في خطوة تؤكد التمسك بنهج الحياد وتجنب الانزلاق نحو حرب إقليمية شاملة، أبلغت كل من دولة قطر وسلطنة عُمان الولايات المتحدة الأمريكية رسمياً برفضهما القاطع لتقديم أي دعم عسكري، أو السماح باستخدام مجالهما الجوي والقواعد العسكرية المتواجدة على أراضيهما، لتنفيذ أي ضربات أو أعمال عدائية ضد العاصمة الإيرانية طهران.
تأتي هذه التأكيدات الدبلوماسية في ظل تصاعد التوتر غير المسبوق في منطقة الشرق الأوسط، والمخاوف المتزايدة من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد تعصف باستقرار المنطقة.
يستند هذا القرار السيادي للدوحة ومسقط إلى عدة اعتبارات جوهرية ومحددة:
- درء التصعيد وحماية الأمن القومي: تضع الدولتان استقرار الخليج العربي، وأمن الملاحة، واستمرارية إمدادات الطاقة على رأس أولوياتهما. وتدرك القيادتان أن الانخراط كطرف داعم في أي عمل عسكري مباشر سيجعلهما عرضة للردود الانتقامية والانجرار إلى صراع لا يخدم مصالحهما.
- الحفاظ على قنوات الوساطة الفاعلة: تمتلك كل من عُمان وقطر رصيداً دبلوماسياً ضخماً وتاريخاً طويلاً في لعب دور “الوسيط الموثوق” لتفكيك الأزمات المعقدة بين الولايات المتحدة وإيران. وقد ساهمت العاصمتان سابقاً في هندسة صفقات لتبادل الأسرى ومباحثات التهدئة النووية، وهو دور محوري يتطلب الإبقاء على مسافة متساوية من جميع الأطراف وعدم الاصطفاف في خندق العمل العسكري.
ويعكس هذا الإعلان المشترك رسالة سياسية عميقة مفادها أن الشراكات الاستراتيجية والعسكرية مع واشنطن لا تعني الانخراط التلقائي في حروبها الإقليمية، خاصة عندما تتعارض تلك التحركات مع الرؤية السيادية ومبادئ حسن الجوار. كما يعزز هذا الموقف من الرؤية الخليجية الأوسع التي تسعى لتجنيب المنطقة ويلات تحويل أراضيها إلى مسرح لتصفية الحسابات الدولية العسكرية، وتفضيل المسار الدبلوماسي لخفض التصعيد.


