في تطور لافت يحمل أبعاداً سياسية وقانونية معقدة، أبلغ البيت الأبيض الكونغرس الأمريكي رسمياً، اليوم الجمعة، بانتهاء الأعمال العدائية والمواجهة العسكرية المباشرة مع إيران، مستنداً في إعلانه إلى حالة “وقف إطلاق النار” السارية حالياً، ليطوي بذلك – ولو نظرياً – صفحة العمليات التي أُطلق عليها اسم “الغضب الملحمي“.
وتأتي هذه الخطوة المفاجئة كـ “مخرج سياسي وقانوني” للإدارة الأمريكية لتجنب أزمة دستورية مع المشرعين. فبحسب مراقبين، لم يأتِ هذا الإعلان من فراغ، بل فرضته التوقيتات الصارمة لـ “قانون صلاحيات الحرب” لعام 1973، والذي يُلزم الرئيس بوقف أي تدخل عسكري خارجي خلال 60 يوماً ما لم يحصل على تفويض رسمي صريح من الكونغرس.
ومع انقضاء هذه المهلة الزمنية تحديداً هذا اليوم (الأول من مايو)، اختارت واشنطن إعلان “انتهاء الحرب” رسمياً بدلاً من الدخول في نفق التصويت المعقد والخلافات الحزبية لتمديدها، معتبرة أن الهدنة القائمة منذ أوائل شهر نيسان الماضي تُعد إعلاناً بانتهاء الأعمال القتالية المباشرة، مما يوقف العداد الزمني للقانون.
وعلى الرغم من هذا الإعلان الرسمي الذي يوحي بتهدئة الأوضاع، إلا أن المشهد على أرض الواقع يبدو مغايراً وأكثر تعقيداً. فبينما توقفت الغارات الصاروخية والجوية المتبادلة، لا تزال البحرية الأمريكية تفرض حصاراً بحرياً خانقاً على صادرات النفط الإيرانية في مياه الخليج ومضيق هرمز. هذا التناقض الواضح بين الإعلان الدبلوماسي في واشنطن والواقع العسكري في الشرق الأوسط، يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة المرحلة المقبلة.
داخلياً، أثار هذا البلاغ عاصفة من الجدل في الأوساط السياسية الأمريكية؛ حيث وجه نواب، وخاصة من الحزب الديمقراطي، انتقادات لاذعة للإدارة، معتبرين أن الإعلان مجرد “تلاعب بالألفاظ” وتكتيك سياسي مكشوف للالتفاف على صلاحيات الكونغرس. ويرى هؤلاء المشرعون أن استمرار الحصار البحري والعقوبات العسكرية يعني أن حالة الحرب والمواجهة لا تزال قائمة فعلياً ولم تنتهِ، مما يبقي القوات الأمريكية في حالة اشتباك غير مباشر.
وعلى الصعيد الإقليمي، تشير التحليلات إلى أن هذا الإعلان ينقل الصراع من المواجهة العسكرية المفتوحة إلى “حرب استنزاف اقتصادية“، مما يبقي منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن. فاستمرار خنق شرايين الاقتصاد الإيراني عبر البحر قد يكون شرارة جديدة تهدد بانهيار الهدنة الهشة في أي لحظة، لتبقى المنطقة بأسرها في حالة من الترقب والحذر المفرط.



