وكالة عرب الاخبارية – مع اقتراب العد التنازلي للمشاركة التاريخية لمنتخبنا الوطني في كأس العالم، حيث لم يتبقَّ سوى شهرين على الحدث العالمي، تتصاعد الأصوات في الشارع الرياضي الأردني عبر منصات التواصل الاجتماعي مطالبة بضرورة تعزيز الجهاز الفني للمنتخب، وتحديداً من خلال إعادة الكابتن عامر شفيع لتولي مهمة تدريب حراس المرمى.
وتأتي هذه المطالبات لتكسر فكرة سائدة مفادها أن “صوت الجمهور الأردني على السوشيال ميديا غير مؤثر“. فالوقائع الأخيرة تثبت عكس ذلك تماماً؛ إذ لا تزال حملة “محترفينا جواهرنا” حاضرة في الأذهان، والتي أثمرت عن استجابة واضحة من المدير الفني جمال السلامي، الذي قام إثرها باستدعاء لاعبين مثل تامر بني عودة، وأحمد عساف، ومحمد الناصر.
هذا الاستدعاء لم يكن عشوائياً أو رضوخاً أعمى، بل كان نتيجة “ضغط جماهيري واعي“، حيث اختار المدرب من يخدم منظومته التكتيكية، واستبعد أسماء أخرى طُرحت كعمر صلاح ويوسف صالح، مما يؤكد أن دور الجمهور يكمن في “لفت الانتباه والطرح”، بينما يبقى القرار الفني النهائي بيد المدرب، وهو ما يمثل الفارق الدقيق بين “الضغط الإيجابي” و”التدخل الفني”. سيناريو مشابه شهدناه أيضاً في المطالبات بعودة مراكز الأمير علي للواعدين، والتي عادت بالفعل لتتلقى الدعم من جديد.
المونديال لا يرحم الأخطاء
النشامى حققوا إنجازات استثنائية بالوصول إلى نهائيات آسيا وكأس العرب، وتُوّجت بالوصول للمونديال. لكن التحدي الحقيقي والمخاوف الفنية تتركز الآن في شكل المشاركة العالمية.
في كأس العالم، ستكون المواجهات أمام منتخبات من العيار الثقيل قادرة على اختراق الدفاعات والوصول إلى المرمى الأردني 5 أو 10 أو حتى 15 مرة في المباراة الواحدة. المعضلة ليست في وصول الخصم، بل في خطر تحول كل فرصة إلى هدف محقق. هنا، يبرز مركز “حراسة المرمى” كأكثر الخطوط حساسية، والذي يحتاج إلى تعزيز فني حقيقي وواقعي بعيداً عن أية مجاملات.
لماذا عامر شفيع؟
تشير التجارب السابقة، وبشهادة من عاصروا الكابتن عامر شفيع خلال فترة عمله كمدرب لحراس المرمى، إلى أن تأثير “حوت آسيا” لم يكن معنوياً فحسب، بل كان تأثيراً فنياً ملموساً انعكس بوضوح على أداء الحراس وثقتهم داخل المستطيل الأخضر.
ومع تبقي 60 يوماً فقط على انطلاق الاستحقاق الأهم في تاريخ الكرة الأردنية، يضع الشارع الرياضي تساؤلاً جوهرياً على طاولة أصحاب القرار: إذا كان مركز حراسة المرمى يحتاج إلى هذا الدعم الفني والنفسي المؤكد، فلماذا المكابرة؟ وهل نشهد استجابة قريبة تعيد شفيع لحماية العرين الأردني من مقعد التدريب ليصنع الفارق في المونديال؟


