وكالة عرب الاخبارية – تشهد العلاقات الأمريكية – الإيطالية أزمة دبلوماسية غير مسبوقة، إثر هجوم إعلامي لاذع شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، متهماً إياها بـ “الافتقار إلى الشجاعة”. ويأتي هذا التراشق في ظل انقسام حاد داخل التحالف الغربي حول مسار العمليات العسكرية في الشرق الأوسط ومواقف الإدارة الأمريكية تجاه الفاتيكان.
هجوم أمريكي غير متوقع
تفجرت الأزمة بعد مقابلة حصرية أجراها الرئيس ترامب مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، حيث عبر عن خيبة أمله العميقة تجاه حليفته السابقة، قائلاً بوضوح
“ميلوني لم تعد ميلوني القديمة. لقد صُدمتُ بذلك. كنتُ أظنها امرأة شجاعة، لكنني كنت مخطئاً”.
هذا التصريح المباشر شكل صدمة في الأوساط السياسية الأوروبية التي اعتادت على توافق أيديولوجي بين الزعيمين اليمينيين في الماضي.
جذور الخلاف: حرب إيران والفاتيكان
بحسب المحللين، يستند هذا الخلاف الدبلوماسي المفتوح إلى محورين رئيسيين:
-
- العمليات العسكرية في إيران: رفضت الحكومة الإيطالية برئاسة ميلوني الانخراط في التحالف العسكري لدعم العمليات الأمريكية – الإسرائيلية المشتركة في إيران. وترى روما أن التصعيد العسكري المباشر يهدد أمن البحر المتوسط والمصالح الاقتصادية الأوروبية، مفضلة تبني مسار دبلوماسي لاحتواء الأزمة.
- الدفاع عن البابا: شكلت انتقادات ترامب الأخيرة للبابا “ليون الرابع عشر” نقطة تحول في العلاقة مع روما. فقد انبرت ميلوني للدفاع عن سيادة الفاتيكان والمكانة الروحية للبابا، واصفة تصريحات ترامب تجاه الحبر الأعظم بأنها “غير مقبولة“، وهو ما اعتبره ترامب تحدياً شخصياً من حليفة يفترض بها أن تدعم مواقفه.
ميلوني ترد: “الصراحة بين الحلفاء شجاعة”
من جانبها، اختارت جورجيا ميلوني عدم الانجرار إلى التراشق اللفظي المباشر، متجنبة الرد بعبارات شعبوية. وفي مؤتمر صحفي عُقد في قصر كيجي، وضعت ميلوني إطاراً براغماتياً للعلاقة مع واشنطن قائلة: “بين الحلفاء، يجب أن نتحلى بالشجاعة لنقول إننا نختلف. التحالف الحقيقي لا يعني التبعية العمياء. عندما أوافق، أقول موافقتي، وعندما أختلف، أقول اختلافي“.
وأكدت مصادر مقربة من الحكومة الإيطالية أن روما متمسكة بقراراتها السيادية ولا تعتزم تغيير موقفها تحت الضغط الإعلامي الأمريكي.
تداعيات الأزمة على التحالف الغربي
تطرح هذه الأزمة تساؤلات جدية حول تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) وقدرة واشنطن على حشد حلفائها الأوروبيين خلف سياساتها الخارجية الحالية. ويرى مراقبون أن موقف ميلوني قد يشجع دولاً أوروبية أخرى على اتخاذ مواقف أكثر استقلالية عن الإدارة الأمريكية، مما ينذر بإعادة رسم خريطة التحالفات الاستراتيجية في أوروبا



