلات السيدة ومحاولاتها شرح موقفها وأنها في لحظاتها الأخيرة من الوضع، ظل الحارس متمسكًا بقراره الإداري. وأثناء ترجلها متألمة نحو المدخل الآخر، استسلم جسدها لآلام المخاض العنيفة، لتنهار على الرصيف وتضع مولودها في العراء وفي ظروف إنسانية بالغ القسوة والخطورة.تضارب الرواياتتفاصيل المشهد التي تناقلتها الصحف المحلية، أثارت موجة عارمة من الاستنكار الشديد، وسط مطالب شعبية عاجلة بفتح تحقيق شفاف، والعودة إلى كاميرات المراقبة للوقوف على تصرفات عناصر الأمن الخاص الذين باتوا محل اتّهامات متكررة بالمعاملة الفجة للمرضى والمرتفقين.في المقابل، لم تتأخر إدارة المستشفى عن الخروج ببيان رسمي لتوضيح موقفها، إذ أفادت «المجموعة الصحية الترابية سوس-ماسة» بأن السيدة وصلت المؤسسة في مرحلة متقدمة جدًا من المخاض وقصدت بوابة مخصصة حصريًا لدخول الموظفين. وأضاف البيان أن الحارس قام بإرشادها نحو قسم مستعجلات الولادة مع إشعار الطاقم الطبي فورًا لاستقبالها، غير أن الولادة حدثت بشكل خاطف وغير متوقع أثناء سيرها.وأكدت الإدارة أن الأطقم الطبية سارعت بالخروج إلى الشارع فور علمها، وقدمت كافة الإسعافات الضرورية للأم ولمولودتها قبل نقلهما إلى الداخل، مشيرة إلى أن الحالة الصحية للطرفين ممتازة وقد غادرتا المستشفى البارحة بعد تلقي الرعاية الكاملة.ورغم التطمينات الرسمية بشأن سلامة الأم والجنين، لا يزال الرأي العام المغربي يطالب بمساءلة حقيقية تتجاوز البلاغات الإعلامية. فالقضية بالنسبة للشارع المغربي لم تعد مجرد «ولادة مفاجئة»، بل باتت رمزًا للمطالبة بإعادة النظر في صلاحيات أفراد الحراسة الخاصة، وتوفير الممرات السريعة للحالات الإنسانية المستعجلة كي لا تتكرر مشاهد الولادة على أرصفة الشوارع.


