وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف الحياة في العاصمة عمّان، بدأت أنماط جديدة من السكن تظهر بين فئة الشباب، أبرزها “السكن المشترك” أو ما يعرف بالمساكنة، وهي ظاهرة ما تزال تثير جدلًا واسعًا داخل المجتمع الأردني بين الرفض الاجتماعي ومحاولات فهم دوافعها الاقتصادية.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت بعض مناطق العاصمة، خاصة القريبة من الجامعات ومراكز العمل، انتشارًا متزايدًا للشقق المشتركة التي يقطنها شبان وفتيات بهدف تقاسم الإيجار والمصاريف الشهرية، في ظل صعوبة تحمل تكاليف السكن الفردي وارتفاع أسعار العقارات والخدمات الأساسية.
ويقول متابعون إن الأزمة المعيشية الحالية دفعت العديد من الشباب إلى البحث عن حلول بديلة للاستقلال المادي، خصوصًا مع تدني الرواتب وارتفاع معدلات البطالة وتأخر سن الزواج، الأمر الذي جعل فكرة مشاركة السكن خيارًا مطروحًا لدى البعض، رغم الحساسية الاجتماعية المحيطة بها.
وتتركز هذه الحالات غالبًا في أحياء معروفة بطابعها الشبابي أو المفتوح نسبيًا مثل اللويبدة والجبيهة وجبل عمّان والشميساني، حيث تنتشر الشقق الطلابية وسكن الموظفين القادمين من محافظات أخرى أو العاملين في الشركات الأجنبية والمنظمات الدولية.
في المقابل، يرى قطاع واسع من المجتمع أن الظاهرة تمثل خروجًا عن العادات والتقاليد السائدة، معتبرين أن انتشارها قد ينعكس على البنية الاجتماعية والقيم المحافظة التي يتمسك بها المجتمع الأردني.
أما قانونيًا، فلا يوجد نص مباشر يجرّم السكن المشترك بين بالغين داخل شقة واحدة، طالما لم يرتبط الأمر بجرائم أو مخالفات أخرى، إلا أن بعض القضايا قد تخضع لاجتهادات قانونية مرتبطة بالشكاوى أو الإخلال بالآداب العامة وفق كل حالة.
ويرى مختصون اجتماعيون أن التعامل مع هذه الظاهرة يحتاج إلى قراءة أعمق للأسباب الاقتصادية والتحولات الثقافية التي يعيشها الجيل الجديد، بدل الاكتفاء بالنقاش الأخلاقي وحده، مؤكدين أن ارتفاع تكاليف الحياة بات يفرض تغييرات متسارعة على شكل العلاقات الاجتماعية وأنماط السكن في المدن الكبرى.
ومع استمرار أزمة السكن وارتفاع الإيجارات في عمّان، يبدو أن الجدل حول “المساكنة” سيبقى حاضرًا في النقاش العام، باعتباره انعكاسًا لتحولات اقتصادية واجتماعية متشابكة يعيشها الشبا



